الموقع التاريخي والجغرافي للجزيرة العربية
الجزء الثاني

 

 رابعاً: المناخ
 1. المناخ الحالي : المناخ الحالي لشبه الجزيرة العربية شديد الجفاف بصفة عامة، عدا المناطق الجبلية، في جنوب غربي شبه الجزيرة العربية، وجبال عُمان، حيث يكون شبه جاف، بسبب انخفاض الحرارة، الناجم عن الارتفاع عن مستوى سطح البحر، وازدياد الأمطار، بسبب تأثير الرياح الموسمية.
 إن معظم شبه الجزيرة العربية يسوده صيف حار، جاف؛ وشتاء معتدل، يسقط فيه القليل من الأمطار، التي لا يتعدى معدلها السنوي 100 مم.انظر خريطة الأمطار السنوية في شبه الجزيرة العربية أما الرطوبة النسبية، فهي منخفضة جداً، على طول السنة، عدا، المناطق الساحلية والجبلية العالية الارتفاع. والحرارة العالية، وانخفاض الرطوبة النسبية، في معظم أرجاء شبه الجزيرة العربية، يجعلان معدل التبخر والنتح عالياً جداً؛ إذ يصل، في بعض مناطق شبه الجزيرة العربية، إلى 30 ضعف كمية الأمطار السنوية؛ ما يجعل الحياة النباتية الدائمة متعذرة، إلا في بطون الأودية، التي تتجمع فيها مياه السيول المؤقتة.
 2. المناخ الماضي : لم يتسم مناخ شبه الجزيرة العربية بالجفاف، على مدى التاريخ، بل تخللته، عبر العصور، فترات مطيرة. ويمكن تلخيص تاريخه من عصر المايوسين حتى الزمن الحديث، كما يلي:
أ. الفترة المطيرة، خلال المايوسين، الأوسط والأسفل : بقايا الحيوانات الحفرية، من أسماك، وتماسيح، وطيور، ووحيد القرن، وزَرَافَي، وبقر وحشي، وأنواع أخرى من الحيوانات الكبيرة، التي اكتشفت في المنطقة الشرقية من مملكة ال سعود، ويرجع تاريخها إلى عصر المايوسين، الأوسط والأسفل ـ تدل على أن المناخ كان مطيراً، في تلك الفترة، ما أوجد حياة نباتية، وفرت الغذاء لتلك الحيوانات الضخمة.
ويرى بعض الباحثين، أن أودية شبه الجزيرة العربية الرئيسة، مثل وادي الرمة؛ ووادي الدواسر، ورافدَيه السابقَين، المعروفَين، الآن، بوادي بيشة ووادي تثليث ـ قد بدأت تكوين مجاريها خلال هذه الفترة المطيرة.
ب. الفترة الجافة، خلال المايوسين الأعلى : كان المناخ جافاً، في شبه الجزيرة العربية، خلال عصر المايوسين الأعلى؛ إذ إن رمال النفود الكبير، قد تكونت فوق سطح، يرجع تاريخه إلى عصر المايوسين الأوسط؛ ما يدل على أن بداية تكوُّنها وتراكمها، في شمالي شبه الجزيرة العربية، في حوض النفود الكبير ـ ترجع إلى عصر المايوسين الأعلى؛ وأن هذه الفترة كانت جافة، متسمة بتحرك الرمال.
 ج. الفترة المطيرة، خلال البلايوسين الأعلى، والبلايستوسين الأسفل : شهدت شبه الجزيرة العربية، خلال البلايوسين الأعلى، والبلايستوسين الأسفل؛ فترة مطيرة. ويرجح كثير من العلماء، أن الشبكة الكبرى من الأودية، الموجودة، الآن، في شبه الجزيرة العربية، قد اتخذت شكلها النهائي، خلال تلك الفترة.
