|
مراحل النهضة العمرانية ..
ذكر المؤرخ إبراهيم بن عيسى أن قبيلة باهلة كانت تسكن المذنب في القرون الوسطى وهذا يؤكد ما ذكره محمد العبودي ، وهو أن عمران المذنب كان بالقرن السادس مستنداً بذلك على بعض الأثار العمرانية القديمة الباقية في عدد من المواضع ، وتعتبر هذه الآثار من بقايا الحضارة الباهلية .
ومن المعروف أن قبيلة باهلة من القبائل التي شاركت في الفتوحات الإسلامية مع قبيلة بني تميم وبكر بن وائل الأزدي ، وقد عادت قواتها المحاربة إلى نجد بعكس القبائل الأخرى التي رابطت في تلك البلاد ، وقبيلة باهلة من القبائل العربية التي شيدت الحضارات في بلاد فارس ، فلا يستغرب أن تكون قد عمرت جزءاً من نجد .
ذكر المؤرخ ابن عيسى أن أحد بطون قبيلة باهلة استوطن مدينة المذنب في القرون الوسطى وبهذا تكون هذه القبيلة أول من شيد كياناً حضارياً على أرض هذه المنطقة في تلك الفترة التي تعتبر غامضة تماماً إلا من الومضات الضئيلة التي لا تعطي الدلالة المطلوبة ولا تمكننا من معرفة جوانب حياتها والأحداث المتعلقة بها رغم أنها ظلت محافظة على مركزها طيلة تلك القرون ، ولايوجد في كُتب المؤرخين شيئاً من أخبارها وآثارها ولا عن أمرائهاولا شعرائها ولكن بالتأكيد أن لها تاريخاً مجيداً حالها كحال القبائل التي استوطنت نجد.
قصر باهلة :
يعتبر هذا القصر من المعالم الأثرية القديمة وقد وصفه كبار السن نقلاً عمن سبقوهم بأنه كبيرٌ وله أفنيةٌ واسعةٌ وفيه أبراج منيعة ويحتوي على بئر عذبة ومسجد وبيت للضيافة ، وهذا القصر بناه البواهل عندما كانوا في هذه المدينة وفيه تحصنوا وقتل منهم عدة رجال على أبراجه عندما حاصرهم السديري وامتنعوا فيه، وقد بني هذا القصر على أرض مرتفعة تقسم الوادي إلى فرعين الفرع الجنوبي هو الذي عُمَّرِ على سده قصر فهد العقيلي سنة 1308هـ وكان الأهالي في عهد الأمير إبراهيم الخريدلي قد نقلوا إليه تربة طينية من المغيريب لإلغائه تماماً وقد قاموا بعد ردمه ببناء سور صخري على ضفاف الوادي لحماية البلدة في حالة تزايد نسبة المياه ، وهذا ما ساعدهم على التوسع العمراني والحضاري ، ولما توسعت المساحة العمرانية قاموا ببناء سور يحيط بالبلدة ومرافقها الجديدة لضمان حمايتها وهناك عدد من الآثار العمرانية القديمة التي اندثرت وقد ظلت ماثلة للعيان حتى الربع الثاني من القرن الرابع عشر ، وفي عدد من المواضع في المذنب نجد آثاراً وعلامات واضحة المعالم لحضارة مر عليها طور الاندثار ويدل على ذلك أساسات القصور القديمة وجذوع النخل والحيطان المهدومة إلى جانب الآبار المندثرة بجوها .
ومن أهم المواضع التي عثر فيها على أثر العمران القديم ، العدان ـ قحيصة ولوذان ـ والعوينة ـ ويوجد بين الأكثبة الرملية الواقعة في شرق شمال روضة المصية واحات صخرية يتخللها عروق من الجبس وأساسات منازل مندثرة ولعلها من طرق الحجاج في الأزمنة الماضية ، كما تنتشر الأساسات الجدرانية للمنازل في عدد من المواضع في الجهة الجنوبية من مدينة المذنب ويتضح من بين تلك الأساسات الممرات التي تفصل تلك البيوت عن بعضها البعض .
