إنجاز ملكي جديد .. صحافة آل سعود تحتل المراتب الآخيرة

 منظمة ''مراسلون بلا حدود'' أعدّت تقريراً فريداً من نوعه حول الحريات الصحافية في العالم وترتيب دول العالم بناء على ذلك. أكثر الدول العربية جاء ترتيبها فوق المائة (بين 139 دولة) وقد جاء ترتيب بعضها على سبيل المثال على هذا النحو: مصر احتلت مقعد 101، واليمن 103، وجاء ترتيب مملكة آل سعود 125 أي أن 14 دولة فقط في العالم هي أسوأ من مملكة آل سعود. مثل: سوريا 126،والعراق 130.
 الصحافة في مملكة العجائب، بل الإعلام بكل تفرعاته يعاني من تآمر السلطتين الدينية والسياسية، فكم من صحافي طُرد من عمله، وقائمة الصحافيين الذين استدعتهم أجهزة الأمن وحذروا وهددوا تكاد تشمل كل الصحافيين، فلا يكاد يوجد صحافي في بلادنا إلاّ وله قصّة مع جهاز الأمن وتدخله. كيف لا يكون ذلك ووزير الداخلية الأمير نايف هو المسؤول الأول عن الإعلام، عبر ما يسمى بـ (المجلس الأعلى للإعلام).
كيف لا يكون ذلك وفي كل صحيفة عدد من المراقبين الأمنيين والصحافيين المعارين من وزارة الداخلية؟ وهل يمكن أن تكون هناك حرية صحافة في ظلّ نظام تسلطي مثل نظام الحكم في مملكة آل سعود، وهو كما نعلم آخر نظام في منطقة الخليج العربي الذي لم يأخذ لا بشكل ولا جوهر النظام السياسي الانتخابي الحديث. عدد كبير من المجلات تصدر من الخارج، وهي في معظمها غير سياسية بل أدبية تتحدث عن الشعر النبطي، وقد سمح لها بالتوزيع ولم يسمح لها بالطباعة في الداخل، وهناك احتمال كبير في السماح لها بذلك قريباً وهذا إنجاز عظيم للسلطة الإعلامية! إضافة إلى إنجاز حقن محطتي التلفزيون الحكوميتين (غصب 1 وغصب 2) بجرعات غير معتادة بالمواد الدينية السلفية، بهدف استرضاء التيار السلفي من جهة، وتأكيد حقيقة أن الاستبداد الديني الوهابي يدعم الاستبداد السياسي للعائلة المالكة.
 لا يمكن أن تشهد مملكة آل سعود حرية في الإعلام والصحافة قبل أن يكون هناك اقتناع حقيقي من قبل أمراء العائلة المالكة بأن البلاد بحاجة إلى إصلاح سياسي، وهذا أمرٌ لم يحدث حتى الآن، وبالتالي فإن الحرية الإعلامية عموماً لا تدخل ضمن أي إطار سياسي يضمنها ويصلح من وضعها.
 فطالما كان الاستبداد سمة لسياسة آل سعود، وطالما أن الإصلاح بعيد المنال ولا يحوز على رضى النخبة الدينية والسياسية، فإن بؤس الإعلام الأهلي أو الحكومي مجرد نتاج لتلك العلّة، التي بدت وكأنها تتحوّل في غير صالح حكومة آل سعود من جهة أن شعب الجزيرة لم يعد متأثراً بالإعلام الحكومي، بل بالإعلام الخارجي، وقنوات الفضاء الأجنبية والعربية، وصار يبحث عن الخبر من خلال شبكات الإنترنت.
 وبذا فقدت الحكومة أدوات التوجيه للجيل الشبابي الجديد كما خسرت المعركة السياسية وإن لم تفرز حتى الآن سوى حيرة ملكية إزاء الأوضاع غير العادية وغير المستقرة.

علي المالكي

 

 

 

 

أضواء على الأنباء
الرئيسية|  مدخل| على الطريق | أخبار| البرلمان النجديلا أقنعة

نجد 2004