|
تختزن جزيرة العربفي فى بطنها أكبر احتياطات نفط في العالم حتى تكاد تكون تقريبا فوق مستوى الحلم و براميل النفط التي تنتجها أكثر من حبات الرمال في الصحراء ولكنها لا تضخ في بيوت سكانها وإنما تمر عبر حنفية آل سعود المحكمة التي تمتلك زمام أمور فتحها لتضخ في جيوبهم التي لا تمتليء والتي يتم تبذيرها عشوائيا دون حسيب ولا رقيب باعتبارهم الوصي الوحيد والشرعي لهذه الثروات الطائلة كما يشرعون لأنفسهم بأن ما تحمله الأرض في بطنها وما يدب فوقها ملك شخصي لهم وأن عامة الشعب ليس لهم حق فيها سوى أن يشتغلوا عبيدا لديهم بالأجر اليومي أو الشهري حسب قوانينهم .. فالمهم في الأمر أن هذه الثروات سالفة الذكر التي تتمتع بها الجزيرة والتي لا تخفى على أحد من سكان كوكب الأرض لو نال الشعب نصيبه منها لعاشوا حياة كريمة بعيدا عن حياة الشقاء الحالية والحق المهضوم وأن فائضها يمكن أن يوزع على بعض الدول الفقيرة ولكنها حكر على هؤلاء الأمراء الذين يستنزفونها بشكل عشوائي وليشتروا بها أرتال السيارات الفارهة وليجوبوا بها دول العالم والجزر الساحرة ويمتلكوا بها مئات الحسنا وات من بقاع الأرض وليشيدوا بها عشرات القصور التي يمتلكها أولادهم ممن لم تتجاوز أعمارهم سن الرشد بينما هناك من عامة الناس من لا يمتلك قوت يومه.
فهذه نبدة أقل من مختصرة على أبنائهم ممن ظهروا على الدنيا وفي أيديهم الملاعق الذهبية فما بالك ملكهم فهد المريض فعندما قضى إجازة بأسبانيا في إحدى السنوات أخذ 50سيارة مرسيدس سوداء و350 مرافقا ويختا طوله 234 قدما وطلب توصيل زهور قيمتها يوميا 2000 دولار وتوصيل 50 كيكة يوميا.
ولهذا فإن مملكة آل سعود عبارة عن بلاد حكايات خيالية وذكريات، والتي أصبح جيل الشباب يعاني فيها مشكلة الحصول على وظيفة وسكن وليس في أحد القصور الخيالية التي يحكى عنها في قصص ألف ليلة وليلة.
فاصبح التباين واضحا بين عامة الناس فالفقر المدقع مرسوم على جباه الناس فالمتسولون يبيعون زجاجات المياه عند التقاطعات.
ونساء معدمات يجلسن في أشرطة من ظلال بيوتهن الطينية المتهالكة يتسولن النقود، كثير من الأسر في العاصمة وصل بهم الفقر إلى درجة عدم استطاعة دفع فاتورة الكهرباء وفي البادية يوقدون الشموع.
فالبطالة المزمنة والدخول المتناقصة وصعوبة جمع ما يكفي من النقود لزواج الشاب وتكوين أسر من القضايا التي تثير الغضب فهذا الكلام الواقعي موجه نحو الأسرة الحاكمة المبدرة والفاسدة حيث الملايين من الوافدين الذين يقبضون على الوظائف ذات الرواتب المرتفعة غير المتاحة لشباب الجزيرة.
"في الواقع أصبح الفقر متوطنا في مملكة آل سعود خلال السنوات الماضية ولتقف على صحة ما نقول فإن أي شخص عليه أن يتوجه إلى الجنوب أو الأطراف الشرقية من الرياض أو على الأقل إلى سبعة أو ثمانية من أحياء جدة سوف تجد نفسك وكأنك في وسط بعض الدول الأفريقية الفقيرة. فالفقر مدقع فيعيش الشباب على الجريمة، وتجارة المخدرات، ويعيشون على كل أنواع التحلل الإجتماعي فمدينة جدة التي تبعد عن مكة بمسافة لا تزيد عن سبعين كيلو مترا توجد بها الدعارة بشكل علني وجميع أنواع الموبقات ما ظهر منها وما بطن حيث تكتظ شوارعها بهؤلاء الوافدين و كأنك في جنوب شرق آسيا .
وعندما يخرج الزائرون إلى الشوراع المليئة بالمخلفات يحيط بهم الشحاتون.
فالكثير من سكان المناطق الفقيرة في الجنوب الذين لم يذهبوا في حياتهم إلى مدرسة وغير مؤهلين لأي عمل يحتاج مهارات، ونساء مطلقات مع أطفالهن، ونساء علاقاتهن سيئة مع آبائهن أو إخوانهن وغير قادرات على الحصول على مساعدات حكومية دون مساعدة من هؤلاء.
فالعدد الكبير من الشباب الذين لا زالوا يعيشون في كنف والديهم،في غياب سوق العمل والاعتماد على النفس فانهم لم يجد وا مكانا مع العمالة الوافدة. والتي تكون أقل تكلفة من المحلية ويعملون أكثر فالخريج الجديد سوف يطالب براتب 3.000 ريال (حوالي 800 دولار) في الشهر بينما الوافد مثلا سيقول 1.500 ريال كما أنه يتحدث الإنجليزية وليس لديه ارتباطات عائلية تشغل وقته فالعمل هو متعته الوحيدة ولا يطالب بالمزيد على خلاف المواطن الذي يطالب بحقوقه التي تتماشى مع غلاء المعيشة فيها ومن هذا المنطلق فقد أصبح سكان جزيرة العرب ممن هم يعيشون تحت رزح هذه الأسرة يعيشون غرباء على أرضهم ذات الثروات الخيالية هذا حتى وإن شغلوهم فإنهم ينظرون لهم من باب العطف عليهم.
فهذه الجزيرة أرض الرسالات لم تسلم من جبروتهم وتسلطهم وإلى جانب امتصاصهم لخيراتها طمسوا حتى هويتها بتغييرهم لاسمها لينسبوها لسلالتهم الحاكمة حتى لا تحمل مدلولا وطنيا ولا قوميا ولا حتى بعدا إسلاميا وأنه يكفي للشعب بأن يحمل جنسية الأسرة الحاكمة ولا يمكن له المطالبة بالمزيد.
|