قصر ابن عقيل التاريخ والنشأة

 

 أسرة آل عقيل تعود إلى المشارفة من سلالة معضاد بن ريّس من الوهبة من بني تميم . كانوا يسكنون أشيقر فـي منطقة الوشم ونزح بعضهم إلى منطقة القصيم .
 مـن سلالتهم عزام ثم ابنه محمد ، ثم ابنه عقيّل ، وعقيل بن محمد بن عزام و الذي سمّي هذا البلد باسمه - تزوّج من أسرة الطولان ، وهي إحدى الأسر الكبيرة في الرس ، زوجته الأولى وأنجب منها ثلاثة أبناء وبنتاً , والأبناء هـم : طويرش وظهرت منه أسرة العبوش , ومحمد وظهرت منه أسرة المسعد ، ونفجان وقـد سمّي على أجـداده من النفجان من آل عزام ولكنه لم ينجب أحداً .
 سكـن عقيّل الرس لفترة ، ثـم خـرج منها في عام 1180 هـ تقريباً واستأجر (تصبّر) بئراً اسمها ( أم سلمة ) ، كانت تعرف بمحاذاة وادي الرمة المسمى بالباطن ، استأجرها من أنسابه الطولان وعاش فيها وكان صاحب كرم وخير وكان ثرياً نوعاً ما، وكان يديّن ( يُقرض ) الفلاحين الواقعين على جنوب وادي الرمة ( أم سلمة ـ الوطاة ـ قصر البطاح) ... إلخ.
 لما كبر في السن ووصل إلى السبعين أو الخمسة وسبعين عاماً , كان عنده أبناؤه الثلاثة وهم : طويرش ومحمد ونفجان .
 وكانوا خيّالة وأقوياء وأصحاب علم ومعرفة ودراية بالأمور , كانوا مع أبيهم في المزرعة المسماة أم سلمة ( بئر قديمة شمال قصر بن عقيّل حالياً ) .
 فكان يخرج إلى أصحابه الذين اقترضوا منه ليتحصّل على حقوقه من الفلاحين , فكان ينصب خيمة عند الزروع في وقت الصيف .
 وفي يوم من الأيام أرسل أحد أبنائه ليجلب التمر و القهوة من البيت ليقدمها لأصحابه والفلاحين كعادته . فكانت الأم آنذاك غضبانة بعض الشيء فلما جاء الابن وطلب منها القهوة والتمر تغيّر وتعكّر مزاجها وأنكرت على الأب فعلته هذه لأنه كان يأخذ الكثير من التمر والقهوة ويقدمها لأصحابه وللمزارعين والضيوف .
 فأقنع الابن الأم بأن تعطيه بعض التمر والقهوة وأنه سوف يقنع أبيه بأن يكفّ بعض الشيء من كثرة الطلب ويخبره بما حصل . فلما عاد الابن إلى أباه ( عقيل ) قال له إن والدتي تقول كذا وكذا وكأنها تطاولت عليك بعض الشيء وإني أرغب بأن تتزوج بأخرى لكي لا تسيطر عليك والدتي .
 فالأب رفض وقال أنتم عندي أبنائي الثلاثة أحق منّي بالزواج فالأولى أن أزوجكم أنتم لا أن أتزوج أنا .
 فأقنعه الابن بالزواج فاستجاب ( عقيل ) إلى ابنه وقال له اذهب وأخطب لي . وكان في وقتها ابن خليفة راعي الشنانة ومزرعة ظلما المعروفة قديماً بمنطقة القصيم بخيراتها الوفيرة .
فركب الابن فرسه واتجه إلى ابن خليفة ولمّا أقبل عليه قبل صلاة العصر ووجد ابن خليفة - والد البنت - قصّ عليه الأمر وقال له إن أبي أرسلني لأخطب ابنتك له .
 فقال ابن خليفة من عندي لا مانع لدي , ولكن اطلب منك أن لا تطلب هذا الطلب إلاّ بعد أن يجتمع إخوتها ، وتتظاهر بأنك لم تقل لي أي شيء .
 وذلك بعد صلاة العصر وبعد الانتهاء من القهوة . وبالفعل جمع ابن خليفة أبناءه وأدّوا صلاة العصر جماعة وشربوا القهوة فعرض ابن عقيل ( الابن ) الموضوع على ابن خليفة وأبنائه سوياً . فقال ابن خليفة أنا ما عندي مانع ولكن استشر إخوتها, فقال الإخوة لوالدهم مادام إنك موجود مالنا كلام فالأمر لله ثم لك . بعدها وافق ابن خليفة على طلب ابن عقيل ( الابن ) ليد البنت لأبيه ( عقيل ) وكان عمر عقيل الأب آنذاك سبعين أو خمسة وسبعين عاماً وعمر البنت ستة عشر عاماً .
