الموت للجميع

 

... رسوم لموتى وأكفان، أحاديث الموت والتحبيب فيه، سواد يلف تجمّعات الطلاب في ما يُطلق عليه جماعة المصلّى، وفي مدارس البنات، الوضع أشد خطورة، فقد استولت المعلمة المتطرفة على الإذاعة المدرسية لتبث ثقافة الموت يومياً .
المصلّى أصبح مركز تجنيد للموت بدل الدعوة للعمل وحب الحياة للنهوض بالوطن. بين أسبوع وآخر، تحضر "داعيات" من الوزارة نفسها، لتلقي على الطالبات محاضرات الموت والكفن، والنمص وكره النصارى واليهود ونقاء المجتمع والحرب ضد الإسلام.
معلمات الدين وأحياناً معلمات المواد الاجتماعية كالتاريخ وغيره يتصدّين للإذاعة المدرسية وجماعة المصلّى الذي أصبح معرض صور للموت ومكتبة لأتباع "المجاهدين" في كل بقاع العالم. بل زادت على ذلك قصصا أغرب من أن يقبلها المواطن خوفاً على مستقبل أطفالنا، فمسابقة للرسم على برنامج الكمبيوتر لأفضل لوحة تبين حرمة النمص وللفائزة جائزة ودرجات، تعني أن المدرسة تعيش عالماً آخر غير الذي يعيشه كوكبنا.
مدارس تحفيظ القرآن، هي أيضاً أصبحت وكراً لتجييش الأطفال في هذا العمر المبكر وإدخالهم في معمعة أكبر منهم واستخدامهم لأغراض دنيئة وعلى رأسها غرس الكراهية في نفوسهم ضد كل من يختلف عنهم.
ففي مقالة منشورة على موقع الكتروني تحت عنوان "الاستفادة من الأطفال في الدعوة إلى الله تعالى"، تقول أم عبد الرحمن الدارسة في دار أم سلمة لتحفيظ القرآن عن بعض المزايا في الأطفال التي يمكن الاستفادة منها، "ومنها قدرتهم العالية على اختزان المشاهد وشدة تأثرهم لأوقات طويلة بما يرون، يمكن الاستفادة من ذلك في تعريفهم بما يجري لإخواننا المسلمين وتبغيض الكفار لهم وتعريفهم بحقيقة عدوهم وشغلهم بقضايا الأمة وتعويدهم الدعاء للمسلمين ونحو ذلك." يبدو مما يحصل في المدارس الحكومية ومدارس تحفيظ القرآن وكأننا نعيش في معسكرات طالبان على الحدود الباكستانية أو في كابول وقت نظام طالبان البائد.
لكن ذلك لم يتغير، فحتى بعد "حملات" وهمية ضد التطرف واستئصاله من مراكز التعليم، يبدو أن كل ما حصل هو نوع من التندّر وضحك كالبكاء على مستقبل الوطن الذي نراه يضيع أمام أعيننا دون أن تتحرك الجهات المسؤولة ولو خطوة واحدة إلى الأمام لقمع الفكر المتطرف من هذه المدارس. تصوّروا شدة تأثير هذه المدارس على الناشئة، فتفتخر أم عبد الرحمن بذكر قصة الطفل في المرحلة التمهيدية الذي كان "شديد التعلق بمعلمته – لمعرفتها بطبيعة الأطفال وحسن التعامل معهم – لذلك، فقد كان يرفض الخروج مع أمه المتبرجة ما لم تستتر مثلما تفعل معلمته". فهذا الطفل رفض الخروج مع أمه، وربما كرهها ونعتها بالكفر أيضاً، فهذا ليس بمستغرب.
الموضوع المذكور يضع طرقا ووسائل لغسل مخ أطفالنا من بداية حياتهم في رياض الأطفال، وفي المسجد ومدارس تحفيظ القرآن وفي المدارس الابتدائية وما فوق، فكيف لنا أن نشتكي بعد ذلك من تحوله إلى وحوش كاسرة تفتك بمن حولها وتتحول إلى كُرات لهب تُفجر هنا وتقتل هناك وتسحل الجثث الآدمية لأنها تربّت على كراهية الغير وأهمية القضاء عليه.
هذا الطفل الصغير يتحول بين ليلة وضحاها إلى قاتل محترف يحمل روحه على كفه ليس لإحقاق العدل والدعوة لله والدفاع عن الأرض، بل لقتل أبناء وطنه وأبناء المسلمين والأبرياء من بني البشر. هكذا تقوم الفئات المتطرفة وبمباركة "مشايخ الحكومة" في كل مكان، ومواقعهم تغص بهذه الوسائل الخبيثة لتحويل أطفالنا إلى قنابل يتم تفجيرها من بُعد.
وإذا ما أضفنا إلى كل ذلك مناهجنا الحُبلى بدعوات الكراهية والتطرف وكراهية الغرب والشرق ووجوب قتال غير المسلمين لنشر الإسلام، إذا ما أضفنا إلى ذلك الكتب والمجلاّت الدينية التي تُباع في المكتبات والتي تحث على الكراهية وتدعو للعنف وتُشرع الحرب على المسلمين قبل "النصارى واليهود"، فهل بقي لنا عُذر لما وصل إليه حال شبابنا من التطرف الذي حصدنا ثماره أرواحاً زُهِقت في بلادنا، وأرواحاً تُزهَق في كل مكان.
وهاهو العراق يدفع ثمن تطرّف حكومة آل سعود وتقاعُسها لوقف المذابح التي وصلت ليس فقط للعسكريين العراقيين والأجانب، بل للمواطنين وطالت مستشفياتهم وبناهم التحتية من نفط وكهرباء وهاتف ومياه. فليس من المستغرب بعد ذلك أن يثور العالم ضد مملكة آل سعود و يزداد ذلك يوماً بعد يوم لما حصلوا عليه من أدلة أظهرت ضلوع المؤسسات التعليمية والدينية والخيرية كلها مجتمعة، إضافةً إلى تورط أمراء آل سعود مباشرة، كل ذلك أدى إلى انتشار الإرهاب في القارات الخمس.

 

عبد الرحمن المنذر

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004