|
في عام 1965 عقدت الولايات المتحدة مع الرياض اتفاقية تقضي ببناء "منشآت عسكرية محددة" على أراضيها ومن ثم عقدت في عام 1974 معاهدة تكنيكية أكثر تفصيلاً لبناء قاعدتين بحريتين في الجزيرة العربية ـ الاولى بالقرب من منشآت جدة المرفئية في البحر الاحمر والثانية ـ في جبيل في الخليج.
وقد صيغت اتفاقية تقديم المساعدة لتصميم هذه القواعد وكذلك أركان القوات البحرية العسكرية في الرياض بواسطة المعاهدة التي تمت على مستوى الادارات العسكرية لكلا البلدين في إطار برنامج المساعدة الامريكي لتطوير البنية العسكرية التحتية للمملكة العربية السعودية.
وطالما أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تحصل على موافقة النظام الحاكم في الرياض على التواجد العسكري الامريكي في هذا البلد بصيغته العلنية بدأت واشنطن تبحث عن الطرق غير المباشرة.
تركز العمل على احاطة البلد بشبكة من القواعد العسكرية "الاحتياطية" والمنشآت.
وهكذا تبنى الآن مجموعة من منشآت النظام الاقليمي للدفاع المضاد للصواريخ الذي سيشمل بالاضافة إلى المملكة، قطر، البحرين، الامارات العربية المتحدة، الكويت وعمان.
أحدث مركز لقيادة العمليات القتالية في منطقة الخليج المجهز بأعقد التقنية الاليكترونية ـ الاركان القائمة لقوات الانتشار السريع الأمريكية.
وتخزن أمريكا في قواعدها بالمملكة احتياطات المعدات العسكرية، الوقود والتموين. تنوي أمريكا إنشاء نظام "حديث جداً" للقيادة والتسديد والاتصال الذي سيربط الطائرات المقاتلة ف ـ 16 والطائرات ذات نظام الكشف الراداري المبكر (أواكس)، والصواريخ السمتية والمحطات الرادارية وكذلك الاسلحة المماثلة والتكنيك الموجود في دول هذه المنطقة الأخرى الموالية لامريكا التي سلمتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى المملكة.
ومن المفترض أن يتم وصل هذا النظام عبر أقمار المواصلات الأمريكية مع القواعد الأمريكية في المحيط الهندي وبصورة مباشرة مع البنتاغون.
وبمساعدة الولايات تجري أعمال كبيرة لا عادة تجهيز القواعد العسكرية في يانبو على ساحل البحر الاحمر وفي ظهران على ساحل الخليج.
إن حجم البناء بهدف توسيع القاعدة في ظهران والمستودعات الضخمة التي أُنشئت فيها من أجل الوقود والذخائر تفوق كثيراً الاحتياجات الدفاعية للمملكة وتشير إلى أن صاحب هذه القاعدة سيكون شخصاً آخر ـ الطغمة العسكرية الأمريكية.
وبهدف توطيد تواجدها العسكري في المملكة تستخدم أمريكا التوريدات الكبيرة من الاسلحة الأمريكية إلى هذا البلد.
وتذرعاً بتفاقم التوتر الذي سببه النزاع الايراني ـ العراقي في المنطقة في النصف الثاني للثمانينات حصل البنتاغون من الرياض على السماح بنقل عدة طائرات نظام أواكس إلى هذا البلد بالاضافة إلى محطات رادارية أرضية ووسائط اتصالات.
واقنعت القيادة العسكرية الأمريكية امراء ال سعود بالسماح لامريكا بنشر القوات الأمريكية المسلحة على أراضيها.
وطالما أن ذلك لم يتحقق، يرى البنتاغون أن عملية بيع طائرات الاواكس وإعطاء معدات عسكرية أخرى للرياض ستبقي الاشراف على استثمار وتصليح أنظمة الاسلحة الحديثة جداً في أيدي الولايات المتحدة الأمريكية كما ستقوم بانتاج احتياطات الاسلحة والتجهيزات العسكرية التي يمكن لامريكا أن تستخدمها في حال حدوث حالات "طارئة" على أراضي المملكة.
وهذا، وفقاً لتأكيدات المسؤولين الامريكيين، كان سيتيح للولايات المتحدة رفض استخدام هذه الاسلحة والاجهزة من قبل الرياض بخلاف ارادة واشنطن.
ومن أجل صيانة المعدات العسكرية المعقدة التي تملكها المملكة والتي لا يمكن لها أن تستوعبها بدون امتلاك المجموعة العلمية التكنيكية الضرورية يوجد في هذا البلد أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي وخبير وحوالي 600 ممثل للطاقم العسكري الذي يشرف على صيانة الطائرات الاربع نظام أواكس.
وسيرتفع عدد الخبراء الامريكيين العسكريين أكثر مع توريد الطائرات المقاتلة الـ 62 من طراز ف ـ 15 التي طلبتها الرياض من الولايات المتحدة الأمريكية.
وهكذا يضاعف البنتاغون باستمرار عدد الخبراء العسكريين والمستشارين في الجزيرة العربية آخذاً بالاعتبار المقاييس الكبيرة للبناء العسكري وللتوريدات الأمريكية.
ويبد وكأن التواجد الامريكي العسكري في هذا البلد يتم لـ "ضمان أمن ال سعود".
لكن الطائرات ذات نظام الكشف الراداري المبكر الموجود في حالة حراسة دائمة في سماء المملكة وتوجيه طائرات الاواكس التي يقودها طيارون أمريكيون ومحطات الدفاع الارضية المضادة للصواريخ المتوضعة على أراضي الجزيرة العربية والتي تشرف عليها خبراء أمريكيون "لم تكشف" غارة الطائرات الإسرائيلية على المفاعل الذري العراقي، علماً أنها انتهكت المجال الجوي للمملكة.
وقد أعلن ممثل البنتاغون ب. ويلس في تشرين الثاني 1981 في المؤتمر الصحفي المنتظم في وزارة الدفاع الأمريكية أن الولايات المتحدة تخطط لانشاء "نظام دفاع متكامل" للشرق الاوسط خلال السنوات الـ 5 ـ 10 القادمة الذي يقضي، على سبيل المثال بوجود هذا العنصر كالتخزين المسبق للاحتياطات الكبيرة من الاسلحة الأمريكية على أراضي الجزيرة العربية والدول المجاورة لها.
|