|
في الجانب الآخر عنوان فيلم لم ينتجه فريق متخصص في الافلام الوثائقية ولم تلتقطه عدسات آلات تصوير متطورة ، بل كان اربعين دقيقة تزيد او تنقص من صور التناقضات التي استطاعت المعارضة ان تجمعه وترتبه من مجموعة صور وصلت إلى الحركة الاسلامية للاصلاح في لندن او حصلت عليها من مصادر الشبكة العنكبوتية.
اجتمعت صور القصور والحدائق والسيارات الفخمة مع صور مدن الصفيح واحياء البؤس والفقر في مدن الصحراء الصغيرة والكبيرة.
ولم تكن الصور محتاجة للتعليق لشرح التناقضات واتهام نظام آل سعود بتبذير اموال النفط علي الملذات الشخصية لقبيلة سعود نافست جميع القبائل وداست علي جميع العوائل وهمشت الوطن والمواطن فشربت النفط بعد ان عطش الكثير، وشيدت البحيرات وبرك السباحة بعد ان انهكت الثروة المائية الشحيحة، واصبح الكثير يشتري المياه المنقولة بالحافلات ذات الثمن الباهظ.
ارتوت البساتين والمزارع علي حساب الافواه الجافة وعلت القصور وناطحات السحاب تطوق الحجاج والمصلين في مكة المكرمة وتشوهت هذه البقعة الطاهرة ببروج السلطة وعلية القوم.
فبينما يأتي المصلي مطأطئ الرأس تأتي السلطة شامخة متكبرة ومتعالية فوق بيت الله. وان ارتفعت ايدي المصلين وعيونهم الى السماء مبتهلين لخالقهم وجدوا السماء ملوثة بأبراج القصر وبهرجة السلطة فوق رؤوسهم وان سرحوا في البراري والشواطئ وجدوها محتكرة ومسيجة لراحة القبيلة واسترخاء كهولها وشبابها ونسائها.
وبينما يناجي صغارهم قطيع الحمار الوحشي المستورد من ادغال افريقيا يلتذون ببياضه وسواده، يناجي اطفال الوطن صدي اصواتهم في الأزقة المهجورة الا ما تيسر من اكوام النفايات ومخلفات مياه الصرف الصحي وما شابه ذلك من بحيرات طبيعية نستها مجالس البلدية المنتخبة وتجاهلها امراء المناطق المعينين من قبل السلطة.
فضح فيلم في الجانب الآخر انسانية مملكة الانسانية ومليكها الانساني الذي طالب المواطن بشد الاحزمة عند الحاجة وظلت احزمة السلطة طويلة مديدة تلتف علي خصر كبير متضخم.
سلط هذا الفيلم المتواضع الضوء علي عدة امور مهمة، منهامعضلة الطبقية الحادة التي انتجتها عملية احتكارية للسلطة والموارد النفطية في بيئة لم تعرفها بهذا الشكل في السابق. ورغم ان الطبقية ميزة عرفتها المجتمعات البشرية قديما الا انها اصبحت اليوم في المملكة ظاهرة مرضية تنذر بعواقب وخيمة ولها تبعات خطيرة علي تطور المجتمع وتنميته التي لم تحصل بالشكل المطلوب.
التفاوت المفضوح في معدلات مدخول الطبقة الحاكمة والمرتبطين بها وبين الأكثرية الساحقة قد ضرب رقما قياسيا صاحبه بروز انماط معيشية وسلوكيات استهلاكية وغطرسة اجتماعية ونجومية خارقة عممتها السلطة ليس علي المجتمع بل علي شريحة معينة تعتمد في دخلها علي قربها من نسب معين ورغم ان هذا النسب ليس بالمعروف سابقا الا انه اليوم تحول الى شريحة متضخمة في حجمها لدرجة اننا بالفعل نستطيع ان نقول ان هناك قبيلة جديدة ظهرت علي ساحة الجزيرة العربية وهي قبيلة
آل سعود.
هذه القبيلة الجديدة تضمن تماسك اعضائها ولحمتهم عن طريق توزيع انابيب النفط ومدخولها على الافراد حسب قربهم او بعدهم من جذور الشجرة القبلية.
علي خلفية اللحمة الناتجة عن قوة الزيت النفطي يدخل اعضاؤها في منافسة حادة احدي سماتها التفنن في الاستهلاك والبهرجة وبناء القصور الشامخة، ليس من سمات هذه القبيلة الحديثة العهد بالثراء ان تواري ثروتها بل هي تجاهد في سبيل استعراضها ليس علي الملأ فقط بل علي الاعضاء الآخرين المنتسبين لها والمنتمين الى شجرتها. فهناك قصور كبيرة واخرى صغيرة وكلها دلالات رمزية علي مدي القرب او البعد عن الاصل المتمركز المحتكر للقرار والثروة
|