السنافي في غرف النوم

 

في فهمي المتواضع هو أنه عندما يُقال أن فلان سنافي، أي رجل ثقة، طيب، خدوم، الخ، من المعاني الجميلة.
وللإجابة على سؤال السنافي، وما علاقة ذلك بخصوصيتنا وعادتنا وغرف النوم، سأتحدث بشكل مبسط عن بعض الأمور التي ربما لا يرى القارئ أن لها علاقة بحقوق الإنسان.
 إن حقوق الإنسان لا يجب أن يُنظر لها بخصوصية، كما تدّعي حكومة مملكة آل سعود، لأن لنا عادات وتقاليد وخصوصية وموروث اجتماعي معين، مما يعطي فئة محدودة في بلد به 20 مليون نسمة أن تتحكم في البلاد والعباد، وباسم الدين. فما أن نرفع راية حقوق الإنسان وحقوق المرأة والأقليات الدينية، وممارسة الشعائر الدينية دون خوف أو وجل، إلاّ وتظهر لنا مصطلحات "جاهلية" على أقل تقدير تتحدث عن عاداتنا وتقاليدنا وخصوصيتنا، وكأننا نعيش في عالم مستقل بذاته، ونربط ذلك بالدين، وكأن ديننا الإسلام هو من يُكرّس الظلم والاضطهاد والعنصرية ويُشجع التخلف ويحمي الاستبداد.
 وهذا ما تحاول حكومة آل سعود، فكلمة وزير الداخلية نايف بأن الحملات التي يشنها الغرب، حملات ضد الإسلام، والقصد هو ربط تصرفات حكومة آل سعود بالدين، أي أن مملكته تنفذ تعاليم الدين الإسلامي، والحملات التي تشنها الصحافة العالمية والدول الأخرى والمنظمات الحقوقية ضدنا ، هي حملات ضد الإسلام.
 الهدف مما قاله نايف هو تبرير لأعمال تمتهن الإنسان وكرامته وتسلب حقوقه، وهي محرّمة في كل الأديان والتشريعات الدنيوية. وإذا ما قارنّا أنفسنا بدول الجوار وبحرية التعبير في الكويت مثلاً والانتخابات التي تجري هناك، خرج لنا "ولي الأمر" وقال بأن الانتخابات ليست من الدين، وإن حرية التعبير مكفولة في مملكة آل سعود وأن الناس هنا هم العقبة للتغير والحكومة تتحرق شوقاً للتغير الإيجابي والإصلاح، كما قال وزير الخارجية حين ذاك ، وكأن الشعب هنا هو جاهل لا يفقه شيئاً، ووزير الخارجية بكلامه يريد أن يشير إلى أن التأخير في الإصلاحات ليست الحكومة سببها، بل الشعب الذي يعارض الإصلاح، بسبب كما ذكرت "عاداتنا وتقاليدنا وخصوصياتنا"، أو قل تخلفنا وعدم معرفتنا بمصلحتنا.
 ولا أدري كيف عرفت حكومة آل سعود بأن الشعب هو ضد الإصلاح، كل ذلك بحجة وجود ما يسمى "شماعة" العادات والتقاليد، فالرياضة في مدارس البنات ممنوعة، والانتخابات حرام، فولي الأمر هو الذي يعرف الحق من الباطل ويعين من يراه مناسباً، وحقوق الإنسان ممتهنة والمرأة أشبه بالعار الذي يهرب من الشخص السوي، فهي مصدر كل شر، وهي أساس كل بلاء، ويجب خنقها في المنـزل لا تذهب لعمل أو تشتري من سوق حتى لا تثير الفتنة، وكل ذلك بسبب تمسكنا بعاداتنا وتقاليدنا. ولهذا لا يريد أحد أن يناقش أي موضوع له علاقة بالمرأة والمساواة، الثقافة الجنسية وما شابه ذلك.
 فكل شيء حرام، ممنوع، أفكار "علمانية" "غربية" ، ولكن ماذا عن برامج الإذاعة التي من ناحية تحجر على الإنسان إلاّ من ثقافة الحكومة والتيار الديني المتطرف، ومن ناحية أخرى تدعو لثقافة غرف النوم؟ برنامج يومي على قناة إم بي سي الإذاعية بث في وقت من الاوقات يسمى خفايا الطب، يقدمه د. أحمد شوكت، ظل ولأيام يتحدث عن مواضيع أنا أخجل من ذكرها للملأ وتصلح لجلسات خاصة مع مرضى العجز الجنسي، لا على الهواء مباشرة.
