|
أمراء آل سعود الذين يقادون اسمياً من قبل عبدالله إستطعموا الغنى الهائل الذي توفره أموال عائدات النفط, ويملكون اليوم نمط حياة يقف بالضد من كل ماناقشه واتفق عليه جدهم سعود وحليفه عبد الوهاب قي القرن السابع عشر.
ورغم ان آل سعود تمكنوا لفترة طويلة من المحافظة على استقرار نسبي وفرض سيطرتهم في المملكة بفضل الدمج بين الدين والثروة إلا أن 11 من سبتمبر جعل الأرض تهتز من تحت أرجلهم.
الكثير من المشاركين كانوا من المملكة إضافة لقائد منظمة القاعدة الإرهابية أسامه بن لادن والأدهى أن شكوكاً قويه تشير إلى أن المملكة دعمت وساعدت الارهابيين ولاتزال تفرخ الكثير منهم.
هذه المعطيات تجعل القادة الأوروبيين متفقين على أن هناك خطأ بنيوي في مملكة آل سعود الأمر الذي يدفعهم للضغط بـإتجاه إجراء تغييرات وإصلاحات راديكاليه اعتقاداً منهم بأن الديمقراطية, الشفافية والاعتراف بحقوق المواطن المدنية هي الطريق للانتهاء من الارهاب والتتطرف الديني.
العائلة المالكة تعرف تماماً أن البعض من رجال الدين الوهابيين يستغلون كل خطبه جمعه من اجل التحريض والدعوة للجهاد ضد الغربيين مغذيه مشاعر الكراهية والغضب, الأمر الذي يأخذه البعض بمعناه الحرفي. منذ ربيع 2003 اصبح خطر التفجيرات والاختطاف ضد مواطنين غربيين مضاعفًا في مملكة آل سعود.
العائلة المالكة تحاول معالجة المتطرفين والتطرف من خلال إغلاق بعض الجوامع ودعوه الأمة المتتطرفين لإلتزام الهدوء.
ان إجراءات أكثر فعاليه ضد رجال الدين المتتطرفين لاتظهر في الافق وعلى مايبدو بسبب ان إجراءآت من هذا النوع قد يعطي الانطباع بحرب ضد الوهابية مما يحطم الاساس التي تقوم عليها سلطة عائلة آل سعود وامتيازاتها.
غير أن ضغط الحاجة إلى الإصلاح يأتي ليس فحسب من طرف البلدان الغربية فقط بل ايضا من معطيات داخليه.
المملكه التي تحصل اليوم على دخل خيالي من النفط لاتحصل على مايكفي من اجل المحافظه على المستوى الحياتي الحالي الذي يحظى به اليوم السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمه فقط. الامتيازات العامه مثل الدراسه المجانيه, الكهرباء المجاني, التلفون المجاني والعلاج المجاني الذي اعطوا كمنحه من العائله المالكه والذي اصبح الشعب يعتبرها امرا مفروغا منه لم تعد للمملكه القدره على تحمل كلفتهم.
خلال العشرين سنه الاخيره إضطرت المملكه للاقتراض بضعه مليارات من الدولارات الى ان وصل الدين الى 80% من الناتج القومي.
الامر الذي يجعل الاصلاحات الاقتصاديه والاجتماعيه الطريق الوحيد الواقعي. الجميع متفقين على ان شيئا ما يجب ان يفعل ولكن ماذا بالضبط, متى واين, لا احد يجرؤ على الأجابة.
وكلاء الله على الارض
حتى عندما يدعي عبدالله ان المملكة بطريقها للتحول الى بلاد عصرية يعلن ان ذلك لن يكون على حساب الوهابية.
المملكة تملك حرساً لاجبار الناس على إغلاق محلاتهم من أجل الذهاب إلى المساجد في وقت الصلاة وتحرص على التأكد من أن أي منهم لم يتملص من الذهاب او يضيع الطريق.
هذا الحرس يملك الحق أن يعترض العامه بالطريق وخصوصا النساء والشباب. النساء الذين لايلبسون العباءة يصبحون ضحية مؤكدة لهذا الحرس.
