قبيلة بنى خالد التاريخ والبطولات
الجزء الثالث

 

 مساكن القبيلة في القرن السابع الهجري المشهور عند الناس في الوقت الحاضر أن بني خالد موطنها وبلادها المنطقة الشرقية فكيف تكون من بني مخزوم ؟
 أولاً : لابد من الإشارة إلى أن هناك فروعا رئيسة من بني خالد لم تستوطن المنطقة الشرقية بل هي في المواطن السابقة للقبيلة منذ زمن بعيد ، وهذه الفروع هي آل جناح في القصيم والدعم في الوشم والقرشة في الجوف .
 ثانياً : يذكر ابن فضل الله العمري موطن بني خالد في زمان الحمداني أي في القرن السابع الهجري عند ذكره لمواطن قبائل العرب مانصه : " وخالد " ودارها التنومه ، وضيدة ، وأبو الديدان والقريع وضارج والكوارة والنبوان إلى ساق العرفة إلى الرسوس إلى عنيزة إلى وضاخ الجبلة إلى السر إلى العشرية إلى الأنجل " .
 لكن أين تقع هذه الأماكن؟ تقع هذه الأماكن حسب ما ورد في المعجم الجغرافي لجزيرة العرب ، بلاد القصيم . وهذا النص أورده ابن فضل الله العمري عن النجديين في القرن السابع الهجري ، وذكر ( عنيزة ) في معرض كلامه على بلاد بني خالد ، وهذا يتفق مع ما أورده علماء القصيم من أن الجناح كان لبني خالد وأنه كان أقدم من عنيزة" وخالد : ودارها التنومه وضيدة وأبو الديدان والقريع ، وضارج والكواره والنبوان إلى ساق العرفة إلى الرسوس إلى عنيزة إلى وضاخ .
 أقول : كل هذه الأماكن معروفة لي في القصيم وخصصت لكل منها رسماً تكلمت فيه عليه .
 التنومه وضيدة باقيتان على اسميهما وهما في ناحية الأسياح وأبو الديدان هو أبو الدود الآن في الأسياح أيضاً والقريع هو القرعا في جنوب ناحية الجواء وضارج هو ضاري حالياً في الشقة إلى الشمال من بريدة والكوارة هي القوارة في شمال القصيم ، وساق العرفة هو ساق الجواء وعرفته مشهورة في القديم والحديث تكلمت عليها في موضعها والرسوس هي الرس والرسيس وموضع آخر بقربها والرس الآن إحدى المدن الرئيسة في القصيم وأضاخ معروف وهو نهاية حدود القصيم الجنوبية والغربية وهذه الأماكن كلها يصح أن يقرن بذكر عنيزة .
 أما بقية الأماكن التي ذكرها ابن فضل الله ولم يحدد مواقعها مؤلف كتاب معجم بلاد القصيم فهي خارجة عن بلاد القصيم مثل السر فهو لم يزل على اسمه حتى الآن فهو منطقة السر في شمال الوشم ، وكذلك العودة والعشيرة فهي تصحيف لكلمة عشيرة ، وهما في منطقة سدير .
 ومن هذا يتضح أن جميع مساكن بني خالد في القرن السابع الهجري في نجد . ولكن أين كانت قبل ذلك ؟
 ـ يذكر ابن لعبون في كتابه المسمى تاريخ ابن لعبون " أن بني خالد انخزلت من بيشة في نواحي نجد عند تعليقه على بيت شعر قاله جعيثن اليزيدي يمدح به السلطان مقرن بن أجود الجبري المتوفى عام 927 هـ .
 ونجد رعى قــومي زاهـي فـلاتها على الرغم من سادات بني لام وخالد وهذا نص تعليقه من المقصود بخالد في بيت الشعر " وهم خالد المذكورون الذين انخزلوا من ناحية بيشة ، وصاروا بادية الخرج ومايليه " . ـ ومن النصوص السابقة استفدنا أن بيشة موطن لبني خالد ، ولكن هل كانت في بيشة قبيلة من بني مخزوم ؟ ، وهذا ما يجيب عليه الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب وهذا نص كلامه : " أعراض نجد بيشة وترج وتبالة والمراغة وأكثر ساكن المراغة قريش بها حصنان أحدهما القرن المخزومي والثاني البرقة سهمي " .
 وهذا نص آخر : " ومدينة بيش وحصية أبراق ، وفيه الأودية والأمان ووادي بيش ووادي عتوه ووادي بيض ووادي ريم وعرمرم ووادي زنيف ووادي العمود وهو لخولان وكنانة والأزد وملوكه من بني مخزوم ومن عبيدهم " .
وما ذكر سالفا يوضح لنا جليا أن قبيلة بني خالد كانت في بيشة وكانت تدعى في ذلك الوقت بنى مخزوم ولكن اسمها تغير للأسباب التي ذكرناها ثم نزحت القبيلة من بيشة إلى نجد, وبقي بعضها المدعو بالشلاوي الذي مع تقادم الزمن انضوى إلى قبيلة بالحارث وليس هذا غريبا فليس هناك أية قبيلة عربية تخلو من فروع منضوية ضمنها ، ويعزز رأينا هذا شاهدان ، أحدهما سبب تسمية القبيلة الموجودة الآن في منطقة بيشة بالشلاوي مما يعني أنهم بقية قبيلة نزحت ، والآخر أن هذه القبيلة المدعوة بالشلاوي تسكن في بلدة المراغة التي كانت بها قبيلة مخزومية في القرن الرابع الهجري .
 لقد بقيت القبيلة فترة من الزمن في مساكنها في نجد وتحضر بعض فروعها، وكما هي عادة البادية فإنهم ينزحون إلى الأماكن الأكثر خصوبة والقريبة من مناطق الحضر فلذلك نزحت باديتها إلى شرق الجزيرة العربية بينما فروعها المتحضرة بقيت في مساكنها .
يتبع

 

سالم العفيسي

 

 

مدخل
 الرئيسية |على الطريق |  أخبار |
البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004