 فقال ابن خليفة للابن : قل لأبيك نحن موافقون على طلبه والله يحييه متى ما أراد .
 وبالفعل عاد الابن إلى أبيه وأخبره بموافقة ابن خليفة على زواجه من ابنته .
 و بعد عدة أيام أرسل عقيل ابنه إلى بلدة الرس وأحضر ما قسم الله من بعض الأغراض ومرّ بها على ابن خليفة وقدّمها له كمهر للبنت .
 فقال ابن خليفة سلّم لي على أبيك وقل له متى ما أدخل زرعه نحن جاهزون للزواج .
ولمّا خلص عقيل من مزرعته وأدخل العيش وأخذ مستحقاته من الفلاحين ذهب إلى ابن خليفة وتم الزواج .
 وبهذا أراد الله أن يتزوج عقيل ذو السبعين أو الخمسة وسبعين عاماً على بنت ابن خليفة - راعي الشنانة - البالغ عمرها ستة عشر عاماً . وأراد الله أن تنجب له ثلاثة أبناء وبنتاً واحدة .
 والأبناء هم : خليفة ، عبد الله ، وصالح . فأصبح عدد أبنائه ستة والبنات اثنتان . أما الأبناء الكبار( طويرش ، محمد ، ونفجان ) استمروا مع أبيهم في مزرعة خوالهم الطولان . وأمّا الأبناء الثلاثة الآخرين وهم : خليفة وعبد الله وصالح فلقد نشؤوا نشأة صالحة ومباركة - وجميعهم - إن شـاء الله – صالحين ، الأولين منهم والآخرين - ولكن كان تعرّف واختلاط الأبناء الثلاثة الآخرين بالناس أكثر ومداخلتهم بالناس أعمق , فقالوا لإخوانهم نحن الآن نكدّ ( نعمل ) بملك ناس آخرين - أي ملك الطولان خوال إخوتهم الكبار - فلماذا لا نبدع لنا محلاً ونعمل به ويكون ملكاً لنا , فرفض الأبناء الكبار هذا الطلب وقالوا نحن لا نريد الخروج لأننا نعمل بملك خوالنا وأقاربنا. ومن هنا بدأت نشأة القصر حيث خرج الأبناء الثلاثة وهم : خليفة وعبد الله وصالح بعد أن استأذنوا والدهم بإقامة مزرعة مستقلة عن مزرعته , فأذن لهم وأنشؤوا مزرعة على بعد ثلاثة كيلو مترات تقريباً جنوب مزرعة والدهم ( وهو موقع القصر الحالي ) وذلك في عام 1223هـ تقريباً .
وكانوا إذا أتى وقت الظهر يخرجون إلى مزرعتهم ويقومون بإخراج الماء من البئر ويحملونه على ظهورهم لسقاية الزرع بمزرعتهم وإذا انتهوا من ذلك عادوا إلى مزرعة والدهم ، ثم يعاودون عمل ذلك في وقت المساء من كل يوم . و بعد ذلك اتفق الإخوة الثلاثة على بناء غرفة بجانب البئر في مزرعتهم وذلك لتخزين تنك الماء وليستريحوا بها من عناء الذهاب والمجيء من مزرعة والدهم يومياً ، وليسهروا بها في أوقات المساء بجانب مزرعتهم حماية لها وحرصاً عليها .
 وكان إذا أتى أحد الرجال إلى مزرعة والدهم وسأل عن الأبناء الثلاثة قيل له إنهم بالقصر أي مزرعتهم و الغرفة التي استحدثوها بجانب بئر الماء الذي يسقون به زرعهم.
 ومن هذا البئر والغرفة التي بجانبه بدأ قصر بن عقيل .
 وبعد مضي السنين توفي الأب ( عقيل ) وكبُر الأبناء الثلاثة وتزوجوا وأنجبوا عدداً من الأبناء , وبعد وفاة عقيل انتقل الأبناء الكبار ( طويرش ومحمد ونفجان ) للعمل مع إخوانهم في مزرعتهم . وبعد أن كبرت هذه المزرعة جلبوا العمال لكي يعملوا بجانبهم .
 ونشأت البيوت ، وتطورت أعدادها عبر مرّ السنين إلى أن أصبح هذا القصر بلدة كبيرة معروفة ومشهورة ومترامية الأطراف تقع في عالية القصيم كثيرة السكان متعددة القرى والهجر .. .
جغرافية القصر:-

