|
كان بنو مخزوم يعيشون في مكة مع بقية قريش فلما جاء الإسلام وتفرق المسلمون للجهـــاد انتقل بني مخزوم إلى الشام ومصر وجنوباً إلى بيشة حيث ذكر الهمداني ـ ت 334 هـ ـ مواضع سكن بني مخزوم في تلك المواطن ، فقال : "أعراض نجد بيشة وترج والمراغة وأكثر ساكن المراغة قريش بهما حصنان أحداهما القرن مخزومي والثاني البرقة سهمي " ، وتسكن هذه الأماكن الآن قبيلة بنو خالد التي هي بقية قبيلتنا وتلقب بالشلاوي التي تعني أنهم بقية قبيلة نزحت
وفي بيشة عاش بنو مخزوم ردحاً من الزمن ومع مرور الوقت تحول اسمهم إلى أشهر علم منهم وهو خالد بن الوليد ، وليس هذا بغريب فكثير من القبائل تتسمى إلى غير أبيها إما باسم مكان - مثل قبيلة غسان- أو شخص منها مشهور يغلب أسمه الإسم الأصلي ، وهذا لا ينفي إمكانية وجود عقب لخالد ـ رضي الله عنه ـ ضمن القبيلة ، وبعد فترة من الزمن نزح بنو خالد إلى نجد فسكنوا القصيم وبعض قرى سدير مثل عشيرة والعودة ، ومنطقة السر وتحضرت بعض فروعها فأسس فرع الجناح عنيزة وسكن فرع الدعم الوشم وسكن فرع القرشة الجوف وقد ذكر ابن فضل الله العمري نقلاً عن الحمداني مواطن بني خالد في القرن السابع الهجري حيث قال: " وخالد ودارها التنومة وضيدة وأبو الديدان والقويع وضارج والكواره والنبوان إلى ساق العرفة إلى الرسوس إلى عنيزة إلى وضاخ إلى جبلة إلى السر إلى العودة إلى العشيرة إلى الأنجل " وجميع هذه الأماكن في القصيم ما عدا السر فهو منطقة السر المعروفة والعودة والعشيرة في منطقة سدير أما الأنجل فهو منهل معروف حتى الآن في كثيب السر وبعد فترة من الزمن نزحت البادية شرقاً باتجاه الصمان وبالقرب من هجر حيث المراعي والأسواق التي يقايضون بها السلع .
وفي أثناء وجودهم حول الأحساء استولى العثمانيون عليها فقاومهم بنو خالد وبعد عدة معـــارك كر وفر استمــرت لعشرات السنين انتصر بنو خالد فأقاموا ملكاً عاصمته الأحساء وامتدت حدوده من عمان جنوباً وإلى الشام شمالاً ومن الخليج شرقاً وحتى الحجاز غرباً .
ولقد كانت مدة حكمهم تزيد على مائة وأربعين عاماً هذا عدا أنهم سيطروا على براري نجد لعدة قرون .
مساكنهم:
يسكن بنو خالد في وقتنا الحاضر في معظم قرى نجد أما البادية فهم في شرق الجزيرة وينتشر بعض بني خالد في دول الخليج واليمن والعراق والشام ومصر وأفغانستان وقزوين ، ولهم عزوة تجمعهم هي " هبس وهباس" .
ولبعض الفروع عزوة خاصة بها ، وكما يشتهرون بأنهم " حمّاية بيض الحباري " كناية عن قوتهم وسيطرتهم على البراري وميزوا عن القبائل بأنهم " كبار البيوت أهل السموت " مما يدل على كرمهم وحرصهم على صيانة العرض ، ويتناخون بينهم بـ "اهل الشيمة العليا " ، وهم أول من اخترق عمود الحمى الذي وضعته قبيلة الموالي كحدود لقبائل نجد لا يمكن اجتيازه إلى الشام كما اشتهروا منذ القديم بأنهم يملكون الخيول العتاق الأصايل حيث يقول شهوان الضيغمي وهو من أهل القرن السابع الهجري يفتخر بفرسه وأصالتها وسرعتها وقوتها .
وكذلك ذكرت الليدي آن بلنت- امرأة انكليزية استقراطية مهتمة بالخيول العربية- في القرن الثالث عشر إن (( مطير وبنو خالد والظفير وشمر هي الآن القبائل المنتجة الرئيسة للخيل في نجد )) .
ومن مرابط خيلهم كحيلة ابن فجري وعبية الشراك ، وكحيلة بن منديل ، ودهماء العماير وقد درجت بعض خيولهم إلى بعض القبائل الأخرى وبعضها سقط ميتاً من تحت ظهور الفرسان حيث ذكرت بعض المصادر أنه في إحدى معارك بني خالد سقطت أكثر من مائتي فرس وحصان وهو أكبر عدد يذكر في معركة داخل الجزيرة العربية .
يتبع ...
|