|
طالبت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بضرورة التدخل لإنقاذ الأطفال المسجونين على ذمة قضايا المخدرات في البلاد، بعد إلقاء الجهات المعنية القبض على أكثر من 900 طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و18 سنة بتهمة تعاطي وترويج المخدرات، ويقضون حالياً عقوبات تعزيرية داخل الدُّور الاجتماعية المتخصصة في إيواء الأحداث الذين يرتكبون أفعالا يعاقب عليها القانون".
وطالبت سهيلة زين العابدين عضو الجمعية الوطنيه لحقوق الإنسان في تصريح لـها الجهات المعنية بالبلاد بإلغاء محاكمة ومعاقبة الأطفال الذين يرتكبون أفعالاً يحاكم عليها الشرع، مشيرة إلى توجه الجمعية حالياً لدراسة ملفات قضايا الأطفال المقبوض عليهم والذين يقضون عقوبات داخل السجون والدور الاجتماعية.
وقالت: كيف ننصب محكمة ونحاكم أطفالاً طالما لم يبلغوا سن الرشد "18" عاماً ومن المفترض ألا نحاكم طفلاً ارتكب جريمة قبل هذا السن، فنحن المسؤولون المباشرون عن ارتكاب هذه الجريمة بجانب دور المجتمع والأسرة في ذلك، ومن الضروري إصلاحه وتقويم سلوكه حتى يصبح فرداً صالحاً في المجتمع.
وقالت هناك من يرى أنه طالما بلغ الطفل سَّن التمييز فيجب معاقبته مؤكدة أن سَّن التمييز يختلف في الزمن بين ماحدده الفقهاء في ذلك الوقت والآن، مشيرة إلى أن "العقوبات لن تجدي مع الطفل الصغير (الحدث) لأنها لو كانت مجدية لأوضحها الإسلام وبين كيفيتها وطريقة تطبيقها".
على ذات الصعيد كشفت الإحصاءات الحديثة أن هناك 948 طفلاً تم إيداعهم دور الملاحظة والتوجيه الاجتماعي "وهي الدور التي ينتظر بها الحدث المدة التي يقررها القاضي ممن تتراوح أعمارهم بين سن السابعة والثامنة عشر".
وسجلت مدينة جازان أعلى نسبة إيداع لأطفال متهمين بقضايا تعاطي المخدرات والمتاجرة بها، حيث بلغ عددهم 280 طفلاً، تليها مدينة الرياض 215 طفلاً، ثم مدينة جدة 213 طفلاًً.
وسجلت مدينة حائل أقل المناطق إيواء للأحداث حيث بلغوا 9 أطفال.
أما الدُّور الأخرى فهي دور التوجيه الاجتماعي وتختص برعاية الأحداث الذين بدت عليهم بوادر الانحراف والمعَّرضين للانحراف ممن تتراوح أعمارهم بين سن السابعة والثامنة عشرة، وهذه الدور ُوضع من ضمن خططها استقبال الأطفال الذين يحضرون عن طريق الأسرة، وذلك بعد ملاحظة أن الطفل بدأت عليه بوادر الانحراف أو إدمان المخدرات، مشيراً إلى استقبالها اكثر14 طفلا صنفوا ضمن بند تعاطي وترويج المخدرات .
وأشار إلى البرامج العلاجية التي يتم وضعها من قبل إخصائيين ومستشاريين نفسيين واجتماعيين لتقويم سلوكه وعلاجه من الإدمان في حالة إدمانه، مؤكداً أن الأحداث التي يتم القبض عليها بسبب تعاطي وترويج المخدرات ينالون عقوبات مختلفة وذلك وفقاً لتقدير القاضي.
ومن جهة أخرى نفى عبدالإله الشريف مدير الشؤون الوقائية في اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات بالبلاد أن يكون إدمان أو ترويج الأطفال للمخدرات يمثل ظاهرة تقلق المجتمع.
وبين عبدالإله الأطفال الذين تتراوح أعمارهم مابين 7-12 سنة يتعاطون ويشمون عادة الغراء "الباتكيس" والبنزين والمواد الطيارة، أما الأطفال من 12-17 فيتعاطون الحشيش وحبوب الكابتجون، وبالنسبة لتوزيعهم حسب مناطق المملكة أشار عبدالإله إلى أنه في المنطقة الجنوبيه يتناول المدمنون من الأطفال نوعيه من المخدرات القات، في حين أنه في المنطقة الشمالية يدمن أطفالها على حبوب الكابتجون، والمنطقة الغربيه الحشيش والهروين.
وقال إنه انتشرت حالياً بين الأطفال المدمنين حبوب مخدرة تسمى "القشدة" ثمن الحبة منها لايتجاوز ريالين..
وأرجع عبدالإله أسباب إدمان الأطفال إلى عدة عوامل أبرزها إدمان أحد آقاربهم وخاصة الأب، والفقر والتفكك الأسري ورفقة أصدقاء السوء، وسهولة الحصول على المواد الطيارة كالغراء من المحلات التجارية .
وأكد مستشار قانوني في مكتب ياسر الميحميد للمحاماة في منطقة الرياض أن عقوبة الأحداث تختلف عن عقوبة البالغين في حال ضبطهم، وهم متورطون في الاتجار بالمخدرات أو تعاطيها، فالصغار لا يحكم عليهم بالإعدام بل يحكم عليهم بإيداعهم في دار الأحداث لعدة سنوات وفق إجراءات قضائية تعزيرية وحسب رؤية القاضي للقضية وللحدث، مشيراً إلى أن هناك نظاماً خاصاً لطلاب المدارس المتعاطين أو المروجين للمخدرات.
|