الإصلاح المتعثر في مملكة آل سعود

كشف تسجيل الناخبين للإنتخابات البلدية في مملكة آل سعود عن استياء وتذمر عام بين المواطني ، الأمر الذي جعل عدداً كبيراً منهم يعزف عن التسجيل سواء في المرحلة الأولى التي تمت في الرياض أو في المرحلة الثانية.
 ويأتي هذا الإحباط نتيجة وجود مخالفات نظامية يمارسها أصحاب النفوذ دون رادع، إضافة إلى انتشار التسيّب والفساد المالي والإداري في مختلف إدارات الحكومة، الذي يتشكل أغلبه في البلديات نفسها، التي لا زال بعض موظفيها يمارس المحسوبية ويأخذ الرشاوى. وعندما تحدثنا مع كثير من الناس في بعض الديوانيات عن ضرورة المشاركة في الإنتخابات البلدية وأهمية التسجيل في سجل الناخبين –مع تحفظنا على الإنتخابات نظراً لعدم إشراك المرأة- كان الكثيرون يتساءلون عن جدوى الإنتخابات ومدى فاعلية التغيير الذي يمكن أن يحدث من خلالها ، وأن الوضع لن يتغي،, وسيبقى أصحاب السلطة والنفوذ يمارسون مخالفاتهم النظامية، كما سيبقى الفساد والتسيب المالي والإداري نظراً لعدم وجود قانون واضح، لأن القانون يكتبه ويفسره ويفهمه وينفذه على هواه من في السلطة وذوو النفوذ والمصالح الخاصة.
ومع تحفظنا على كل هذه المبررات كسبب لعدم التسجيل، إلا أنها قيلت مرات عديدة حول جدوى الحوار الوطني وما سيقدمه للناس، كون الناس يتطلعون دائماً لما يحقق لهم كل متطلباتهم ورغباتهم في العيش الرغيد، مع إعطائهم مزيداً من الحريات ومزيداً من الإصلاحات القانونية والقضائية، مع إيجاد دستور خاص بالحكم.
 لكن يبدو أيضاً أن كلاماً من هذا النوع هو قمة المنطقية والواقعية، فقبل عامين طبقت وزارة الداخلية ممثلة في إدارة المرور نظام تأمين المسؤولية المدنية المتمثل في تأمين رخصة قيادة السيارات وألزمت مواطنيها بالعمل بموجبه، وفضلاً عن الخطأ الذي وقعت فيه الوزارة وشركة التأمين الوطنية (الشركة التعاونية للتأمين) في اعتماد هذا النوع من التأمين، فإن وزارة الداخلية وجدت نفسها أمام مشاكل في التأمين نفسه اضطرتها إلى تكوين لجنة خاصة في إدارة المرور للعمل على حل المشاكل التي نتجت عن عدم وجود نظام وقانون خاص بالتأمين ومشاكله.
 ولهذا فإنني أرى أن الحكومة إذا أرادت السير في الإصلاحات بإجراء الإنتخابات البلديّة، فعليها قبل ذلك أن تعمل على إتاحة الفرصة للنقد البناء والإستماع لرأي المنتقدين لها، إضافة إلى العمل على إصلاح أنظمتها وقوانينها سواء القانونية منها أو الإدارية أو القضائية، والعمل على محاربة التسيب والفساد المالي والإداري في مختلف وزاراتها، فكثير من الناس ضاعت حقوقهم بين الشرطة والمحاكم والحقوق المدنية، والبعض الآخر لم يحصل على حقه إلا من توظيف المحسوبيات والرشاوى.

أبو حمد الدوسري

 

 

 

 

 

أضواء على الأنباء
الرئيسية|  مدخل| على الطريق | أخبار| البرلمان النجديلا أقنعة

نجد 2004