يخادعون الله وما يخادعون إلا أنفسهم
اللمسة الأخيرة في سيناريو السقوط

 

يخادعون الله وما يخادعون إلا أنفسهم

الاعتقاد السائد لدى الكثير من المراقبين والمحايدين والمطلعين على الوضع في مملكة الؤس أن عقد مؤتمر مكافحة الإرهاب في الأساس «فكرة» منبثقة من دهاة رجال الحكم تقف خلفها جهات مخابراتية لها صلة بهيئات إرهابية تسمى نفسها«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» تسعى من وراء هذا المؤتمر إلى تخفيف الضغط العالمي وخاصة الأمريكي على أسرة آل سعود وهي محاولة التفافية من أجل التغطية على مدارس الإرهاب المنتشرة في البلاد والتي تأخذ من المؤسسات الرسمية والجوامع ودوائر حكومية منطلقا لنشر الإرهاب والتحريض عليه من خلال تبني أفكار تكفيرية موجهة بالخصوص ضد المذاهب الدينية الأخرى وكذلك أديان العالم.. المؤتمر الاستعراضي لـ«مكافحة الإرهاب» لا يمثل أي تطور حقيقي باتجاه تلك المحاربة فهو مؤتمر للتضليل والخداع يراد به تشتيت أنظار الغرب وأمريكا عن مصدر الخطر الحقيقي للإرهاب والذي تمثله الفئات الضالة التكفيرية والسلفية الوهابية المنتشرة في كل أنحاء البلاد والتي تفرخ الإرهاب والإرهابيين بعشرات الآلاف..إن نظام آل سعود يكذب أيما كذب عندما يتبنى مثل هذه المؤتمرات الشكلية التي لا قيمة لها ويجند لها الإعلام ويروج عبر فضائيات عالمية ويبذل أموالاً سخية وهائلة لتبييض وجهه فيما الحقائق على الأرض تتحدث عن العكس وتفيد أن الإرهاب يعشش في كل زاوية من زوايا المملكة.. للإرهاب وجود وحضور بارز ومكشوف في الجوامع ومناهج التعليم وخطب أئمة الوهابية وفي كل دوائر الدولة صغيرها وكبيرها.. ومازال الإرهابيون يتمتعون بحرية واسعة هناك في نشر أفكارهم ومعتقداتهم الإرهابية وترسيخها في ذهن المواطن البسيط السعودي وتهيئته بتلك الأفكار كي يكون «عنصرا» إرهابيا يحمل الكراهية للغير ويكفر من لم تتوافق معتقداته معه وبالتالي يتحول ذلك المواطن إلى «لغم» قابل للتفجير في أي مكان من العالم وفي أي زمان.. وهناك أدلة دامغة يحملها معهم الحجاج القادمون من جزيرة العرب تثبت كذب ادعاءات أسرة آل سعود بأنها تكافح الإرهاب وتؤكد على وجود دعم رسمي حكومي للإرهابيين.. فقد نقل أحد الحجاج الذين عادوا حديثاً من مكة المكرمة بوجود جو عام داخل المجتمع بكره غير الوهابيين والأمريكان ساهم في ذلك خطباء المساجد وهيئات ما تسمى بـ«الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وهي هيئات أشبه بمحاكم التفتيش في القرون الوسطى وقد شاهد الحجيج دائرة تحمل يافطة كتبت عليها العبارة التالية «دائرة مكة المكرمة لدعم المجاهدين» ولا يخفي الحجاج قلقلهم من وجود دعم حكومي علني لتلك الهيئات النكرة التي تواصل إرهابها للحجاج من خلال إلزامهم بطريقة معينة في العبادة تتناسب مع أفكار الإرهابيين القتلة في مثلث الموت في العراق ـ اللطيفية واليوسفية ـ ويعاقب كل من يخالف نهج الزرقاوي و فتاوي القتل والجهاد السلفية في أداء الطقوس وهو أمر أوحى للكثير من الحجاج والمراقبين بأن نظام آل سعود يقول شيئاً ويعمل بشيء آخر وإن ما يروج له في وسائل الإعلام ليس إلا من أجل تحسين صورته وصورة حكومته المتهمة والمتورطة في الإرهاب حيث بتحركاتهم يوفرون الغطاء اللازم لتكريس معتقداتهم المتطرفة والإرهابية تلك المعتقدات التي تكاد تشكل اكبر تحدٍ خطير للعالم وللحضارة البشرية وفكرها الإنساني وهي التي صدرت الإرهاب للعالم و أفرخت عناصر الإرهاب التي صنعت أحداث 11سبتمبر ومن بعدها حادثة مدريد الإرهابية وغيرها.. لذلك فإن المؤتمر الذي انعقد في الرياض حول مكافحة الإرهاب لا يحمل بداخله شيئا جديدا فهو ليس إلا تظاهرة سياسية لتلميع صورة النظام الداعم والمحتضن للإهاب.. إن محاربة الإرهاب لا تتأتى من خلال اعتقال وقتل عدد من الإرهابيين والقتلة الذين يقومون بعمليات إرهابية هي نتاج تصورات وأفكار لا تزال قائمة داخل المجتمع ومؤسساته الدينية والرسمية فقط أن قتل إرهابي هنا واعتقال آخر هناك لا يقضي على الإرهاب وانتشاره كما أنه لا يقف سداً أمام تفريخ الآلاف من الإرهابيين الذين يجدون في فتاوى القتل والتكفير نافذة للظهور والبروز ويستلهمون أفكارهم من مناهج التعليم والجوامع التي يديرها الشيوخ الوهابيون السلفيون التكفيريون .

