قبيلة بني سليم من نجد والحجاز إلى شمال أفريقيا

 

نسب القبيلة:
يرجع نسبها إلى : سُلَيْم بن منصور بن عكْرمة بن خَصَـفة بن قيس عَيْلان بن مضر بن نِزار بن مَعْـد بن عــدنان .
 ويتصل النسب إلى( إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام) ، ويدعى أحدهم سُلَمي .
وهي من أكبر القبائل العربية حيث ينتشر أفرادها في معظم الدول العربية. ولنسب بني سُليم ثلاثة أجزاء الجزء الأول مُتفق على صحته والأخرى مُختلف فيها وهي كالتالي:
الجزء الأول:
سُليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن بنزار بن معد بن عدنان.
الجزء الثاني:
مافوق عدنان ، وعدنان هو ابن أد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيض بن ديشان بن عيصر بن آفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمي بن مزي بن عوضة بن عرام بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام .
الجزء الثالث:
ما فوق إبراهيم عليه السلام ، وهو ابن تارح – واسمه آزر- بن ناحور بن ساروع – أو ساروغ – بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح – عليه السلام- بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ – يقال هو إدريس – عليه السلام- ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن آنوشة بن شيث بن آدم عليهما السلام. ديار بني سليم في جزيرة العرب مما هو جدير بالذكر أن ديار سليم التاريخية كانت كبيرة ومترامية الأطراف في نجد والحجاز وتمتد من شمال مكة إلى جنوب المدينة ومن البحر الأحمر في الغرب إلى اليمامة شرقاً في نجد . وقد تغلبت قبائل كثيرة على أغلب ديار بني سُليم بن منصور بعد هجرتهم الشهيرة في أواخر القرن الرابع الهجري إلى مصر وشمال إفريقيا ، وقد هاجر الكثير من أبناء بني سُليم إلى الشام والعراق أبان انتقال الحكم الإسلامي.
ومن أشهر ديار سُليم تقطن قبائل سُلَيْم في المنطقة الواقعة ما بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وهما فرعــا :( فتية و حبش ). ومنازلهـم في وادي ستارة و ساية ومـا حولهما مـن الديار ، وديار سليم الآن شمالي مكة المكرمة بحـوالي 140 كـم،وتحدهم مـن الشـمال قبـيلتا عتيـبة ومطير ،ومن الجنوب قبــائل حرب وعتـيبة ، ومن الشرق عتيبة ومطير، ومن الغرب حرب ، وأكبــر محافظاتهم الكامل والظبية، وأكبر أوديتهم ســتارة وساية .
وادي ستارة : وهو واد كبير ومن أكبر أودية الحجاز ويقع بين مكة والمدينة ويمتد بطول خمسة وسبعين كيلو متراً ويتفرع منه وادي آخر كبير هو وادي مرخ وفيهما قرى زراعية مأهولة ، وتسكن بها عشائر من فتية (( سُليم )) ويقيم بعض البوادي من فتية على أطراف الوادي وضواحيه ، وتزرع في وادي ستارة النخيل وبعض الموالح والخضراوات وتسقى هذه المزارع إما بعيون جارية أو آبار عادية أو ارتوازية .
وادي ساية : هو وادي شهير من وديان سُليم القديمة ومازال باسمه منذ الجاهلية أي قبل الإسلام ما بين مكة والمدينة ، وهو أقرب إلى مكة وطوله حوالي سبعين كيلو متر تقريبا ، يبدأ من محافظة الكامل والتي تعتبر عاصمة وادي ساية كله وهي اكبر محافظات بني سليم في الوقت الحاضر ، وينتهي الوادي في ذره وحرة بني سليم ، وتقع في أعالي ساية من الشمال الشرقي ديار قبيلة بني عبد الله من قبيلة مطير من غطفان ، وأما حول وادي ساية من جميع الجهات الأخرى فتقع ديار بعض العشائر من سليم . وفيه قرى مهايع ، والمضحاة ، والمثناة ، وملح ، والغريفين ، والخديد ، والفارع ، والوقبة ، وحمضى ، واللصب ، والعقلة ، والشعبة ، والخدد . وزراعات وادي ساية أشهرها النخيل وأنواعه اللبان والمتلبن ، إلى جانب زراعة الليمون وبعض الموالح والخضر وتسقى بعيون في وادي ، وتعتبر الزراعة في ساية مزدهرة .