 د. الفترة الجافة، خلال البلايستوسين الأوسط : ساد، خلال البلايستوسين الأوسط، فترة جافة، في شبه الجزيرة العربية؛ يدُل عليها انتشار الحرات في منطقة الدرع العربي، حيث تبيَّن أن مناطق البازلت الحديثة، لم تتأثر بالتعرية المائية، أي أنها خالية من آثار المجاري المائية. هـ. الفترة المطيرة، خلال البلايستوسين الأعلى (36000 ـ 17000 سنة ق.م) : نعمت شبه الجزيرة العربية بفترة مطيرة، خلال عصر البلايستوسين الأعلى؛ أدت إلى انتشار الأعشاب والحشائش الطويلة، وبعض الغابات القزمية، في منطقة الربع الخالي، حيث وجدت آثار للجاموس، وفرس النهر، والبقر الوحشي. و. الفترة الجافة، خلال البلايستوسين الأعلى، والهولوسين الأسفل : في فترة البلايستوسين الأعلى، والهولوسين، أي فيما بين 17000 و9000 سنة، قبل التاريخ الحالي، ساد الجفاف شبه الجزيرة العربية، وازدادت التعرية الريحية؛ ما ساعد على تراكم الرمال في أحواض الربع الخالي، والنفود الكبير، والدهناء، والجافورة. ز. الفترة المطيرة، خلال الهولوسين الأسفل : شهدت شبه الجزيرة العربية فترة مطيرة، خلال الهولوسين الأسفل، أي بين 8500 و5200 سنة قبل التاريخ الحالي؛ أسهمت في ارتفاع منسوب البحيرات، وعاودت الأودية الجريان مرة أخرى، حيث تكونت مصاطب جديدة.
 ح. الفترة الجافة الحالية : بدأت فترة الجفاف الحالية، في شبه الجزيرة العربية، من قبل 5200 سنة، واستمرت حتى الوقت الحاضر. وخلال هذه الفترة، جفت البحيرات، ومات معظم الأشجار والحشائش، وهلكت الحيوانات الكبيرة، التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الحشائش والمياه، والتي لم تستطع التكيف مع الظروف المناخية القاسية.كما عاودت التعرية الريحية نشاطها، مرة أخرى، لتستمر عملية تكوين الكثبان الرملية، في أجزاء كبيرة من شبه الجزيرة العربية.
 خامساً: الأودية الكبرى :
 1. وادي الرمة ـ الباطن : يعد وادي الرمة، الذي كان وادي الباطن امتداداً له، في العصور المطيرة ـ من أهم وديان شبه الجزيرة العربية. يبدأ من مشارف المدينة المنورة، من السفوح الشرقية لجبال منطقتها، وسفوح الحرات المجاورة، عند خط العرض 25 درجة و43 دقيقة شمالاً، وخط الطول 40 درجة شرقاً؛ ويتجه نحو الشرق، حيث يرفده أكثر من 300 رافد، من الشمال والجنوب انظر خريطة وادي الرمة.
 أ. أهم الروافد الجنوبية :
 (1) وادي الرقب : يسيل وادي الرقب من حدود حرة هتيم، من جبال الشقماء (1162 م فوق مستوى سطح البحر)، نحو الشرق، ثم الشمال الشرقي، حتى يلتقي وادي الرمة، عند قرية الثمامية، عند خط الطول 41 درجة و15 دقيقة شرقاً.
 (2) وادي الجفن : يبدأ وادي الجفن مجراه من جبال أفيعيه وجبال الشمط، على ارتفاع 1082 متراً فوق سطح البحر، منحدراً نحو الشمال الشرقي، مستقبلاً العديد من الروافد، إلى أن يلتقي وادي الرمة، جنوب شرق عقلة الصقور.
 (3) شعيب الهميلية : ينحدر شعيب الهميلية من سمر الشفيعاء، متجهاً نحو الشمال الشرقي، إلى أن يلتقي وادي الرمة.
