|
كان إقليم نجد مقسماً إلى عدد من الإمارات الصغيرة، أو بتعبير أدق كانت كل بلدة
مستقلة بشؤونها ولها أميرها الخاص وإدارتها. والجدير بالذكر أن هذا الإقليم لم يخضع
للدولة العثمانية بالرغم من خضوع الأقاليم المجاورة مثل الحجاز والإحساء .
أما
الإمارات النجدية الصغيرة فلم تكن هناك رابطة سياسية تربط بينها، بل إن العلاقة
بينها تتصف بالفتور بل و الحرب في معظم الأوقات.
وأشهر الأسر الحاكمة في نجد هي :
آل معمر في العينية، ودهام بن دواس في الرياض، وآل زامل في الخرج، وآل سعود في
الدرعية.
وما يهمنا في هذا المقام هو تاريخ أسرة آل سعود؛ باعتبارها صاحبة السلطة
في شبه الجزيرة العربية اليوم، وتمثل شرعيتها في السلطة إشكالية كبيرة لازالت محط
أنظار الساسة والباحثين، خاصة بعد المتغيرات الدولية الأخيرة بعد أحداث ( 11 سبتمبر
) والمشاكل الكثيرة التي جعلت المنطقة محط أنظار السلطات الأمريكية والغرب عموماً
. تنتسب أسرة آل سعود إلى عشيرة عنزة، وهي من قبائل ربيعة التي تعتبر من أكبر
القبائل العربية عدداً، ومنها فروع في العراق وسوريا .
وكان مانع بن المسيب، الملقب
بالمريدي، جد آل سعود يعيش ببلدة الدروع بمنطقة القطيف، وتربطه علاقة نسب ومصاهرة
بابن درع رئيس حجر اليمامة والجزعة، وكانت بينهما مراسلات أسفرت في النهاية عن مجيء
مانع المريدي إلى ابن درع فأقطعه الأخير أرض المليبد وغصيبة، المعروفتين بالقرب من
الدرعية، فاستقر بها هو وأسرته، واستطاع حلفاؤه ضم المناطق المتاخمة لحدود المليبد
وغصيبه بعد مهاجمة آل يزيد وآل دغيثر والاستيلاء على منازلهم .
وعندما آل حكم
الإمارة إلى مقرن بن مرخان اختار الدرعية عاصمة له، ثم آل الحكم بعده لابنه سعود،
ثم لحفيده محمد بن سعود الذي بعده (سنة 1725-1765) تبدأ الإمارة بالجزيرة العربية
طوراً جديداً في تاريخ حياتها؛ وذلك بتحالف الأمير لآل سعود مع صاحب الدعوة السلفية
الشيخ محمد بن عبد الوهاب. |