الثليما :
ذكر محمد العبودي في معجم بلدان القصيم أنه يوجد آثار في غرب الثليما تدل على وجود منازل قديمة كانت هناك .
عين الجرية :
ذكر عبد الله الفوزان المشرف على الآثار في المنطقة أنها كانت محطة للحجاج ومستراحاً للمسافرين وقد وجد بها عدد من قطع الفخار والمعادن بالقرب من أساسات الجدران القديمة مما يدل على وجود آثر عمراني قديم نشأ بالقرب من هذه العين التي كان ماؤها متدفقاً ، وهذه العين تقع شمال المذنب .
ومن الآثار الزراعية الآبار التي في روضة السفالة وهي من أهم الأسباب التي سهلت للناس زراعة هذه الروضة الخصبة ، وهي من الأملاك التي اشتراها خريدل من البواهل، ومن أملاك البواهل الزراعية القديمة القبالي وهي مشهورة وقد حفر بها من أتوا بعدهم عدة آبار اضافة إلى الآبار القديمة التي وجدوها جاهزة لزراعة الأرض التي حولها .
السفالة :
روضة زراعية واسعة الأطراف تقع إلى الشرق من قصر باهلة ، وقد قام الأهالي باستثمارها زراعياً منذ القدم ، وفي هذه الروضة آبار هلالية عذبة ذات جمام ، ومن أشهرها الكليبية والوزرية والفراخية ، غصيبة ، وسباعة ، البديع ، البحيرة ، سراء ، نفجة ، الحفيرة ، المكيضيم ، الهرارة ، وقد قام المزارعون قديماً باستخراج المياه منها عن طريق السواني .
وهذه الروضة تنتهي إليها سيول الأودية وتلتقي في جزء منها يسمى المسحب وهذا الجزء هو أذنابها كنهاية لمطاف الجريان فتلتقي فيها وتتجه مجتمعة على شكل وادي كبير يستمر بالسير بمحاذاة جبل خرطم وينتهي في ملح العوشزية حيث تتكون هناك بحيرة ملحة ، ويقع إلى الشرق من هذه الروضة سلسلة جبل خرطم وهي ترتفع أحياناً وتنخفض أحياناً أخرى وبين الروضة والسلسلة عدة محاجر يستقر في منخفضاتها ما تبقى من مياه السيول وتشكل غدراناً تنبت على ضفافها نباتات مختلفة ، ويقع إلى الشرق من هذه الروضة جبال الخرطم ، ومن الغرب مرقب العيفار ، ومن الجنوب القبالي والحزم ، ويحدها من الجهة الشمالية الحزيم تصغير خزم ، وما بعد هذا الحزم عدة آبار أشهرها جعيلة ، وأم قرون ، حيصة ،مرهش ، الملاح ، سميحة ، قليب العمر، قليب العلي ، وجميع هذه الآبار ساعدت المزارعين بزراعة تلك الأراضي الخصبة، وفي مطلع القرن الرابع عشر انتشرت بها تربة سبخة إذا جف ماؤها تبقى زلقة.
القبالـي :
من أقدم المزارع التي أنشئت بالمذنب وهي من أملاك البواهل القديمة وقد أحدث بها من أتى بعدهم عدة آبار نشأت من حولها عدة مزارع صغيرة .
والقبالي داخلة من ضمن أملاك القصر التي أشتراها خريدل ، وأرض هذه المزرعة واسعة وخصبة وتقع في الجهة الشمالية من قصر باهلة ، ويحدها من الشمال السفالة ومن الغرب الحزم ، ومن الشرق وادي نسر ، ومن الجنوب قصر باهلة أما المزارع والآبار التي بالقبالي فهي :
الحتاتية قليب الدهيم ـ أم الجماجم ـ قليب الأصقة ـ قليب الوعرة ـ بئر الشمالي ـ المندسة ـ بئر خرسون ـ القبلية ـ العميشية ـ قليب الحويط ـ الرميحية ـ أم سريرة ـ العودة ـ المشعبية ملك شايع.
