|
إسقاط الجنسية وعقدة النقص |
|
|
تهديد نايف بن عبد العزيز بإسقاط جنسية بعض من يعارضون نظام أسرته ما هو إلاّ تعبير عن الإحباط الذي يعيشه نايف وأجهزته الأمنية التي لم تستطع أن تمنع العمليات المستمرة، والتي وضعت النظام كله في مأزق لا يستطيع الخروج منه. ويمكن تأشير أسباب استخدام نظام آل سعود لهذا الأسلوب القديم، والذي يناقض مبادئ ديننا الحنيف والمبادئ الإنسانية، ومقررات اللجان الدولية لحقوق الإنسان، والذي لا يؤدي في واقع الأمر إلى إلغاء انتساب المواطن إلى بلده فحسب، وإنما يصبح غير خاضع لسلطات النظام الحاكم ولا ممثلياته الدبلوماسية و الذي يؤدي في آخر الأمر إلى أن يصبح الإنسان بلا وطن، ويضطر إلى أن يتَّبع كل الأساليب التي يستطيعها للحصول على حقوقه حتى ولو كانت أساليب القوة المسلحة ، ومبررات مثل هذه الإجراءات اللاإنسانية تتلخص في عدة أسباب منها:-
1ـ كون نظام آل سعود وُجد على أساس الغلبة والتسلُّط بالسيف وارتكاب الجرائم الإنسانية بحق شعب الجزيرة، لذلك فهو يشترك مع الحالات التاريخية المعروفة، فأساليب الطغاة والمتجبرين تكون متشابهة في النظرة إلى المواطن.
2ـ عقدة الشعور بالنقص المتأتية من سبب ذاتي وموضوعي، فالسبب الذاتي يأتي من كون بني سعود مقطوعي الصلة نسبياً بالعشائر العربية، لذلك فهم يحقدون على كل القبائل في الجزيرة لأنها تمتلك الأصالة في النسب العربي، ولإشباع هذا النقص الذاتي يحاولون جعل أكثر الناس بلا صلة في الجزيرة، حتى ولو كان ذلك صورياً، أما السبب الموضوعي فهو يأتي نتيجة لطردهم من الرياض وبقائهم في ضياع يجوبون المناطق بحثاً عن مكان يؤويهم، مما ولَّد لديهم حقداً دفيناً على جميع المواطنين الذين بقوا يسكنون في أماكنهم التي ولدوا فيها وعاشوا تحت ظلال أهلهم وعشائرهم.
3ـ نتيجة للضغوط التي توجهها عليهم الإدارة الأمريكية الحالية بسبب فشلهم في تأمين الحماية الكاملة لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وعدم استطاعة أجهزة النظام الأمنية، والتي تعاضدها جميع أجهزة الدولة إيقاف مِّد المعارضة المسلحة التي استهدفت المصالح الأمريكية ومؤسسات النظام ورموزه. هذه الضغوطات جعلت نظام آل سعود، وكحلٍ ساذج، يقوم بإسقاط جنسية المعارضين لدفع تهمة أن الذين يقومون بالتفجيرات التي أطالت المصالح الأمريكية أكثرهم من الجزيرة، حتى إنهم أخذوا يصدقون أنفسهم لتكرار ذلك في تصريحاتهم وفي وسائل اعلامهم.
4ـ الإيحاء إلى الأمريكان إدارة ووسائل إعلام أن الذين انتسبوا لبني سعود سواء بني سعود أنفسهم أو القبائل التي ساندتهم في بناء كيانهم ودافعت عنه، هي بريئة من عدائها للولايات المتحدة، وإنما الذين قاموا بذلك هم أصلاً لا يحملون جنسية مملكتهم، لذلك نراهم يؤكدون على أسامة بن لادن مثلا أنه يمني الأصل.
5ـ الإيحاء أيضاً للأمريكان بأن أهم ما يهم بني سعود والمتحالفين معهم هو ضمان حماية المصالح الأمريكية، لذلك فإن من يقوم بأي عمل يؤدي إلى الاضرار بتلك الأعمال فإنهم بريئون منه حتى ولو كان من أبناء الجزيرة الأصليين لأن المسألة في الواقع ينظر إليها كمعادلة تتألف من حماية الولايات المتحدة لبني سعود ومؤسستهم الدينية والطرف الثاني حماية المصالح الأمريكية.
6ـ للتخلص من الإحراج أمام الشعب في الجزيرة والشعوب الإسلامية في حالة طلب الولايات المتحدة تسليم الذين يقومون بالتفجيرات إليها والذين يُقبض عليهم في البلدان الأخرى.