 (4) وادي الجرير وروافده : ينحدر وادي الجرير من جبال المشف، على ارتفاع 1010 أمتار فوق سطح البحر، ومن هضاب الدريعوات، وجبال الذنايب، عند خط العرض 23 درجة و37 دقيقة شمالاً، تقريباً، متجهاً نحو الشمال، بمحاذاة نفود العريق، إلى أن يلتقي وادي الرمة، عند خط العرض 25 درجة و42 دقيقة شمالاً، بعد أن يتصل به العديد من الروافد، مثل وادي ساحوق الذي ينحدر من جبال البويبات؛ ووادي طلال، المنحدر من جبال توبان؛ ووادي البحرة، الآتي من جبال المشف والمناطق المجاورة لها؛ ووادي المياه، المنحدر من جبال النير، شمالي عفيف.
 (5) وادي الداث : ينحدر وادي الداث من جبال كيشات، وجبال عمى، متجهاً إلى الشمال، ليلتقي وادي الرمة، عند قرية القيصومة، على خط الطول 43 درجة و10 دقائق شرقاً.
 (6) وادي النساء يسيل وادي النساء من جبل غراب، وجبل خزاز، وجبل درعان، من غرب قرية دخنة، متجهاً نحو الشمال، حتى يتصل بوادي الرمة، عند مزارع البدائع.
(7) وادي الرشا : على الرغم من أن وادي الرشا، ينتهي، حالياً، في نفود الشقيقة، قبل أن يتصل بوادي الرمة؛ إلا أن المؤكد، أنه كان أحد روافده، في الفترات المطيرة، قبل أن تفصل بينهما رمال النفود.
 ب. أهم الروافد الشمالية :
(1) وادي القهد : ينحدر وادي القهد من جنوب جبال أجا. ويلتقي العديد من الروافد، في رحلته نحو الجنوب الشرقي، حيث يتصل بوادي الرمة، عند خط الطول 41 درجة و6 دقائق شرقاً.
 (2) وادي الشعبة : وادي الشعبة وادٍ عظيم، ينحدر من جبال أجا، وجبال رمان، وجبال سلمى. ويلتقي العديد من الروافد، في اتجاهه نحو الجنوب الشرقي، ثم نحو الجنوب. ويلتقي وادي الرمة، إلى الشرق من سمراء الحاجز، عند خط الطول 41 درجة و55 دقيقة شرقاً.
 (3) وادي المحلاني : يصب وادي المحلاني، المنحدر من جبال حبشي، وجبال الخدار، في وادي الرمة، بالقرب من عقلة الصقور، بعد أن يلتقي بالعديد من الروافد.
(4) وادي أبو نخلة : يلتقي وادي أبو نخلة، المنحدر من جبل الرحي، وجبل الإصيعة، وادي الرمة، غرب مدينة الرس. وبعد أن تلتقي هذه الروافد وادي الرمة، تمّحى معالم هذا الوادي العظيم، تحت رمال نفود الثورات، إلى الشرق من بلدة البندرية، في شرقي القصيم. وبعد نحو80 كيلومتراً، وفي نهاية هضبة التيسية من الشرق، يظهر وادي الأجردي، الذي يشكل جزءاً من وادي الرمة لم ينطمر بالرمال، بعد، ويتجه نحو الشمال الشرقي، حيث يضمحل في الدهناء، بعد أن يقطع زهاء 40 كيلومتراً.
 وبعد رمال الدهناء مباشرةً، وفي الاتجاه نفسه، يظهر وادي الباطن، متجهاً نحو الشمال الشرقي، ماراً بمدينة حفر الباطن، ثم مدينة الرقعي، على الحدود بين مملكة ال سعود ودولة الكويت والعراق، ويستمر محاذياً حدود الكويت مع العراق، إلى أن يصب في شط العرب، في منطقة الزبير.
 2. وادي الدواسر وروافده القديمة : يُعَدّ وادي الدواسر من أهم وديان شبه الجزيرة العربية؛ إذا أخذ في الحسبان روافده الرئيسة، التي تفصلها عنه، في الوقت الحاضر، الرواسب الرملية. ويكوّن كلٌّ منها شبكة مهمة، تبدأ من جبال عسير، في جنوب غربي المملكة العربية السعودية، التي تتمتع بمناخ، تكثر فيه الأمطار، بالنسبة إلى المناطق الأخرى في شبه الجزيرة .