إن ذهاب امرأة بمفردها الى مطعم يشكل بحد ذاته اساسا كافيا للكثير من المشاكل.
الافراد الذين يقعون تحت رحمة هذا الحرس لامخرج لديهم غير الاعتراف بالذنب والوعد بالعودة إلى الطريق القويم ليصبح لهم حظا بأن يطلق سراحهم.
في الوقت الذي يراقب ,هذا الحرس, العامة في الطرقات والمحلات والمدارس والمطاعم وفي المحلات العامه ليفرض الإلتزام بقواعد النهج القويم, يحرص آل سعود ان القوانين الصادرة لا تتعارض مع نهج وتفسيرات الوهابية.
ومثالا على هذا عندما ناقشت العائلة المالكة إمكانية إصدار تشريع عن التأمين ضد الحوادث, توصلت إلى أستنتاج انه إذا كان الله قد قرر ان يصيب شخص بضرر فمن غير الحكمةان يحاول المرء تغيير قضاء الله او التخفيف منه.
وبالرغم من ان الحرس والعائلة المالكة تستغل كل حدث ممكن من اجل تذكير العامة بالوهابية وقيمها وضرورة الإلتزام بها, فليس بالضرورة ان تكون هذه القيم ملزمة للعائلة المالكة نفسها.
فبالوغم من ان المسارح والسينما والموسيقى واماكن اللهو ممنوعة, يكسب الامراء الكثير من الاستثمار في قطاع الترفيه. العائلة المالكة تملك الكثير من قنوات التلفزيون التي من خلال الاقمار الاصطناعية تبث من لندن او دبي حيث القوانين الدينية غير سارية المفعول وحيث مواطني المملكة يمكنهم استقبال ارسالها.
نمط الحياة عند افراد العائلة المالكة وجه آخر للتناقض الحاد مع ماتدعو اليه الوهابية. الامراء آلـ 5000 وزوجاتهم آلـ0 2000 واخواتهم المجهولين العدد يحصلون كل سنة على 20 ملياردولار, اي حوالي 16,7 لكل واحد, من دخل الدولة مما يعادل ¼ دخل الدولة من النفط.
إن أعضاء العائلة المالكة لايحتاجون لتقديم وصولات بمصاريفهم ولاتوجد عليهم اي مراقبة من اي نوع والحكايات عن إسرافهم وتبذيرهم الاسطوري مشهورة عالميا على نطاق واسع.
ومثال على ذلك عندما تأتي العائلة المالكة الى منتجعها الصيفي في اسبانيا مع بضعة الاف من حاشيتها الى القصور الضخمة المبنية على هضبة إصطناعية يصرفون يوميا مئات الالاف من الدولارات ....
ويعاني الكثير من سكان المملكة من إزدواجية اخلاقية.
ففي الوقت الذي يحتضنون الوهابية, التي تقوم على التقشف والقناعة والبساطة, كأديولوجية موحدة للامة نجد ان الغالبية ترفض التخلي عن الإمتيازات المعاشية التي تحققت بفضل عوائد النفط. الجميع يعلم ان برامج التلفزيون من الممنوعات, ومع ذلك يتغاضى المرء عندما يتابعون المحطات الفضائية الممولة بأموال الامراء الوهابيين.
الناس تتغاضى عن حقيقة ان رجالا في المحلات تبيع الملابس الداخلية النسائية من ذات الموديلات الجنسية جدا في نفس الوقت الذي يسري فيه منع لاستيراد العاب الاطفال بأعتبارها شكل من اشكال عبادة الاصنام.
منذ بدء تتدفق مداخيل النفط بشكل جدي, اي حوالي 1960, بدأ التوافق الروحي عند الشعب يتفتت تبعا لتصاعد وانخفاض اسعار النفط. وفي الوقت التي تنخفض فيه المداخيل النفطية ترتفع معدلات الاستهلاك.
إنخفاض الدخل بالنسبة للفرد الواحد يحدث بالدرجة الرئيسية بسبب ازدياد عدد السكان. في بداية الثمانينات وصل عدد السكان الى حوالي ثمانية ملايين, اليوم عددهم حوالي 22 مليون. معدلات التزايد السكاني في المملكة حوالي 3 الى 4 بالمئة.
