|
من خلال متابعتي لنشرة الأخبار اليومية والتي عودتنا أن تطل علينا كل ساعة تحديداً لنتعرف من خلالها على آخر الأحداث في العالم والمستجدات في منطقتنا العربية الساخنة وأخبار استقبالات أمرائنا الأكارم لضيوفهم التي تتصدر مقدمة نشرتنا الجريئة في طرحها للمواضيع الهادفة من وجهة نظر معديها والذين يستحوذون على أكثر من ثلاثة أرباعها
فقد شد انتباهي ارتباك المذيع بقوله جاءني هذا إعلان عاجل بأن مرسوماً ملكياً سيصدر بعد قليل ولم تمض دقائق حتى تم قطع نشرة الأخبار ليخرج علينا أحد الأمراء وهو في صورة لم نشاهده عليها من قبل هو وإخوانه من آل سعود ألا وهي ارتداؤه للبنطلون الجينز والقميص الحريري من النوع الراقي و الشعر أسود قاتم اللون يخرج لأول مرة من تحت الشماغ ويرى النور وبلمعة براقة من كثرة تلطيخه بأجود أنواع الكريمة .
المهم في الأمر أن هذا الأمير خرج علينا شاحب اللون مرهق الملامح وكأنه لم ينم منذ عشرة أيام أو أكثر وبدأ بتلاوة البيان بقوله :
يأبناء جزيرة العرب الأكارم إنه في هذا اليوم وبالنيابة عن إخوتي وأقراني الأمراء من الأسرة المالكة نتقدم باعتذار رسمي عن سنوات الظلم والقهر والمعاناة التي عانيتموها تحت نيرنا في الوقت الذي أنتم أحوج فيه بأن تقاسمونا ثروة البلاد التي استحوذنا عليها وسخرناها لمصالحنا الشخصية وملذاتنا الشيطانية لأن موت الفهد ترك فينا بالغ الأثر وإن الدنيا فانية والتائب من الذنب كمن لا ذنب عليه.
فإن ذنوبنا كثيرة ومها قدمنا من اعتذارات فلن نفيكم ولو جزء بسيطٍ من حقوقكم فنحن الذين نهبنا النفط وأدخلنا الأمريكان لجزيرة العرب بحجة تحرير الكويت في بداية التسعينيات والذين استوطنوا فيها إلى الآن ، حتى بعد إسقاط نظام صدام حسين ، وجعلوها منطقةً عسكريةً بحتة حرمت حتى على المواطن الاقتراب منها هذا إلى جانب امتلاكنا لجزيرة العرب وتسجيلها باسمنا "آل سعود" ونسبنا هذا الشعب إلينا وفي أكبر عملية مسح للهوية في التاريخ وحتى أسماء الشوارع والجامعات العملية حملت أسماءنا وإننا في هذه التوبة النصوحة ندعو الله أن يغفر لموتانا من أبناء الجزيرة الذين ماتوا بسبب ما اقترفته أيدينا.
لقد شدهت لما سمعته أذاناي وما تراه عيناي لم أتوقع هذا الاعتراف الضمني من آل سعود دون أية مقدمات تذكر عن أية إصلاحات لم تخرج بها حتى المنظمات العالمية سواء لحرية التعبير وحرية المرأة في دخولها معترك الحياة مع أخيها الرجل .. وبعدها توقف الأمير عن تلاوة البيان لثوانٍ ليتمتم بصوتٍ منخفضٍ شد انتباهي أيضاً مشيحا بوجهه عن عدسات التصوير فأتضح لي أنه يبكي والدموع تتهاطل من على خذيه من شدة الندم في تلك اللحظة تأكد لي بأنه اعتراف نابع من القلب ومن شدة فرحتي ما كان لي إلا أن أنادي زوجتي وأولادي بأعلى صوت لمشاهدة ما أرى لأكبر انقلابٍ ضميري في التاريخ وبعدها شعرت بألمٍ في رأسي و سقطت من على السرير فاستيقظ لأجد كل ذلك بأنه مجرد حلم ليس إلا .
|