حصار آل سعود الفكري والثقافي

 

فتاوي شيوخ آل سعود تقول ان الصور حرام حتى وان كانت على الكتب الدراسية ماعدا صور عبدالعزيز وسعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله التي تملأ المؤسسات الحكومية ولم نسمع في فتوى عن أن هذه الصورة ليست للضرورة ويجب إزالتها، وكما قالت إحدى المعلمات عندما سألتها طالبة عن ذلك فقالت: "هذا ما يخصّنا".
 إن صور آل سعود ليست فقط في المؤسسات الحكومية، بل حتى في الشوارع وليست هناك حاجة ملحة لوجودها سوى الدعاية الفجة بأنهم هم "أفضل المخلوقات" وحبهم من الإيمان.
 العجيب هو وجود صور آل سعود على جميع الأوراق النقدية وأهمها فئة الخمسمائة ريال، وهي التي تصل إلى جيوب المشايخ، فا "العيدية" السنوية من آل سعود لمشايخ السلطان وصلت إلى 20 مليون ريال لكل "شيخ"، ولم تظهر فتوى تُحرّم وجود الصور على الأوراق النقدية والتي تعطي انطباعاً بأن هذا المال من آل سعود، وهذا ربما يؤدي إلى التقديس والعبادة، على رأيهم !!!! لكنه المال الذي باعوا أنفسهم لأجله، ولهذا فقط يطبقون " قوانينهم" الجائرة على الناس فقط وينسون "ربهم".
 إنه من المؤلم حقاً أن ترى صحافتنا "المبجّلة" وهي تُصبح وتُمسي تبارك السلطان، ولكن العجيب هو أن هذه المؤسسات الصحفية هي مؤسسات خاصة، فهل سمعت أن وزارة الداخلية أقالت مثلاً رئيس شركة بناء للمنازل واستبدلته بآخر؟ لكن وزير الداخلية يُقيل رئيس تحرير صحيفة أو مجلة ويستبدله بآخر، ولا يُسمح بإنشاء صحيفة أو مجلة إلاّ تحت شروط تعجيزية وتُمارس ضدها أبشع صور الوصاية والرقابة والتهديد.
وهذه الصحافة المحلية لا تستطيع نشر صورة أو كتابة موضوع "يخالف" التيار الوهابي، وإلاّ الويل ثم الويل لهذه الصحيفة أو ذاك الصحفي.
في المقابل يقوم آل سعود بعمل إمبراطوريات صحفية في الخارج لبث كل ما هو ممنوع في الداخل، ولا تسمع عن أي فتوى تنال من تلك المؤسسات، وإذا تحدثون عنها، فيتحدثوا بخجل وبدون ذكر من يقف خلف تلك الصحف والمجلات.
 فصحافة "آل سعود" في الخارج تنشر ما يخجل منه الصغير والكبير ومن صور غير لائقة ومناقشة مواضيع لا تستطيع مناقشتها الصحف المحلية.
وإذا كان تلفزيون آل سعود يرفض عرض أغاني أم كلثوم ، فالمحطات الفضائية التي يملكها آل سعود في الخارج تنشر ما يُعتبر مخلاً بالآداب العامة ليس بمقياس "مجتمعنا الفاضل" فقط، بل حتى بمقياس المجتمعات الأخرى وهذه المحطات من ضمنها إم بي سي، 2، وروتانا وشبكة ال – ار- تي – والشوتايم وغيرها ولكن بحجة أنها بعيدة عنهم وتبث من الخارج هذا في الجانب المرئي أو من جانب المطبوعات فهناك مئات وربما آلاف الأشخاص يعملون في جميع النقاط الحدودية ولهم رواتب وهمّهم الأول والأخير هو تطبيق قانون المطبوعات، والذي يمنع دخول ما يخل بالآداب العامة.
هذا يعني استخدام أسلحة تقليدية وغير تقليدية لاستيفاء الغرض، فهم يستخدمون الصمغ للصق صفحة بأخرى، والقلم الأسود لمسح صور وكتابات، ويصل الأمر إلى تمزيق صفحات عديدة من مجلات تحتوي على صور أو مقالات غير مرغوبة.
 هل حاولت يوماً إدخال بعض الكتب أو حتى أشرطة فيديو أو سي دي أو دي في دي؟ ربما، هذا إذا كنت في رحلة للخارج مع العائلة، ولكن ما أن تصل إلى أرض المطار إلاّ والأخوة ينقضّون على كل ما في حقائبك من كتب وغيرها لأخذها وتنتظر أياماً وربما أسابيع للحصول عليها ناقصة، فعين الرقيب تسهر لحماية آل سعود لكل ما هو قادم من الخارج الذي يعتبرونه حراما وينقل في طياته أفكاراً هدامة ..
 كل هذا الحصار الفكري والثقافي يحصل في زمن اصبح العالم فيه قرية واحدة تستطيع ان تصل فيه المعلومة بمجرد الضغط على الزر عبر الانترنت أو بتصفح القنوات الفضائية التي تبث من الخارج وان ما تقومون به ما هو إلا حرث في البحر .. وان هدفهم الأول والأخير تجهيل الشعب وليس تنويره .

 

السديري

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004