|
تقع مدينة القويعية في قلب نجد من وسط جزيرة العرب على خط طول 30 15 45 شرقاً وخط عرض 30 3 24 شمالاً وهي عاصمة لمحافظة القويعية(العرض سابقا") وتبعد عن الرياض غرباً بحوالي مائة وسبعين كيلاً وتتصل بطريق سريع معبد، ويحد محافظة القويعية شمالاً محافظة الوشم ومحافظة الد وادمي وجنوباً وادي الدواسر والإفراج والحريق، وشرقاً المزاحمية وغرباً "وتقدر مساحة المحافظة بحوالي خمسة وستين ألف كيلو متر مربع، ومحافظة القويعية تضم أكثر من400 مدينة وقرية وهجرة تشملها خدمات القطاعات الحكومية المختلفة.
وتتميز بلدة القويعية بأنها تقع في سهل منبسط تحيط به سلاسل من الجبال في ثلاث جهات الشمالية والغربية والجنوبية، أما الجهة الغربية فهي سلاسل جبال العرض المشهورة ذات التكوين الناري، والجهة الشرقية صحراء مستوية واسعة ذات تكوين رسوبي ويتمثل ذلك في صحراء الحدباء، وصحراء الجلة.
"وموقع المدينة من حيث البناء الجيولوجي يمثل طرف صخرة الدرع العربي فهي تحتل نقطة الإلتقاء بين الصخور النارية القديمة والصخور الجيرية الرسوبية" وأشهر الأودية في القويعية (وادي القويعية) حيث ينحدر سيله من الغرب متجهاً إلى الشرق يأتي من بلدان العرض الغربية مثل القويع والجفارة ومزعل وجزيل ومحيرقة ثم يتجه وبعدها يندفع إلى صحراء الحدباء وينتشر فيها.
ومن الأودية الأخرى وادي القويع، وادي الخنقة(العرين سابقا" وهو أطول الأودية110كلم ويستمر جريانه ما يقرب من ثلاثة أيام في الغالب) ووادي فيحان ووادي الفديسه(محيرقة) ووادي داحس ووادي دسمان ووادي بني عامر،وأودية وشعاب جزالا,الرين, أبالرحي,نخيلان,عنان,عروى, نخيلان,مرقان ,الحصاة…وغيرها كثير وعلى ضفاف هذه الأودية تنتشر الواحات الخضراء التي تعتبر من أخصب المراعي في المملكة.
نشأة القويعية وتطورها:
القويعية مدينة لم يرد لها ذكر بهذا الإسم في المصادر التاريخية والجغرافية القديمة، لا سيما أنه ورد الكثير من بلدان العرض القريبة من القويعية على سبيل المثال، القويع وجزالا، ولم يرد ذكرها.
ويبدو أن القويعية سميت بهذا الإسم لوقوعها في أسفل وادي القويع تصغير لإسم بلدة القويع الباهلية القديمة.
سكـان البلـدة:
الموقع المسمى اليوم بالقويعية كان أرضاً خصبة وفير المياه وغنية بالأشجار، مما رغب (بني زيد) في الوصول إلى هذا المكان والعيش فيه قادمين من منطقة الوشم الواقعة في شمال القويعية.
وبعد ما استقر بنو زيد في القويعية اشتروا مواقع عدة من قبيلة السهول ومنها شعب الحرملية "وكتبوا به وثيقة مؤرخة في عام 1156هجرية ووثيقة مكتوبة قبلها تتعلق بمواضع في الديرة في أعلى واد الحرملية صادرة من عبد الله بن نصر القاضي بخط عبد الرحمن بن عبيد مؤرخة عام 1153هجرية وبعد فترة من الزمن نزحت قبيلة السهول من أجزاء كثيرة من بلاد العرض متجهة إلى الشرق تابعة مصدر عيشها لأن المنطقة أصاب أكثرها قحط وجفاف ولم يبق فيها إلا المتحضرون منهم حيث سكنوا منطقة القويعية وبنوا القرى واستقروا فيها، أما بنو زيد فبعدما نزلوا القويعية في موقع يسمى غصيبة بنوا البيوت وحصنوها بسور وقاموا بغرس النخل والشجر وحفروا الآبار لتلبي مطالبهم المعيشية".
الأبراج:
تعتبر الأبراج العنصر الرئيس لحماية أية مدينة من أي عدوان خارجي، لذلك حرص أهالي القويعية على إنشائها ومن أهمها:
برج الرقيبة:
ويعتبر من أهم معالم القويعية القديمة والحديثة لأنه يمثل لساكنيها المجد والنضال ضد الموجات الجاهلية العارمة، ويقع هذا البرج على جبل يطل جنوبا على البلدة القديمة غصيبة وغربا على البلدة الجديدة العقدة، وبني هذا البرج للحراسة والمراقبة الحربية ومتابعة مواشي البلدة من إبل وبقر وغنم في مسرحها ورواحها من المعتدين وقطاع الطرق.
ويرجع تاريخ هذا البرج إلى البلدة القديمة غصيبة، واستمر استخدامه بعد أن هاجروا إلى العقدة وسبب تسميته بهذا الإسم يرجع إلى رجل حاد النظر استؤجر ليقوم بتلك المهمة ويدعى سالم الرقيبة مقابل تكفل أهل القويعية بغدائه وعشائه يوميا.
ومن الحكايات التي يحتفظ بها سكان البلدة عن حدة نظر سالم الرقيبة، أنه رأى وهو على البرج نفوذ دلقان الذي يبعد عن القويعية شرقا 40 كيلو متر تقريبا، وقال لهم إنه أقبل علينا ركب وعلامة ما أقول وجود أرنب بجانب أحد الإبل وفعلا تبين صحة ذلك بعدما وصلوا إلى البلدة.