هذا البرنامج تحدث وبشكل صريح وواضح، وأنا لست ضد البرنامج، بل ضد الكيل بمكيالين والظهور كمهرج بوجهين، فالبرنامج تثقيفي صحي يناقش الكثير من الأمراض، لكن لفت نظري مؤخراً نقاش العجز الجنسي والعلاج، ودعاية الفياجرا خلال البرنامج وكأنه الحل السحري لمآسي غرف النوم.
 إن الإعلان الإذاعي عن عقار مثل الفياجرا في إذاعة عامة كان من المناسب أن يكون "يخالف عادتنا وتقاليدنا وخصوصيتنا" ولكنه لم يكن كذلك.
 وكذلك الدعاية لعقار آخر وهو سياليس الذي يقول عن الإعلان بما معناه بأنه يحافظ على السعادة وعلى شريكة الحياة. أما الطامة الكبرى، وأنا أقول طامة كبرى هو وجود السنافي.
 سنافي دواء من إنتاج الشركة الدوائية التي يمتلكها نظام ال سعود ويعمل مثل الفياجرا والإعلان أمام إشارات التقاطع في الطرق تقول بأنه يعمل على مدار 24 ساعة وهو "لحياة أسرية سعيدة" سأل أحد الأطفال أباه عندما شاهد لوحة تقول سنافي يعمل على مدار 24 ساعة، قال الطفل ذو السبع سنوات، وببراءة، هل هذه شركة؟ ضحك الأب وسكت، ولكن مع وجود عنوان لموقع العقار على الإنترنت، يعني أن أطفالنا يستطيعون بسهولة الوصول إلى الموقع وقراءة التفاصيل، وهذه الإعلانات لا يبدو أنها تخالف الخصوصية والعادات، لأنها تشجع المواطنين للاختباء في غرف النوم، بدل المطالبة بحقوق المواطنة كما ينص عليه الدين الحنيف. كذلك يشجع على التوجه للأطفال والشباب إلى هذه الأمور في عمر مبكر ويزيد "ثقافة الجنس" التي تخشى الحكومة إدخالها في المناهج بحجة أن ذلك منافٍ "لعاداتنا وتقاليدنا" وأن الغرب هو من يحاول أن يجرفنا إلى اللهو واللعب والجنس بدل الانشغال بأمور مثل "قتال الكفار والجهاد".
 ولأن هذه العقاقير تجلب الملايين من الريالات للشركات على حساب المهووسين جنسياً، لا يلقى معارضة من حكومة آل سعود التي تتغنى بكرامة المرأة وإنها ليست فقط للجنس، فهي كائن بشري له حقوق مثل الرجل تماماً. إن ما دفعني لكتابة هذه المقالة الصغيرة هو التضارب بين ما تتبجح به حكومة آل سعود فيما يتعلق بالحقوق المدنية للشعب وكأننا لا نستحق أن نعيش حياة كريمة، وكل ذلك باسم الدين والعادات والتقاليد والخصوصية، وفي نفس الوقت يترك الحبل على الغارب في مجال يشجع التوجه للجنس وكأنه الحل لكل ما نعيشه من إحباط وألم وتواجد هذه الإعلانات في مجلة تصدرها وزارة الصحة تتربع فيها إعلانات الجنس في كل زاوية وعلى إذاعة عامة وفي تقاطعات الطرق، يراها الصغير والكبير. وكأنه لا توجد لدينا أية مشاكل ونعيش في مدينة أفلاطون الفاضلة ولا ينقصنا هناك سوى فياجرا، سياليس أو سنافي.
فهل وجود هذه البرامج "الثقافية الجنسية" وكذلك إعلانات عن عقاقير الفحولة يتناسب مع "عاداتنا وتقاليدنا" وحقوق الإنسان لا تتناسب معها؟

 

النجدي

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004