|
لعل عام 1400هـ /1979 كان عاما حزينا على شعب جزيرة العرب،
ففي هذا العام كان اختطاف المناضل الكبير ناصر السعيد ابن حائل، وكان في بيروت،
وقيل إن الإختطاف كان من طرف منظمة التحرير الفلسطينية، وليس بعيدا عن هذا العام
الكارثي كانت أحداث الإنتفاضة التي حصلت في 6 /1 /1400 للهجرة تتفاقم وتتقدم محتجة
على النظام الديكتاتوري الشرس، وعاش أهالي القطيف في ذلك العام مأساة وخوفا وعملت
فيهم جرائم لا تقل قسوة عن جرائم الحرب، كما شهدت البلاد في ذلك العام حركة تمردية
أخرى هي حركة جهيمان التي اقتحمت المسجد الحرام في نوفمبر من ذلك العام، ولتغطية
فضيحة النظام سلط النظام الضوء على انتفاضة الشيعة باعتبارهم مصدرا من مصادر الفتنة
والنهج المعارض لآل سعود، وقد ساهم في ذلك وجود الثورة الإسلامية في إيران بقيادة
الإمام الخميني، ولذا قام النظام بربط اقتحام الحرم بالشيعة في باديء الأمر، وأخذ
النظام يحلل للعالم سياسيا أن إيران تقف وراء الحادث وفي اليوم الأول من عملية
الإقتحام قال الناطق باسم الخارجية الأمريكية "إن المجموعة لم تعرف هويتها
وأهدافها، وقد تكون من المذهب الشيعي "، وهذا ما جاء متوافقا مع الرأي الحكومي،
وحاول ولي العهد في ذلك الوقت فهد بن عبدالعزيز الذي كان متوجها لتونس لحضور اجتماع
القمة العربي أن يوحي بأن الشيعة في المملكة هم مصدر المعارضة وحدهم، وأن المقتحمين
للمسجد ليسوا من دعاة المذهب السني، وقد أمر فهد أحد أعضاء الوفد بأن يصرح بأن
الأذان قد أدي على الطريقة الشيعية ليدلل على أن الفاعل هم الشيعة، وليبرر القمع
بعد ذلك في الداخل الشيعي، وفي 2/1/1400هـ - 21/11/1979 صرح مصدر سعودي بأن "
المسلحين الذين هاجموا البيت الحرام ينتمون إلى زمرة خارجة عن الدين الإسلامي،
منشقة عن الشيعة وقد بلغ عدد الشهداء 20 شهيدا من الأهالي، و10 قتلى من الجنود،
وأما الجرحى فزادوا عن الـ500 متظاهر وبلغ عدد المعتقلين 1400 على أقل تقدير، وفي
عام 1401 أطلق سراح 800 معتقل وظل التعتيم وتزييف الحقيقة طاغيا في وسائل الإعلام
الرسمية وتصريحات المسؤولين لعدد من الأيام إلى أن اعترفت السلطة بأن محتلي الحرم
لم يكونوا من الشيعة، بل( وهابيون متشددون) وقد قالت الصحيفة الفرنسية ليموند في
13-14/1/1400هـ الموافق 2- 3 ديسمبر 1979." صرحت لنا عدة شخصيات مقربة من حكام ال
سعود، أن عملية مكة لم تطبخ من قبل أيد أجنبية أو من قبل الشيعة، بل من قبل مواطنين
من السنّة، وأنها كانت موجّهة فعلاً ضد الحكام الوهابيين. ويتفق الغرب قبل غيره أن
تفجير الإنتفاضة عام1400هـ - 1979 لم يكن بسبب انتماء الحاكم لمذهب سني، بل كان
بسبب الضغط والحرمان والتكفير والتهميش الذي يمارسه الحكم ضد المواطنين كافة، كما
يحذر عدد من المحللين بأن الضغط الحالي في المملكة ولد عنفا تستغله الجماعات
الإرهابية داخل البلاد، ويرى أحد الكتاب الأجانب بأن "الوهابيين في تلك المرحلة وما
يزالون يمارسون تمييزاً يومياً مسيئاً تجاه بقية الذاهب .
ولا يخفى على المتابع بأن
العلاقة بين السنة والشيعة كانت حسنة جدا غير أن النظام ومنذ تأسيسه بادر مع الحركة
الوهابية بزرع الفرقة بين الطائفتين، ويؤكد ذلك أحد الباحثين الغربيين إذ قال: إن
العلاقات بين السنّة والشيعة في المنطقة الشرقية كما في الكويت والبحرين حسنة، ولكن
بعد قيام حركة الوهابيين الذين يعتبرون الشيعة أسوأ من الكفار، واجه الشيعة في
الإحساء أحكام الإعدام بشكل دائم، وبقية الشيعة كأقليّة مضطهدة، بل محكوم عليها
بالفناء، منذ استيلاء الملك عبد العزيز على الإحساء عام 1331هـ - 1913، وظلت
المؤسسة الوهابية ساحبة الثقة من الشيعة، كما اعتبرتهم ـ رغم إنجازاتهم ـ متخلّفين
بل متأخرين عقلياً." |