وهذا البرج مبني من الحجر الصغير شبه المنتظم ومن الطين ليقوم بعملية تماسكه، والبرج دائري الشكل يرتفع عن قمة الجبل 8 أمتار تقريبا وقد تساقط أكثر أجزائه.
أبراج سور البلدة:
ومن الأبراج الأخرى، تلك الأبراج التي بنيت ضمن سور البلدة لتقوم بعملية الحراسة والدفاع عنها حيث بنيت من الطين السميك على شكل عروق وتتسع قاعدتها من أسفل وتضيق كلما ارتفع البناء ويبلغ ارتفاعها 10 أمتار وتوجد في أعلاها فتحات صغيرة دائرية الشكل (المز اغل) وذلك لأجل المراقبة والرمي.
وتبلغ الأبراج في البلدة خمسة أبراج موزعة في أركان البلدة ماعدا واحدا يقع في وسط الجدار الشرقي للبلدة حيث لم يبق منه إلا جزء بسيط والأبراج هي (برج مشعه) ويقع في الزاوية الشرقية الجنوبية (برج آل مهنا) في الوسط الشرقي (برج الفوزان) يقع في الشمال الشرقي (برج المسجد) يقع في الجهة الغربية وأخيرا (برج سليمان) يقع في جهة الجنوب الغربي.
شوارع البلدة:
تتميز ممرات وشوارع البلدة بشبه استقامة بحيث لا يزيد أوسع شارع فيها عن 3 أمتار أما الأغلبية فهي أقل من ذلك، وأطول شارع فيها تسعة أمتار ونصف وتتوزع فيها 3 شوارع رئيسيه تتجه من الجنوب إلى الشمال و3 شوارع فرعية تتجه من الشرق إلى الغرب، ويوجد ممران غير نافذين يتجهان من الشرق إلى الغرب، وهذه الشوارع المذكورة كلها تتجه من الشرق إلى الغرب في اتجاه المسجد الجامع.
وضيق الشوارع لم يكن ناتجا عن ضيق رقعة الأرض وإنما هذه صفة امتازت بها ديار نجد أو بعبارة أخرى ديار العرب وهذه ترجع إلى نواح اجتماعية وأمنية يسهل الدفاع عنها في وقت الحاجة.
تصريف مياه السيول:
إن مياه الأمطار التي تسقط على البلدة خصص لها مخرج في الجهة الشرقية من جدار السور، وتسمى (المعيبير) أي تعبر منه سيول الأمطار وهي فتحة صغيرة لا تسمح بخروج أو دخول الإنسان.
الــعـــرض:
وهي سلسلة من الجبال ذات اللون الأسود ممتدة من الشمال إلى الجنوب في محافظة القويعية تعترضها الأودية وتنتشر فيها القرى.
وقال نصر:" العرضان واديان باليمامة وهما عرض شمام وعرض حجر"
لذا فإن العرض له عدة مواقع يطلق عليها ويبين لنا ذلك محمد ابن بليهد حيث قال:"وهذا الإسم يطلق على ثلاثة مواضع : العرض الذي تقدم ذكره (يقصد عرض القويعية) والعارض المتصل من العك إلى وادي برك، وهذا يقال له عارض اليمامة، والعويرض المتصل من وادي برك إلى وادي الهدار وطرف الأفلاج وهذا الجزء كله يقال له العويرض وهو في اليمامة أيضاً"
ويطلق بعض الناس العرض على القويعية فيقولون عرض القويعية، وكذلك على بلدة الرويضة فيقولون رويضة العرض، وهذا حتى لا تتشابه مع البلدان والعروض الأخرى.
وجبال العرض السوداء يطلق عليها سواد باهلة، وقال الأصفهاني "والسواد سواد باهلة وهي جبال سود وابنا شمام (أطول جبال نجد ويستطيع الرائي رؤيتهما من على بعد 200كلم) بالسواد يدفع عليها عرض السود وهو غير عرض اليمامة"
تـبراك :
تبراك قرية تقع شرق القويعية لمسافة 75 كيلاً ويقع النفود غربها ويعرف قديماً بتبراك حيث لم يتغير اسمه .
وتعتبر تبراك وما حولها ضمن أملاك بني نمير من عامر بن صعصعة والتي تجاور باهلة من جهة الغرب، وتبراك تابعة لمحافظة القويعية.
محيرقة (ذوطلوح):
بلدة زراعية ينتشر في واديها النخيل والأشجار الكثيفة تبعد عن القويعية غرباً بحوالي 24 كيلاً وقد ذكرت قديماً ذو طلوح، وهذا يتبين من وصف الهمداني للمنطقة حيث قال "ثم من قرى باهلة مريفق وعسيان و واسط وعويسجة والعوسجة والابطة وذو طلوح أعلاه حصن بني عصام صاحب النعمان بن المنذر والقويع في ثنية وجزالي والثريا والجوزاء في واد عن يمين ذي طلوح فيه نخيل وقرى"
ويوجد في جنوب محيرقة وعلى أحد الهضاب الجبلية أثر لجدار ممتد من الشمال إلى الجنوب يصل طوله 30 مترا تقريباً وفي بداية الجدار ونهايته توجد على كل منهما آثار برج، ولم يبق من هذا الجدار إلا الأحجار المترامية .
أجرالا:
قرية زراعية تبعد عن القويعية 20 كلم وتمتاز بعذوبة الماء وخصوبة أرضها وتوجد بها بعض الآثار والتي تعود إلى العصور الجاهلية.
|