وكانت القبالي قديماً كخلية النحل تعج بالفلاحين الذين يتعاونون فيما بينهم في مراحل زراعة الأرض وجني الثمار .
ومن المزارع التي عمرت خلال القرن الحادي عشر :
ـ الحوطة عمرّها أحمد الحصين .
ـ مشرفة عمرّها ناصر العقيلي .
ـ القطيعات عمرّها محمد العتيق .
ـ العليانة عمرّها ناصر الشامخ .
ومن الأملاك التي تقع جنوب قصر باهلة الحوطة وهي مزرعة معجل وإلى جانبها فرحة مزرعة أخيه شامخ ، وتأتي مزرعة أخيهم خريدل من الجهة الجنوبية منها واسمها سمحة ، وجميع هذه المزارع تشرب من ماء العيلمية وهي من الآبار التي اشتراها معجل من الغزي الفضول ، وقد امتدت مزرعة خريدل إلى الجهة الجنوبية وزرع بها نخيلاً ، ومن أملاكه سمحة والرفيعة والجزء الشرقي من الرفايع ومزرعة .
ـ اللصافة أنشأها علي الشايع .
ـ الداخلة عمرها محمد بن حسن في الربع الأول من القرن الثاني عشر .
ومن المزارع التي نشأت في النصف الأول من القرن الثاني عشر(الشورقية) وهي أرض ممتدة بمحاذاة الصفر الواقع شمال المدينة ، وتتكون من رياض خصبة قام بزراعتها فايز بن عبد الله المعجل ، وفي الربع الثاني من القرن الثالث عشر قام ابنه عبد القادر في بيع الجزء الشمالي منها على ناصر الشايـــع ، كما أنه باع نصف الجزء الجنوبي على عبد الكريم الجار الله ، وهذه الاملاك تعرف بشورقية الناصر وشورقية الجار الله .
أما الجزء المتبقي فقد ظل ملك له ولأبناء عمه ويقع بين هذا الجزء وشورقية الجار الله قارة مرتفعة بُني فوقها عدة منازل ، ومن أقدم القصور التي شيدت على أرضها قصر سليمان الناصر الذي آل إلى إبراهيم العجيمي وأبناءه .
وقد تلت هذه المزارع مزارع عديدة منها الهيشة ، الشويمانية ، المعقلية ، السعدية، السحق ، النقيب ، الزيدية ، الطوقي ، المفيض ، المربع ، الجراية ، السلهمية ، اللواف ، المدفعية ، أم الخشب ، أم عشيرة .
وقد نشأت عدة مزارع في مواضع بعيدة عن قصر باهلة ، وكان ذلك خلال القرن الثالث عشر ومن هذه المزارع مفيض أم الخشب ، التي عمرها غنايم الضفيري وأبناؤه من بعده ، وهذا المفيض يمر به وادي المذنب القادم من السفالة وهو حصيلة مياه الأودية ، كما يجتمع بهذا المفيض عدة أودية مثل السهل ولوذان وأبو غار وصميان ، ويقع هذا المفيض الذي يعرف الآن مفيض أم الخشب في الشمال الشرقي من المذنب ، شرق أبو خشبة ويحده من الشمال ملح العوشزية ومن الشرق سلسة جبل خرطم ، يوجد في هذا المفيض عدة آبار قديمة مثل ضيفة ، والشعاعية ، والتويجرية ونقيثة .
ومن المزارع التي أنشئت في مطلع القرن الثاني عشر المعجلية وتقع جنوب شرق المذنب وإلى الشرق من روضة المصية ، ويحدها من الشرق كثيب رملي مرتفع وممتد على طول مساحتها وخلف هذا الكثيب واحات نخيل ومورد قديم تحيط به الرمال من كل الجهات .
|