تبادل الوهم

 

أجرت صحيفة اتلانتك أون لاين مقابلة صحفية مع "روبرت بيير" أحد الموظفين السابقين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "CIA" ومؤلف كتاب "سقوط البيت السعودي". وقد تحدث في اللقاء عن مخاطر الإعتماد على أسرة آل سعود في توفير النفط الذي يمكن تشبيهه بالأفيون.
وقد تناول روبرت بيير في كتابه "سقوط البيت السعودي" بالتفصيل الإعتماد الأمريكي المطلق على بترول بلد غير مستقر ومحفوف بالمخاطر. إن تاريخ الإتباط الأمريكي مع مملكة آل سعود يرجع إلى ولادة هذا البلد، فبعد إعلان المملكة بسنة واحدة أي في عام 1933م حصلت أمريكا على أول امتياز للنفط في جزيرة العرب ثم تطورت المصالح النفطية الأمريكية في هذا البلد وتحولت إلى شركة أرامكو التي تسيطر على نفط الجزيرة الذي يمثل 25% من النفط العالمي، علاوة على ذلك فإن العلاقات بين أمريكا وآل سعود قد امتدت إلى ما وراء المصالح النفطية عندما أكد الرئيس فرانكلين روزفلت بأن الدفاع عن المملكة ونفطها يعتبر من المهام الإقتصادية الحيوية لأمريكا ثم بقيت العلاقات بين البلدين مستمرة للأسباب الخاصة والعامة وبدون تغيير عبر السنين الماضية.
وقال الكاتب إن سياسات الولايات المتحدة تجاه المملكة كانت مبنية على وهم استقرار الجزيرة وعلى إمكانية استمرار العلاقة مع المملكة وسلعتها الثمينة بشكل غير محدد. وقد عزز التبادل التجاري بين البلدين هذا الوهم حيث بلغ حوالي "19.3" مليار دولار سنة 2000م وهذا التبادل التجاري بين الشريكين يتم على النحو التالي: تقوم أمريكا بشراء نفط المملكة وبيع الأسلحة لها، والمملكة تشتري الأسلحة وتبيع النفط .
النفط والصفقات العسكرية قد أصبحا الأساس للعلاقات بين هذين الشريكين خاصة بحيث إذا سقط آل سعود فإن أمريكا ستسقط أيضاً ولكن ـ ليس إلى حد السقوط ـ ولكن إذا لم نحد من اعتمادنا على النفط السعودي فإن أي فشل في المملكة سيؤدي إلى نتائج وخيمة وكارثة للولايات المتحدة. وعلى أية حال إن علاقتنا مع آل سعود قوية حتى مع فساد العائلة المالكة التي استنزفت خزينة البلاد وانتشار التطرف الوهابي وقيام المتطرفين بقتل المواطنين الأمريكان من خلال العمليات الإرهابية.
وقد أكد الكاتب على ضرورة النظر إلى المملكة بعدسات موضوعية وفحص مؤسساتها لأنها تعتبر ومن بعض النواحي عائدة لنا.
لقد عمل الكاتب روبرت بيير في وكالة المخابرات المركزية لمدة "21" سنة. حيث كان يعمل كضابط ميداني في مديرية العمليات في الشرق الأوسط.

 

يوسف الكناني

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004