ذلك يعني ان الكثير والكثير قادمون للمطالبة بالحصول على نفس الامتيازات التي حصل عليها آباؤهم. من هذه الامتيازات العمل الشكلي.
الكثير من الرجال موظفين عند اجهزة الدولة ويحصلون على رواتب شهرية. في الواقع هذه الوظائف موجودة فقط على الورق ولا تحتوي اي قيمة فعلية.
هذا الشكل من التشغيل, هذا الشكل من الحلول لايمكن ان يستمر على المدى الطويل, خصوصا ان الوضع الاقتصادي للمملكة يزداد سوءآ وكان حتى فترة قصيرة في الاتجاه للانهيار لولا ارتفاع اسعار النفط الاخير.
احدى اهم النقاط التي تدرس الآن والتي تشكل معضلة للنظام الاقتصادي والاخلاقي والديني للمملكة هو اليد العاملة المستوردة التي تصل الى حوالي 5 ملايين عامل, اغلبيتهم من جنوب شرق اسيا. العمال الاجانب الذين يشكلون 60% من مجموع اليد العاملة في المملكة يقومون بأغلب الاعمال التي تستنكف اليد العاملة المحلية عن الفيام بها.
في نفس الوقت يملك رب العمل المحلي كل الحرية ان يقرر اوقات العمل والراتب الذي سيمنحه إضافة الى انه يحتفظ بجواز سفر العامل ليمنعه من السفر.
فقط رواتب السواقين تشكل 1% من دخل المملكة الامر الذي بالامكان توفير جزء كبير منه لو سمح للنساء بقيادة السيارة. إمكانيات توفيرية اخرى يمكن ان تشرع لو سمح للمعاهد والجامعات ان تعلم دراسات ذات توجه مهني وعلمي.
اليوم يتعلم اغلب الطلاب الادب والدين في حين علوم الاقتصاد والتكنيك والتجارة نادرة. حلول اخرى مثل السماح للنساء بالعمل, فتح الطريق امام الشركات الاجنبية للاستثمار او حتى البدء بدراسة إمكانية إستحصال الضرائب, يمكن ان تحل بعض المشاكل غير ان ذلك يشكل تهديدا لقيم الوهابية, الامر الذي لايمكن للعائلة المالكة المجازفة والتفكير فيه. لذلك قلة من يستطيع التكهن بالحلول الممكنة والمقبولة من العائلة المالكة.
العامة: كتلة من الاغبياء لايفقهون
بنى آل سعود عبر السنين علاقة متميزة مع الولايات المتحدة التي تشتري 18ـ20% من النفط المنتج في المملكة مما يجعل الولايات المتحدة اكبر زبون للمملكة. نضيف لذلك فرص العمل الموجودة بفضل مشتريات المملكة الهائلة والتي تقدر بمليارات الدولارات سنويا والتي تتضمن كل شيء تقريبا من الطعام إلى المكائن والطائرات.
وبالرغم من الحرص الشديد للولايات المتحدة على الحفاظ على هذا الشريك النفطي إلا ان هذا لم يمنع الساسة الامريكان من توجيه نقد الى العائلة المالكة لسياستها الشبيه بسياسات امراء اوروبا في العصور الوسطى المظلمة.
واليوم في ذات الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة على العائلة المالكة من اجل القضاء على شبكة إرهاب القاعدة تعمل ايضا على إقناع الامراء بضرورة إجراء تغييرات تتجاوب وطموحات الشعب والمعارضة المحلية.
إلى اي درجة ستتجاوب العائلة المالكة مع النقد الامريكي امر متروك للمستقبل. الامراء عبروا مرارا انهم يسيرون بأتجاه تحقيق رغبة الشعب.
غير انهم وصفوا شعبهم بالغباء والجهل والطفولية في المرات التي حاولوا فيها الشرح للصحافيين الاوروبيين اسباب عدم وجود ممثلين منتخبين من قبل الشعب مباشرة او عندما شرحوا اسباب منع النقد ضد العائلة المالكة.
|