نجد درة جزيرة العرب المناطق والقبائل

 

تتكون شبه الجزيرة العربية من عدة أقاليم متميزة، جغرافياً ومناخياً. أهمها: الحجاز، وعسير وتهامة، واليمن، وحضرموت، وعُمان، والأحساء، والبحرين، ونجد. . وأهل شبه الجزيرة العربية ينقسمون إلى: حضر، يسكنون المدن والقرى.
وبدو، ينزلون في الصحراء، حيث تتوافر موارد للماء. ولكل من القسمين أنماط معيشة وعادات مختلفة، وإن جمعت بينهما الصفات العربية الكريمة. . إقليم نجد نجد تعني الأرض المرتفعة. وهي وسط شبه الجزيرة العربية. وتنقسم إلى عدة أقاليم، أهمها وادي الدواسر، والفُرَع ـحوطة بني تميم، والحريق ـ والأفلاج، والخرج (أو الأسياح)، والعارض، والمحمل، وسدير، والوشم، (اُنظر الخرائط المرفقة) والقصيم، وجبل شمر.
ويمتهن أغلب أهلها الزراعة في الواحات، حيث توجد المياه الجوفية، خاصة زراعة النخيل، التي تحتل المرتبة الأولى، ويمارس بعضهم التجارة. وتخرج قوافلهم إلى بلاد الشام والعراق ومصر والبحرين، بل إلى الهند. وأما البدو، فعماد حياتهم الإبل والأغنام.
وأهم القبائل: تميم، والدواسر، وشمر، وعنزة، وعتيبة، ومطير، وسبيع، والفضول، والظفير، وقحطان، والسهول، وبعض حرب، وغيرها.
ولما استولى العثمانيون على الأحساء، رُبطت بها نجد. وأسس فيها سنجق(وحدة إدارية)، كان مرتبطاً بولاية البصرة. وفي السنوات الأخيرة من العهد العثماني، تحولت نجد إلى ولاية، تشمل الأحساء. وقد تعرضت نجد لغزوات، من الأشراف في الحجاز، في الغرب، ومن قبل زعماء بني خالد، حكام الأحساء، في الشرق. وذلك إما لتأديب بعض القبائل، التي كانت تعترض طريق قوافل الحجاج، أو لفرض النفوذ أو الإتاوات والحصول على غنائم. فقد غزا الأشراف نجداً، بقيادة الشريف حسن بن أبي نمي، عام 986هـ/ 1578م. وهاجموا بلدة معكال، التي أصبحت جزءاً من مدينة الرياض الحالية. واستمرت غزوات أشراف الحجاز للأراضي النجدية، على فترات متباعدة زمانياً، خلال القرن الحادي عشر الهجري، حتى ضعفت قوتهم في الحجاز.
وأما بنو خالد، فقد فرضوا نفوذهم على نجد، من مركزهم في الأحساء. وغزوا ، أراضي نجد، أول مرة، في عام 1081هـ/1671م. واستمرت الحملات عليها لفترة من الوقت، أدت إلى تقوية نفوذ بني خالد في نجد. ولم يكن للدولة العثمانية وجود قوي في نجد. ومن ثمّ، لم تكن لها سيطرة على قلب الجزيرة العربية، ومنطقة العارض من نجد تضم بلدات الدرعية، والعيينة، وحريملاء والجبيلة، وعرقة، ومنفوحة، وحاير سبيع. ويربطها وادي حنيفة.
وتأسست فيها إمارات محلية، أهمها:
1. إمارة العيينة: شمال غرب مدينة الرياض الحالية. وكانت أقوى إمارات نجد. وأمراؤها من آل معمر، وأشهرهم عبدالله بن معمر، الذي حكمها أكثر من أربعين سنة (1096هـ ـ 1138هـ/1684م ـ 1725م). وقال ابن بشر، في تاريخه، "عنوان المجد": "إنه لم يذكر مثله في زمانه، ولا قبل زمنه، في نجد، في الرئاسة وقوة الملك والعدد والعدة والعقارات والأثاث" .
2 . إمارة الدرعية: قاعدة آل سعود.
3. إمارة منفوحة: وأميرها علي بن مزروع.
4. إمارة الرياض: في وسط العارض. تحيط بها بساتين النخيل. وتطل على وادي حنيفة. وكان أميرها دهام بن دواس .
5. إمارة الخَرْج: في الجنوب الشرقي من العارض، ويطلق عليها أيضاً السيح، وهي أغنى مناطق نجد بالمياه، وأرضها خصبة، فهي منطقة زراعية. وقاعدتها الدِلَم، وكان يتولاها الأمير زيد بن زامل الديلمي. لم يكن التعليم منتشراً في مناطق نجد، خاصة بين أهل البادية.
