|
مطويات وكُتيّبات وكتب ونشرات وإعلانات في كل مكان، في العيادة والمستشفى، في المجمّعات التجارية، في البقالات وفي الدوائر الحكومية، أكثر هذه المطويات تحمل عناوين جميلة مثل "أختي المحجّبة، أنت ملكة، لا تُصبحي نهباً للأعين وبداخل هذه المطويات كلمات رقيقة مثل أختي المحجبة، أختي المسلمة، أختي المؤمنة، أختي الملتزمة، لكن كل هذه العناوين تحمل في طيّاتها شيئاً واحداً، هي أن المرأة هي الشيطان الرجيم، لذلك حبسها في المنـزل هو الطريق الأوحد لصلاح المجتمع.
قرأت قصة في أحد هذه الكُتيّبات عن فتاة خرجت للأسواق وتعرّفت على بائع والتقيا بعد ذلك وحملت سفاحاً وانكشف الموضوع وأصبحت عائلة الفتاة تعيش مصيبة تلو الآخرى، والجريمة هي أن الفتاة من أخطأ، وليس الخطأ المشترك بين فتاة وشاب، فلم يرد ذكر لا من قريب ولا من بعيد عن الشاب، أغلب الظن أنه ليس مواطناً.
ليس القصد من هذا هو أن شبابنا ملائكة، فهم يحومون حول مدارس البنات وممارساتهم في الأسواق لا تخطئها العين، لكن لأن معظم من يبيع في المتاجر والأسواق هم من جنسيات عربية وأجنبية. من هذه القصة يأتي النصح بالتشديد على عدم خروج الفتاة إلى السوق لأن ذلك يعرّضها ويعرّض شرف أهلها للكوارث.
أمّا الشاب فلا يحتاج لنصيحة وليس عليه حرج، فقد فعل فعلته وانتهى، هذا هو المنظور المتطرف تجاه المرأة وتجاه نصف المجتمع تحديداً.
كتب أخرى تتحدث عن الطبيبة واختلاطها بالأطباء، حيث يحاولون ثنيها عن عملها النبيل والبقاء في البيت، مع أن نساء هؤلاء المتخلّفين لا يرضون بأن يفحصهن إلاّ نسوة مثلهن، فمن أين نأتي بهن؟ نستقدم نساء أجنبيات، ولا ضير بأن يقابلن المرضى ويضحكن معهن ويختلطن بالأطباء، طالما هن لسن نساءنا، بل نساء غيرنا.
هذا كان واضحاً بشكلٍ مخزٍ عندما ظهرت تقارير دولية عن اضطهاد الأجانب من رجال ونساء واعتداء واغتصاب للخادمات وحرمان من أبسط حقوقهم المشروعة في مملكة آل سعود، لكن ذلك لم يثنِ الجهات الرسمية من الكذب بشأنها مرةً أخرى ظناً منهم بأن الحقيقة يمكن حجبها كمن يحاول حجب الشمس بمنخل.
والنفاق العجيب يظهر بوضوح أكثر وأكثر عندما يتم طلب حجب المرأة عن كل مكان خارج المنـزل حتى لا يزداد الفساد أمّا الولد فلا مانع من أن يستمر في فعلته في مضايقة الفتيات والعائلات دون رادع .
أصبحت المرأة ليست فقط عورة، بل أصبحت "مالاً سائباً" لكل من تسوّل له نفسه، فهي الضعيفة وهي العار، ويتجرأ على الانتقاص منها والشتم لها كل شخص يمشي في الشارع، فالكل أصبح ولي أمرها، وخاصةً من الشباب، فهذا يقول لها "تغطي يا مرة"، وهذا يقول لها "اتقي الله يا مرة" وآخر يعطيها مطوية، خاصةً إذا كانت هذه الفتاة بيضاء البشرة وبها مسحة من جمال.
حتى حارس المدرسة أصبح ولي أمر هذه الفتاة وتلك، ويتجرأ على التعرض لهن بأمرهن بالنقاب وتغطية الوجه عند خروجهن من المدرسة ويتفوه بكلمات لا يستطيع والد الفتاة النطق بها احتراماً لمشاعر ابنته وثقته فيها. ولم تسلم هذه الفتاة المسكينة في مكان إلاّ وعيون أخرى ترصد حركتها.
فرجال الهيئة يقفون عند بوابات دخول الطالبات في الجامعة، بوابة الفقراء وليس بوابة دخول الأميرات، فيشتم ويضرب وينتقص، وحتى عندما تصعد سيارة أجرة، لا يتورع رجل الهيئة المناضل من أن يسحبها عنوة إلى خارج السيارة حفاظاً عليها من المحرّمات ومنعها من الذهاب للكلية، فالتعليم ليس واجباً في نظره.
في غياب وسيلة النقل المناسبة تضطر الطالبات لركوب سيارات الأجرة
هكذا هي المرأة في مملكة آل سعود تعيش مقيدة ومكبلة بالأغلال ومكممة الأفواه ينظر لها بأنها عورة ولا يمكن لها الخروج إلا من بيتها إلى بيت زوجها ومن تم إلى المقبرة فهذا هو مهدها ولحدها في نظرهم .
|