يطلق اسم وادي الدواسر، في الوقت الحاضر، على المجرى المائي، الممتد بين نقطة إلتقاء تثليث مع وادي الفرشة غرباً، والربع الخالي شرقاً، والذي يخترق حافة طويق الجيرية، عند خط العرض 20 درجة و28 دقيقة شمالاً، وخط الطول 45 درجة و25 دقيقة شرقاً.
 أما روافده القديمة الرئيسة، التي تصرف مياه منطقة كبيرة من شبه الجزيرة العربية، فهي:
أ. وادي تربة : يبدأ وادي تربة من بلاد زهران، في مرتفعات عسير، عند قرية وادي صدر، على خط العرض 20 درجة و7 دقائق شمالاً، وخط الطول 41 درجة و21 دقيقة شرقاً، وعلى ارتفاع، يقدَّر بنحو 2041 متراً، فوق سطح البحر. ثم يتجه نحو الشمال الغربي، حتى يصل بلاد بني مالك، ثم يحوّل اتجاهه إلى الشمال الشرقي، ماراً بمدينة الخرمة، حيث يتحول اسم الوادي إلى وادي الخرمة. ويتابع سيره نحو الشمال الشرقي، بين حرة حضن، في الغرب، وحرة النواصف والبقوم، في الشرق.
 ثم يتجه إلى الشرق، ليتلاشى عند عروق سبيع، التي ردمت مجراه القديم، المتجه نحو الجنوب الشرقي، ليتصل بوادي الدواسر.
ب. وادي رنية : يبدأ وادي رنية من بلاد غامد، في جبال عسير، عند خط العرض 19درجة و50 دقيقة شمالاً. ويتلقى العديد من الروافد، مثل: وادي شواص، ووادي جرشه، ووادي ثراد، ووادي بوله، ووادي شرس.
 ويواصل سيره في اتجاه الشمال الشرقي، بمحاذاة الحد الجنوبي الشرقي لحرة النواصف والبقوم، ماراً بمدينة رنية، لينتهي إلى سهل تحاتي منبسط.
 ج. وادي بيشة : يبدأ وادي بيشة من جبال عسير، في المنطقة الواقعة بين سراة عبيدة وأحد رفيدة وجبل الصحن وأبها وخميس مشيط. يلتقي وادي أبها ووادي الجوف، إلى الشمال من خميس مشيط، ليكوّنا وادي بيشة، المتجه نحو الشمال، حيث يرفده وادي ترج، المنحدر من بلاد بللسمر؛ ووادي هرجاب، ثم وادي تبالة، المنحدر من منطقة سبت العلايا. وبعد أن يجتاز وادي بيشة، مدينة بيشة يتحول اتجاهه من الشمال إلى الشمال الشرقي، شاقاً طريقه بين مناطق رملية، هي: عرق حنجران في الغرب، وعدامة المسيف في الشرق، ليمّحي في سهل تحاتي منبسط؛ إلا أنه كان يواصل مسيره، في السابق، عبر صدع المدينة ـ المويه، في الاتجاه الجنوبي الغربي، ليتصل بوادي الدواسر.
 د. وادي تثليث : يبدأ وادي تثليث من شمال مدينة ظهران الجنوب، في جبال عسير. ويتجه نحو الشمال، حيث يلتقي العديد من الروافد، مثل: وادي ثجر، ووادي الجله، ووادي الرصين، ووادي جاش.
وبعد أن يتخطى الوادي مدينة تثليث، يتغير اتجاهه، تدريجاً، نحو الشمال الشرقي، ليسير بمحاذاة عرق الوادي، حيث تختفي معالمه، قبل أن يتصل بوادي الدواسر.
 يتبع

 

حمد العنيزي

 

 

 

مدخل
 الرئيسية |على الطريق |  أخبار |
البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004