وكان مقتصراً، في المدن، على حفظ القرآن الكريم، ومباديء القراءة والكتابة، وشيء من الفقه الحنبلي. وعلى الرغم من وجود عدد من العلماء في نجد، الذين تفقهوا في أمور الدين، وتولوا مناصب القضاء، وقاموا بالتدريس، إلا أن عددهم، لم يكن كافياً لإحداث نهضة علمية مؤثرة. وكان المذهب الحنبلي، قد وجد طريقه إلى نجد، منذ القرن التاسع الهجري. وازداد رسوخه مع الزمن. ولكن الجهل، كان سائداً في البادية والحاضرة، بصفة عامة، نظراً إلى إهمال الدولة العثمانية التي لم تكن تعنيها منطقة نجد، من قريب أو من بعيد، بل ركزت أعمالها في الحجاز. ولم تكن الحالة المادية للسكان، تسمح لهم بإنشاء دُور العلم، أو تأسيس الأوقاف، للإنفاق على طلاب العلم. وفي وصف هذه الحالة، يقول المؤرخ النجدي، حسين بن غنام: "كان أكثر المسلمين، في مطلع القرن الثاني الهجري، قد ارتكسوا في الشرك، وارتدّوا إلى الجاهلية.
وانطفأ في نفوسهم نور الهدى، لغلبة الجهل عليهم، واستعلاء ذوي الأهواء والضلال. فنبذوا كتاب الله ـ تعالى ـ وراء ظهورهم. واتبعوا ما وجدوا عليه آباءهم، من الضلالة؛ وقد ظنوا أن آباءهم أدرى بالحق، وأعلم بالصواب". ثم يقول: "وعكف أكثر الناس على دعوة الأولياء والصالحين، أمواتهم وأحيائهم، وفُتنوا بالإعتقاد بقدرتهم على تقديم النفع، وصرف السوء، من دون الله ... ولقد انتشر هذا الضلال، حتى عم ديار المسلمين كافة.
فقد كان في بلدان نجد، من ذلك، أمر عظيم وهول مقيم. كان الناس يقصدون قبر زيد بن الخطاب، في الجبيلة، يدعونه لتفريج الكرب، وكشف النوب وقضاء الحاجات. وكانوا يزعمون أن في قريوة، في الدرعية، قبور بعض الصحابة. فعكفوا على عبادتها، وصار أهلها أعظم، في صدورهم، من الله، خوفاً ورهبة ..." . ووسط هذه الأجواء المؤاتية وجد محمد عبد الوهاب الفرصة السانحة لإطلاق دعوته التكفيرية وسهل من نجاح دعوته تحالفه مع آل سعود ومن ورائهم المخابرات الإنجليزية. -5. العلاقة بين نجد والحجاز قبل الدولة السعودية الأولى تبادلت قبائل نجد الغزو مع قبائل الحجاز. ففي عام 986هـ/ 1578م، هاجم صاحب مكة، بلدة معكال، ومعه خمسون ألفاً من الجنود.. كما سار الشريف حسن نفسه، بعد ثلاثة أعوام (989هـ) إلى نجد، وفتح بلدان البديع والخرج، والسلمية، واليمامة.
واستولى على حصونها، وعين لها رؤساء من قبله. ثم تقابل مع جيش من بني خالد. وانهزم الخالديون. وغنم منهم الشريف غنائم كثيرة واستمر هذا الحال ردحا من الزمان ففي عام 1011هـ/ 1602م، غزا الشريف أبو طالب بن حسن بن أبي نمي، مناطق نجد. كذلك، غزا الشريف محسن بن حسين بن حسن، منطقة القصيب ، في عام 1015هـ/ 1606م.
كما غزا هذا الشريف، في عام 1032هـ/1622م، نجداً، وسار حتى الأحساء. وفي عام 1057هـ/ 1647م، سار الشريف زيد بن محسن، أمير مكة، غازياً نجداً. ونزل روضة سدير وولى عليها رميزان بن غشام، من آل بوسعيد. وفي السنة عينها، نزل بنبان، في العارض، شمالي الرياض الحالية، وغنم من أهل العيينة . وفي عام 1105هـ/1693م، سار الشريف سعد بن زيد، صاحب مكة، إلى نجد. ووصل منطقة الحمادة، ثم رجع. ثم غزاها، مرة أخرى، في رمضان عام 1107هـ/1696م، ونزل في بلدة أُشيقر، وحاصر أهلها.
هكذا، اقتصرت العلاقات بين نجد والحجاز، على غزوات، تشن في فترات متقطعة.

 

ضرار الدوسري

 

 

مدخل
 الرئيسية |على الطريق |  أخبار |
البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004