بني سُليم في الجاهلية
كان لبني سُليم مــركز مـرمـوق في الجـاهلـية ، فـقـبـيلتهم من أعرق القبائل العدنانية ولهم هيبتهم لما عرفوا به من قوة وشجاعةٍ وبطولة ، وكان منهم من يتمتع بثراء عريض لثراء بلادهم التي تكـثـر فيها المعـادن إلى درجة أصـبح معـدنهم أشهـر معدن عرف في جزيرة العرب عنـد بزوغ فـجر الإسـلام ، وبما أن طـوائف كثيـرة مـن العــرب تأنـف الاشتغال بالصناعات ومنها التعـدين ، فإن بني سُليم لم يمارسوا التعدين بأنفسهم ، بل مارسه أناس من غير أهل بلادهم ، وأرضهم كانت خصبة ومعــطاءة وغنية بمواردها الزراعية إلى جانب إنها محصنة تحصيناً طبـيعـياً ولم يغفلوا عنها فصانوها برجالهـم وسيـوفهـم ورماحهـم ، وكانـوا مشهــورين بامتـلاك الجـيـاد الأصيلة ، وركوبها في المعارك التي تدور رحاها بيـنهم وبين غيرهم ، ولهـذا تعـددت أيامهـم في الجاهلية ، وكـانت الحـرب فيـها سجلاً ، يوم لهم ويوم عليهم ، فقد دخل جيشهم في حرب مع جيش النعمان بن المنذر وجيش غطفان ، وتمكنوا من هزيمة الجيشين معاً وانتصروا انتصارا مؤزراً ، وحالفهم النصر يوم عــدنية وذلك أن صخـرا غـزا بقـومه وترك الحي خلـواً فـأغارت عــليهـم غطفان ، فثارت إليهم غلمانهم ونساؤهم ومن كان تخلف منهم فُقتل من غطفان نفر وأنهزم الباقون ، ولم يخطهم الظفر في يومهم مع بني نصر إذ أغارت بنو نصر على ناحية من أرض بني سُليم فنهض لمقاومتهم العباس بن مرداس في جمع من قومه وقابلهم فأكثر فيهم القتل وكان النصر حليفاً لبني سُليم ، وكذلك الشأن في يوم الفيفاء الذي كان بعد هزيمة بني سُليم يوم برزة ، ولكن ذلك لم ينل من عزيمهتم بل جعلهم يحرمـون على أنـفـسهـم النسـاء حتى يـدركـوا بـثأرهـم من خصـومهـم بني كنانة وتم لهـم ما أرادوا إذ غزا عـمـرو بن خـالـد ابن صخـر بن الشـريد بقومه حتى أغـار على بني فراس ، فقتل منهم نفراً ، منهـم عـاصـم بن المعـلى ، ونضله ، والمعارك وعـمـرو بن مالك ، وحصن وشريح ، وسبي سبيا فيهم ابنة مكدم على أن هذا النصر الذي حظي به بنو سُليم في هذه الأيام لم يستمر طويلاً فقد اعـتـرتهم الهزيـمة في حـربهـم مع بني مازن يوم ذات الرمرم ومع كنانة وقريش يوم عـكاظ ، وفي يوم برزة الذي كان بينهم وبين بنى فراس من كنانة ، ومن أيام بني سُليم في الجاهلية أيام كانت لهم مـن جهـة ، وعــليهـم من جهـة أخـرى مثل يـوم تثليث وحرب الفجار ، ويـوم حوزة الأول والثاني ويوم ذات الأثل ، ويوم الكديد ، والذي يتتبع الأيام التي خاض غمارها السلميون يدرك أنهم كانوا في مركز القوة من عرب الجاهلية في غاراتهم الهجومية والدفاعية ، وما كانت الهزيمة لتثنيهم وتثبط عزائمهم بل كانوا يتخذون منها درساً يدفعهم إلى الإصرار في الأخذ بالثأر ومع هذه المنزلة الحربية لبني سُليم كانت لهم مكانة تجارية مرموقة نـظـراً لمـا تـتمتع به أرضهم من ثروات معـدنية كثيرة ، ولما كان لهم الإشراف على طريق تجاري هــام هـو الطـريق الـمـوصل إلى المـديـنة التي تعـتـبر منفذا لتجارة قـريش من الشام ، ولذلك أدرك القرشيون منذ وقت مبكر ضرورة الاتصال ببني سُليم ، وعقد أواصر الصداقة معهم ، ومن هنا كان التحالف بين كثير من الأسر المكية القرشية وبـيـن بني سُليم .
أيـــام بني سُليم في الجـاهــــليــــة
هزيمتهم لجيش الملك النعمان بن المنذر كان من أبرز أيامهم ، وهو يوم دفاعي محض بالنسبة لبني سُليم، اجتمع فيه عليهم جيشان: جيش النعمان بن المنذر، وجيش غطفان ،فهزموا الجيشين معاً .
