نموذج آخر للإصلاح الذي تبشّر به واشنطن

 أصدرت المحكمة الكبرى في الرياض قبل أيام ثلاثة أحكام مشددة على ثلاثة كتاب ينتمون إلى التيار الإصلاحي بعد محاكمة افتقرت لأي شرط من شروط المحاكمة العادلة ، حتى بالمعايير الرسمية المعتمدة في المملكة .
 فقد قضت المحكمة بسجن الشاعر والصحفي المعتقل علي الدميني بالسجن لمدة تسع سنوات ، فيما قضت بالسجن لمدة ست سنوات على الباحث والأكاديمي الدكتور متروك الفالح ، وبسبع سنوات على الباحث والأكاديمي الدكتور عبد الله الحامد .
 وقد أدانتهم المحكمة بـ " النيل من العقيدة ، وبث روح الفرقة الوطنية والتجرؤ على مكانة ولي الأمر " !
 وكانت المحكمة قد بدأت بعد أن ضربت قوى الأمن طوقاً أمنياً موسعاً حول المحكمة امتد لأكثر من كيلو متر مربع كما نقلت وسائل الإعلام لمنع ذوي المعتقلين والمتعاطفين معهم من حضور جلسة المحكمة .
 وأشار العديد من وسائل الإعلام إلى أن رئيس لجنة " حقوق الإنسان أولا " ، إبراهيم المقيطيب قد نقل بحالة إسعاف إلى المشفى بعد الاعتداء عليه بالضرب من قبل عناصر الأمن بعد أن حاول الاقتراب من محيط المحكمة .
 كما منع رجال الأمن حتى أعضاء " الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان " ، وهي هيئة حكومية أسست بأمر الملك ، من دخول المحكمة .
هذا على الرغم من أن المادة 182 من أصول قانون أصول المحاكمات الجزائية في المملكة تنص على وجوب النطق بالحكم في جلسة علنية، حتى وإن كانت الدعوى قد نظرت في جلسات سرية !
 والملفت للانتباه أن هذه الأحكام تأتي بعد أيام قليلة من زيارة ولي العهد عبد الله بن عبد العزيز إلى واشنطن التي " أشادت بالخطوات الإصلاحية الجدية التي تتم في المملكة " !
 وهو ما يؤكد مرة تلو الأخرى أن حديث واشنطن عن الإصلاح والديمقراطية في الشرق الأوسط لا يعني من قريب أو بعيد حلفاءها الذين لم يكن بإمكانهم المضي في احتقارهم لأبسط حقوق الإنسان لولا الغطاء السياسي السميك الذي ينشره عليهم نصّابو السياسة الأميركية الذين يبشرون بأكاذيبهم عن الإصلاح في الشرق الأوسط .
 يشار إلى أن الكتّاب والباحثين الثلاثة معتقلون منذ آذار / مارس من العام الماضي .

ناصر الميني

 

 

 

 

أضواء على الأنباء
الرئيسية|  مدخل| على الطريق | أخبار| البرلمان النجديلا أقنعة

نجد 2004