|
لمدة 20 سنة هي عمر مهرجان الجنادرية يجرى سباق للهجن بقيادة أطفال أعمار أكثرهم لا تزيد على 6 سنوات وبدون أي خوذ حماية، ولا يُعرف عدد الأطفال الذي قتلوا أو جرحوا خلال 20 سنة من عمر الجنادرية جراء سقوطهم تحت أقدام الإبل التي تصل سرعة بعضها إلى 60 كيلومتراً في الساعة وعلى ارتفاع 3 أمتار.
إن استخدام الأطفال للترفيه عن بعض الأثرياء وأعضاء الأسر الحاكمة في الخليج عمل مخزٍ ومخالف للقوانين الإسلامية والدولية وحتى الأعراف المحلية البسيطة. ويدأب الكثير من أعضاء أسرة آل سعود وغيرهم من الأسر الحاكمة في منطقة الخليج على استخدام الأطفال لقيادة جمالهم السريعة بدافع تحقيق فوز على الجمال الأخرى.
ويشكل حضور مثقفين خليجيين وعرب وأجانب لهذا المهرجان الذي يقتل الطفولة في مشهد علني وأمام آلاف المشاهدين وعلى شاشات التلفزيون خزياً كبيراً، ودليلاً على أن الكثير من المثقفين ينقصهم الإحساس الإنساني والمعرفة حول اضطهاد الأطفال والاعتداء عليهم.
إن أول من يتحمل هذه الجريمة هو جهاز الحرس الوطني والقائمين عليه، وعموم حكومة آل سعود، ولجنة حقوق الإنسان الحكومية والتي أفضل ما عملت لحد الآن هو الصمت.
ولا يمكن أن ننسى عموم المثقفين والكتاب الذين يحضرون هذا المهرجان من دون التفوه بكلمة حق أو اعتراض.
ما هي قيمة مثقف لا يعترض على أمثال هذه المآسي تجاه الأطفال؟ لماذا لم نر أحداً من المثقفين ينسحب فقط من مهرجان "ثقافي" يمارس استغلال الأطفال بصورة بشعة؟
إن الدفاع عن أطفال أبرياء، خاصة إذا ما كانوا من دول فقيرة، من أفريقيا أو الباكستان لهو أفضل وسيلة للدفاع عن سمعة الإسلام والوطن، ولو أن صحفياً أمريكياً كتب عن استغلال ولي العهد ومهرجان الجنادرية للأطفال وخصوصاً السود منهم سيقول الكثير إن هذا هجوم على الإسلام.
إن صمت المثقفين على هذه الجريمة التي تقتل براءة الطفولة، دلالة على مرض خطير في المجتمع، وعلى خلل هائل في البنية الثقافية والتراثية لهذا المجتمع.
إن هذه دعوة لعموم المثقفين الخليجيين والعرب للدفاع عن أنفسهم بسبب هذا الصمت المريب تجاه جريمة الجنادرية ضد أطفال أبرياء. ولن نسأل رجال الدين الخليجيين الموالين لتنظيم القاعدة الأرهابي لأنهم مشغولون بحض الناس على الموت في العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان وأمريكا وليس لهم وقت يوفرونه للأطفال أحباب الله.
|