تقع بلدة قصر ابن عقيل على الضفة الجنوبية لوادي الرُّمة ، وغرب محافظة الرس والتي تبعد عـنه بحوالي 12 كـم تقريباً ، كما تبعد عـن مدينة بريـدة - عاصمة منطقة القصيم – بمسافة تقدّر بحوالي 90 كم . وعن مدينة الرياض بمسافة تقدّر بحوالي 400 كم . حدود قصر ابن عقيِّل :-
من الشرق محافظة الرس ، ومن الغرب محافظة النبهانية والقيصومة ، ومن الشمال الدليمية والذيبية والسيح والحجازية ، ومن الجنوب خشيبي الزغيبات والقوعي والشنانة . المعالم الجغرافية والآثار التاريخية في قصر ابن عقيّل :
تحفل بلدة قصر ابن عقيل بالعديد من المعالم الجغرافية والآثار التاريخية التي تشهد وتدل على حضارة قديمة وعريقة . ومن هذه المعالم والآثار ما يلي : أم دباب :
وهي قرية صغيرة تقع شمال شرق قصر ابن عقيل وهي خاوية على عروشها وبها نخيل وآبار قديمة .
الجريدة :
مزرعة كبيرة تقع شمال القصر .
حاساباسا :
مزارع كثيرة تقع شرق القصر .
الرضيمة :
وهي مجموعة صخور كبيرة تقع جنوب القصر وتعتبر متنزهاً للأهالي صيفاً وشتاءً نظراً لارتفاع موقعها وخصوبة أرضها وجمالها .
الضعوي :
تقع غرب القصر .
عـسيلة :
روضة مشهورة في وقت الربيع تقع شمال القصر .
العـفـين :
ثلاثة جبال مشهورة متوسطة الحجم ، تقع شمال غرب القصر ، الأرض المحيطة بها مستوية وتعتبر من الأراضي الرعوية بالمنطقة .
العلوات:
وهي آبار تقع غرب القصر ويعرف بها نفوذ العلوات وحولها بيوت تسمى قصر البطاح .
وادي الرُّمة :
يقع شمال القصر ، ويمتد داخل إقطـاع القصر بطول 32.5 كم تقريباً من الغرب إلى الشرق . وتذكر المصادر التاريخية أنه استمر جريان السيول فيه قرابة أربعين يوماً متوالية . الوسطي :
حصن منيع كبير يقع شمال قصر ابن عقيل يتميّز بأبراجه الأربعة وأسوارها المرتفعة ، وهي ذات منظر مهيب ولا تزال آثارها باقية حتى يومنا هذا .
 كما تشتهر قصر ابن عقيّل منذ العهد القديم بوجود العديد من الآبار التي تشهد على تطور الزراعة والري وبالذات في العهود القديمة والتي ما زال بعضها موجوداً حتى وقتنا الحاضر . وفيما يلي أسماء لبعض هذه الآبار : الغريرية . أم حبل . أم زريق . أم سلمة . السبيعية . الجبرية . المرة . الحلوة . شيخة -حمودة - الشبرمية - الداحسيّة -الصونعية - السالمية - الفيحانية . السدرية مقيحلة . الصويانية . العبودية . الطرفاء . العثمانية . الخميسية . الفيضة الحواسية .القريّة . المانعيّة . مباركة . العُميرية . المليحات . المطوية . مهيضة . الشنبرية . نغيجة . الملاذ . الوسيطا . الناصرية . الوطاة . مسفرة .الوهيبية . سريمدا العودة .

 

حامد العتيبي

 

 

مدخل
 الرئيسية |على الطريق |  أخبار |
البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004