 وتفصيل ذلك أن النعمان بن المنذر وجد على بني سُليم في أمور فأراد أن يضعف شوكتهم ، فبعث لهم جيشا لتأديبهم ، ومر هذا الجيش بإيعاز منه على غطفان ، جيران بني سليم وأبناء عمومتهم من قيس عيلان ، فقبلوا مزاملتهم في هذه الحرب الهجومية .
 ووقعت هذه الحرب الحاسمة بين الجانبين ، فانتصرت بني سُليم انتصارا مؤزرا ، وأسرت عمرو بن فرتنى مقدم جيش النعمان بن المنذر، فبعثت غطفان إلى بني سليم يطلبون منهم إطلاق سراح الأسير الكبير ، وناشدوهم بالرحم التي بينهم ، فلم تستجب سليم لهذه المناشدة ، وأجابوا غطفان بأنهم لم يراعوا هذا الرحم ، كما لم يراعوا الصداقة والجوار التي بينهم ، حينما أعانوا عليهم جيش النعمان بن المنذر القادم إليهم .
بن سُليم في الإسلام
أخـبـار بـني سُليم وأحداثهم وأدوارهم في التاريخ الإسلامي كثيرة ، ومتعـددة الجوانب بعد أن تقشع ظلام الجاهلية ، وعم الأرض نور الإسلام وهديه ، ويجب أن نذكر أن الإسلام وصل إلى ديار بني سُليم منذ وقت مبكر يحمله رجال منهم أسلموا قبل الهجرة ، ومنهم عمرو بن عبسة بن منقذ بن خالد كان صديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية ، وأسلم قديما إثر إسلام أبي بكر وبلال ومنهم مجاشع بن مسعود وصفوان بن معطل الذي رمي بالإفك ، وسـليـم بن عـباد ، وعتبة بن غزوان الذي فتح الأبلة والبصرة ، أما إسـلام بـني سُـليـم كافةً فـقـد جاء مـتأخرا إذ لـم يسـلمـوا إلا عام الفتح
أعراف وعادات بني سُليم
لكل قبيلة عادات وتقاليد تميزها عن غيرها بشكل أو آخر، والعادات تدل على أخلاق الناس وآدابهم وقيمهم . ومن هذه العادات ما يبقى ثابتاً ومنها ما يتغير مع مرور الزمن . ومن هذه مايلي:
عاداتهم في شهر رمضان
يبتهج بنو سُليم بقدوم شهر رمضان المبارك وتمضي ليالي شهر رمضان عندهم بغبطة وانشراح ، ويكثرون فيه من الصلاة والصدقة ، وأهل البادية في هذا الشأن مثل أهل القرى .
عاداتهم في العيدين
عند معرفتهم بهلول هلال تغمرهم الفرحة ، ولعيد الفطر عند بني سُليم فرحةً أكثر من عيد الأضحى ويتضح ذلك في طريقة احتفالهم بالعيدين ، ففي عيد الفطر يلبسون الملابس الجديدة من وقت صلاة الفجر ثم بعد صلاة الفجر يقدمون أكلة تسمى الفطرة وتتكون من أرز أبيض وتتوسط الصحن طاسة بها لبن وسمن ، ثم بعد ذلك يتوجهون إلى مشهد العيد ويصلون الصلاة ومن ثم بعد الصلاة يسلمون على بعضهم البعض ومن كانت بينهم خلافات يتصالحون في هذا اليوم المبارك ومن ثم يعينون أيام العيد بحيث يحددون أماكن الغداء والعشاء في العيد وتوزيعها فيما بينهم وفي هذه الأيام يتبادلون أحلى الأحاديث و يسمرون إلى فجر كل يوم يلعبون ويتسامرون ، ومدة العيد من ثلاثة أيام إلى أربعة أيام .
عاداتهم في الزواج
حينما يريد أحد أفراد القبيلة أن يتزوج ، يأخذ والده أو أخاه الكبير مع كبار جماعته ويقصد بهم أهل المخطوبة ، وبعد أن يشربوا القهوة ويتبادلوا الأحاديث ، يتحدث كبير أهل العريس إلى ولي أمر الفتاة المراد خطبتها قائلاً له : ولدنا فلان يطلب مراحمتكم ويريد بنتكم فلانه ويسميها .
وعادة يطلب أهل البنت المهلة لكي يشاوروا ابنتهم وتكون عادةً المهلة قرابة الأسبوع وإذا تم الاتفاق بين الطرفين فانه تقام مناسبة بهذا تسمى الملكة يدفع فيها الخاطب المهر لأهل العروس .
 ثم بعد هذا يبدأ العريس وأهلة للاستعداد لحفلة الزواج فيقومون بتأثيث بيت أبنهم ومن ثم تحديد وقت الزواج
المــــهــر
كان المهر عبارة عن عدد من الأغنام أو الإبل أو قطعة أرض زراعية وكان ميسور الحال يتزوجون أكثر من واحدة وأحياناً الفقراء يزوجون بناتهم للأغنياء مقابل مهر بسيط لكي تعيش ابنته في رغد العيش .

 

ضرار النجدي  

 

 

 

مدخل
 الرئيسية |على الطريق |  أخبار |
البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004