|
إذا تتبع الإنسان تاريخ الخيل عند العرب ، وجد أن أعرقها أصالة هي الخيل النجدية ، وان فرسان العرب الأقدمين جلهم إن يكن كلهم من أهل هذه البلاد ، ولا شك أن حالة تربية الخيل تغيرت في العصور الأخيرة.
الرحالة الإنجليزية ( اللييدي ان بلنت) تقول عن خيل نجد :
وفيما يتعلق بخيل نجد بصفة عامة ، فالملاحظات الآتية مبنية على ما رأينا وسمعنا في (حائل) وفي أماكن أخرى من بلاد العرب .
فأولا ً : أيا كانت الحال فيما مضى . فالخيل من أي نوع أصبحت الآن نادرة بصفة متزايدة في نجد ، فقد يسافر المرء مسافة شاسعة في شبه الجزيرة بدون أن يقابل حصانا ً واحدا ً ، أو حتى بدون أن يرى آثار أقدام حصان ، وفي أثناء سيرنا في (النفوذ) وفي طريق عودتنا إلى الفرات ، اختبرنا بعناية كل اثر للإنسان أو الحيوان صادفناه.
بيد انه من وقت مغادرتنا (الرولة) حتى قرب (مشهد علي) لم تبرهن عشرون من هذه على أن تكون آثار خيل ، والريح بلا شك تطمس آثار الأقدام بسرعة ، ولكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك كاملاً ، وكان هناك عدد كبير من الحيوانات واخبرنا (الكثيرون) وهي قبيلة نجدية من بني خالد (1) ، اخبرونا بشيء من الاعتزاز انهم لا يستطيعون أن يجهزوا عشرين فارسا ً ، حتى (مطير) المشهورة بأنها اعظم من يربي الخيل الأصيلة في نجد ، يقال إنها تملك فقط 400 مهره ، أن الخيل هي ترف بالنسبة لبدو شبه الجزيرة وليست كما هي بالنسبة لأولئك الشماليين ضرورة من ضرورات حياتهم اليومية .
إن أسفارهم وغاراتهم وحروبهم كلها يقومون بها على الجمال لا على ظهور الخيل ، وعلى الأكثر يمتطي الشيخ مهره في لحظة المعركة ، أن الافتقار إلى الماء في نجد سبب كاف لهذا ، فالخيل هناك يحتفظ بها للعرض ، اكثر منه للاستعمال الفعلي ، وينظر إليها كشيء ثمين إلى حد بعيد لا ليعرض لمخاطر غير ضرورية .
وقال (بركهارت) : ولا تنتج مراعي بلاد العرب اكبر عدد من الخيل فقط ، بل تنتج أيضاً أجود واحسن نوع منها ، فبنت الكحيل من الخمسة الفروع الأصيلة التي توجد في نجد وقرب نهر الفرات وفي الصحراء السورية ، بينما لا توجد في مناطق بلاد العرب الجنوبية -خاصة اليمن- أنواع جيده إلا تلك المستوردة من الشمال ، وليس لدى بدو الحجاز إلا عدد قليل من الخيل
ونقل الدكتور محمود حسن أبو ناجي في كتابه( شعراء العرب الفرسان في الجاهلية وصدر الإسلام) ، عن أن أهم مرابط الخيل في نجد:
1- الخيول الحمدانيات السمريات:
وهذه الخيول تعد من اكبر بيوت الخيل في نجد ، وكان مكانها في السابق عند قبيلة (الظفير) وهي الآن موجودة عند قبيلة ( حرب) وبوجود منها في العراق وتسمى (حمدانيات ابن غراب) وبوجد منها عند قبيلتي حرب ومطير وهي الآن توجد بكثرة لدى الحكومة السعودية .
2- خيول (كحيلات العجوز) وهي خيول أصيلة وفروعها:
أ- العافضية : نسبة إلى عافص الذي يظن انه من بني خالد .
(2)
ب- الكحيلة الخدلية :
وهي خيول أصيلة مشهورة بالشجاعة والقوة ويتفرع من (كحيلات العجوز) فروع عديدة منشرة في جزيرة العرب.
3- العبية الشراكية :
ومكان هذه الخيول في قلب بلاد العرب في (عنيزه).
حيث درجت إلى (سبيع) من الصييفي ويتفرع من هذه الخيول الخبيزيه.
4- الخيول الصقلاوية القدراوية :
ويترفع منها الخيول الوبيرية وققد قيل أن آبا هذه الخيول غير أصيل.
5- الخيول (الشوافات) وتوجد هذه الخيول عند آل منديل من بني خالد بالمنطقة الشرقية وكذلك في البحرين.
6- الصوتيات :
عند قبيلة حرب بنجد ، وتوجد من هذه الخيول أنواع أصيلة عديدة عند قبائل العجمان وآل مره .
وقبائل أهل نجد كقيس وأسد وعنزه وسبيع والدواسر . على أن هذه الخيول الأصيلة المذكورة هنا فروع للخيول السابقة الحمدانيات السمريات والكحيلات والعبيات .
وقد سميت هذه الخيول بأسماء خاصة عند القبائل المنسوبة إليها ، مثل (خيول دبلان) التابعة للعجمان ومثل (كحيلة العجوز) عند العجمان بنجد ، وكان هناك جياد من الخيل يضرب بها المثل في الشجاعة والإقدام مثل (حصان حظيور) و(حصان شنينه) و(حصان دهيمان ) و(حصان ابن منخير).
7- الكروش :
وهذه الخيول أصيلة تنتسب إلى نجد وصاحبها يسمى (الغندور) من بني خالد ،في المنطقة الشرقية ، وقد آلت هذه الخيول إلى شيخ من شيوخ القبائل العربية يسمى الدويش .
وقد أطلق الأمير محمد بن عبد القادر الجزائري على خيل كل قطر من الأقطار صفات خاصة تميزها عن الخيل الأخرى فقال عن الخيل النجدية :
طويلة الأعناق ، قليلة لحم الخد ، عريضة الاكفال ، صغيرة الراس ، رحبة البطون ، رقيقة الأقوام، أرساغها جيدة .
|