عبد الملك الثنيان

اللمسة الأخيرة في سيناريو السقوط

الغضب السريع والمفاجئ سمة تحيل غالباً إلى صفة ( الحمق ).. و لكنها أيضاً -أي هذه السمة- يمكنم أن تقوم دليلاً على ضعف الحجة و غياب المنطق.. و في النهاية كلتا الإحالتان تفضيان إلى ذات النتيجة و هي حقيقة وجود خلل جوهري في الشخصية الموسومة بالغضب السريع و المفاجئ .
 هذا على مستوى الأفراد، أما على مستوى الأنظمة فالأمر لا يختلف كثيراً لأن آليات رد الفعل النفسي تخضع للقوانين نفسها تقريباً.. فعندما يتكرر - على سبيل المثال - إجراء سحب السفير من قبل نظام آل سعود من أكثر من عاصمة عالمية ولأسباب تبدو غامضة أو في أحسن الأحوال غير مقنعة ، فإن من حق المتابع و المراقب بل ومن واجب المسؤول الدبلوماسي الذي ينتمي لأي بلد يحتفظ بعلاقات مع حكومة آل سعود أن يضع علامة إستفهام كبيرة و يعززها بأكثر من علامة تعجب أمام العقل السياسي – إذا كان ثمة عقل فعلاً الذي يحكم نظام الأسرة المالكة في جزيرة العرب .
آخر طرفة من طرائف مسلسل سحب السفراء إقدام الرياض على استدعاء سفيرها من المجر بسبب و صف أحد المسؤولين فيها في سياق المزاج فريق كرة القدم في المملكة بالإرهاب .. و لسنا هنا نتجنى على الحقيقة أو نفتأت على الواقع إذا قلنا إن مثل هذا التصرف و بغض النظر عن رعونة المسؤول المجري الساخر يشكل خرقاً للبرتكول الدبلوماسي المتعارف عليه دولياً ، والاهم من ذلك فإنه يضيف دليلاً آخر على مدى حالة التخبط التي تعيشها هذه الأسرة المتخلفة بسبب السمعة السيئة التي اكتسبتها كمصدر من مصادر دعم الإرهاب فكرياً و مادياً ومن خلال تورطها بصورة مباشرة في تمويل الحركة الوهابية التي تدعو إلى عدم التسامح مع غير الوهابيين سواء كانوا مسلمين أو مسيحين أو يهود .
 إن استمرار أسرة آل سعود في هذا النهج الشاذ و تمسكها بهذه الأيدلوجية المتزمتة بدأ ينشر حولها سوراً عالياً من العزلة دولياً و محلياً ، تمهيداً لانسحابها نهائياً من المشهد العام .. و إذا كانت الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من سبتمبر قد أخذت في إعادة بناء موضوعية لعلاقاتها مع هذه الأسرة المتخلفة فإن التحرك الشعبي في الساحة الداخلية هو العامل الفيصل الذي سيضع اللمسة الأخيرة في سيناريو سقوط آل سعود في مزبلة التاريخ .

عبد الله الدعيع

 

 

 

 

أضواء على الأنباء
الرئيسية|  مدخل| على الطريق | أخبار| البرلمان النجديلا أقنعة

نجد 2004