فنظام آل سعود يستطيع ـ حسب وهمه ـ القول إنه غير معني بهؤلاء لأنهم غير (سعوديين) بعد إسقاط الجنسية عنهم، ولعل هذا هو من أهم الأسباب التي دفعتهم لإسقاط جنسيات المعارضين، وقد تبعتهم أنظمة الخليج الأخرى بهذا الإجراء وكأن هناك اتفاقا حدث بين هذه الأنظمة عموماً للتخلص من المأزق.
والسؤال الملِّح هنا هو: هل أن هذا الإجراء سيحقق لنظام آل سعود مسلكاً للخروج من مأزقه؟
في الواقع إن نظام آل سعود ولعظم ذلك المأزق ولقوة وكبر حجم الضغوطات التي تقوم بها الإدارة الأمريكية والإعلام الأمريكي جعلته يتخبط في إجراءاته ،سواء منها السياسية أو الأمنية. فالإدارة الأمريكية عندما بدأت ضغوطاتها على النظام، ودفعت بوسائل إعلامها ومفكريها بانتقاده، إنما جاء نتيجة لهول الصدمة التي خلفتها تفجيرات 11 سبتمبر، تلك التفجيرات قد نبهت الأمريكان إلى أن حجم الحماية التي تقدمها لبني سعود لا يتناسب مع الجهود التي بذلها ويبذلها هؤلاء لحماية مصالحها في المنطقة عموماً وفي الجزيرة بصورة خاصة، كما أنها أدركت أن نظام آل سعود، وكنتيجة لتداخل مصالحها الإستخبارتية مع أهداف معينة لنظام آل سعود بدت في وقتها لا تشكل خطورةً ، وأن نظام آل سعود قد استغلها لصالح توسيع بناء مراكز تابعة لمؤسسته الدينية في خارج الجزيرة،و قامت هذه المراكز بأعمال أساءت إلى الشعوب التي تواجدت فيما بينها نتيجة لإثارة مشاكل وصراعات طائفية أثرت على البرامج التي تحاول الولايات المتحدة أن تنفذها في تلك الدول، وعلى أساس أنها تقود العالم بعد انتهاء الحرب الباردة.
كما أدت تلك المراكز إلى بروز قوى وأفراد رفعت شعارات معادية للولايات المتحدة لغرض الإستهلاك المحلي ولغرض التعبئة، وخاصة فيما يخص مساندة الولايات المتحدة لجرائم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، مما أدى إلى تعاطف الشعوب مع هذه القوى لأنها تبنت شعاراتها. كما أظهرت المتابعات الإستخبارتية للولايات المتحدة تورط الكثير من رموز نظام آل سعود في علاقات قوية مع جهات تعتبرها الولايات المتحدة جهات معادية لها، مما يعني أن الولايات المتحدة قد أدركت أنها استُغلت نوعاً مَّا من قبل آل سعود، أو أنهم تصرفوا تصرفاً تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمت لهم.
لذلك فإن القضية الآن هي ليست إجراءات أمنية يقوم بها آل سعود، أو إجراءات إسقاط للجنسية لتنهي المأزق، و إنما بدأت الإدارة الأمريكية و أجهزتها يتحدثون عن أصل هذه المشكلة، وهو وجود نظام آل سعود ومؤسسته الدينية، وبهذه التركيبة كما قال شومر النائب الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي في الندوة التي عُقدت في الشهر الماضي، والتي نُشرت بعض وقائعها صحيفة الواشنطن بوست يوم 27 يونيو، والتي كُرسِّت لدراسة ظاهرة تمويل آل سعود للإرهاب. لذلك فإن الإجراءات الأمنية وإسقاط الجنسية من المعارضين سوف لن تلغي ما تخطط له الولايات المتحدة لإنهاء هذا النظام والمجيء بنظام يستطيع أن يفهم ما تريده الولايات المتحدة وبعقلية قد تكون عقلية عصرية تفهم خيوط نسيج التبعية أفضل مما فعلها هذا النظام ومارسها.
كما أننا لو نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى فإننا سنجد نظام آل سعود، إذا قدِّر له أن يستمر لفترة أخرى، قد ألغى جميع جنسيات مواطني الجزيرة، لأن المعارضة للنظام موجودة في نفوس أبناء الشعب وستظهر بأشكال مختلفة تقترب في النهاية من المواجهة الحقيقية.
|
|
غازي السدحان |
|
|
أضواء على الأنباء
الرئيسية| مدخل|
على الطريق |
أخبار|
البرلمان النجدي |بلا
أقنعة
|