|
ماكينة لتفريخ الإرهابيين |
|
|
بتاريخ 21 أيلول / سبتمبر 2004 نشرت مجموعة معالجة الأزمات تقريرا مهما عن مملكة آل
سعود جاء فيه بالخصوص أنها تمر بمرحلة حرجة سواء في كفاحها ضد الإرهاب أو في ترددها
فيما يتعلق بالإصلاح، والإسلام هو في جوهر هاتين المسألتين.
إن نجاح أو فشل
الإسلاميين المعتدلين في إيجاد حلول للمشاكل السياسية والإجتماعية والدينية سيتم
تحديده على الأرجح مثل أي شيء كالمصير النهائي لخصومهم المتطرفين. وفي يوم 15 آذار
2004 قتلت قوات الأمن خالد الحاج، القائد المزعوم لتنظيم القاعدة في الجزيرة ومنسق
حملة العنف التي بدأت في أيار 2002.
وفي اليوم التالي ألقت الشرطة القبض على أحد
عشر مثقفاً من الإصلاحيين البارزين بمن فيهم عدد من الإسلاميين الذين كانوا يحثون
على إجراء إصلاحات سياسية ويحاولون تأسيس منظمة مستقلة لحقوق الإنسان. تمثل هذه
الأحداث وجهين للإسلام في الحياة المعاصرة في مملكة آل سلول: وجه عسكري عنيف مكرس
لزعزعة الإستقرار فيها ودفع مسانديها الأجانب إلى الهرب ، ووجه آخر تقدمي معتدل
يدعو إلى تشجيع إصلاحات سياسية واجتماعية ودينية.
فالمعلومات التي تم التوصل إليها
والتي تبحث عن جذور التجمعات الإسلامية المتنوعة مستندة إلى عشرات من المقابلات تمت
في 2004 تدعم بقوة الإستنتاج المشار إليه. طورت هذه الأسرة عبر عقود عديدة طائفة
متنوعة من الفئات تشمل وعاظاً متطرفين يُدينون ما يعتبرونه انحرافاً للنظام عن
مباديء الإسلام وخضوعه للولايات المتحدة ، وإصلاحيين اجتماعيين مقتنعين بالحاجة
لتحديث المؤسسات التعليمية والدينية ويتحدون الفئة الإسلامية المتزمتة التي تهيمن
على مملكتهم ، وإصلاحيين سياسيين يعطون أولوية لقضايا مثل المشاركة الشعبية وبناء
المؤسسات وجعل النظام الملكي دستورياً وإجراء انتخابات، والناشطين الجهاديين الذين
تم تنظيم معظمهم في أفغانستان والذين طوروا تدريجياً كفاحهم ضد النفوذ الغربي
–خصوصاً الأمريكي- في بلادهم. وفي أواخر التسعينات من القرن الماضي أصبحت الساحة
الإسلامية مٌستقطبة، بشكل متزايد، بين فئتين رئيسيتين: الفئة الأولى في أوساط ما
يسمى الإسلاميين الجدد، حيث سعى الإصلاحيون السياسيون لتشكيل أوسع تحالف وسطي ممكن
يغطي التوجهات الدينية والفكرية ويشمل الإسلاميين التقدميين السنة والليبراليين
والشيعة ، وسعوا مؤخراً إلى أن يشمل هذا التحالف أيضاً عناصر من مجموعة (الصحوة)
ذات الشعبية الواسعة والتوجه الأكثر محافظة والتي تتكون من شيوخ وأكاديميين وطلاب
دراسات إسلامية، والتي كانت قد برزت قبل عقد من الزمن عندما شجبت عدم التزام الدولة
بالقيم الإسلامية والفساد الواسع الإنتشار والتبعية للولايات المتحدة. قام
الإسلاميون الجدد بصياغة عريضة رفعوها إلى عبد الله ولي العهد والحاكم الفعلي في
ملكة آل سلول تضمنت مطالب بتحرر سياسي اجتماعي.
وقد دفعت قدرتهم المدهشة على حشد
طائفة متنوعة من الإتجاهات الحكومية –التي كانت قد اتخذت موقفاً استرضائياً
مبدئياً- إلى إرسال إشارة واضحة لهم من خلال الإعتقالات المذكورة أعلاه، بأن
لتسامحها حدوداً. الفئة الثانية، الوجه الجهادي للإسلاموية ، أظهرت نفسها بشكل بارز
جداً منذ أوائل عام 2003 عندما بدأت شبكة من المقاتلين الإسلاميين المتمرسين تسمى
"القاعدة في شبه الجزيرة العربية" بحملة من العنف استهدفت المصالح الغربية، وخصوصاً
مصالح الولايات المتحدة.
قوضت العمليات الإرهابية الواسعة النطاق والعنف على
مستويات متدنية ضد الأفراد الغربيين الإحساس بالأمن الشخصي في أوساط العمال
المغتربين مما دفع بأعداد غير معروفة منهم إلى مغادرة جزيرة العرب . خلال هذه
العمليات أصبح المقاتلون وجهاً لوجه ضد هذه الأسرة وقواتها الأمنية. فبغض النظر عن
الهجمات البارزة في أيار وحزيران 2004 فإن المقاتلين، فيما يبدو، قد تكبدوا هزائم
شديدة جعلتهم أضعف عمليا ومهمشين سياسياً على حد سواء. النواة المقاتلة المتبقية
ربما بقيت لها فرصة جيدة في استغلال نقاط الضعف في قدرات أجهزتها ولكنها ما زالت
بعيدة عن أن تشكل نذيراً بتمرد إسلامي واسع النطاق أو تهديداً لاستقرار نظام الحكم
.
إلا أن النصر على "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" لا يعني هزيمة العنف الإسلامي
الذي يتغذى من الإستياء السياسي والإجتماعي والإقتصادي الذي سبق نشوء تلك المجموعة
والذي سيبقى، دون شك، بعد اختفائها ، فالتفاعلات التي تجري في الساحة الإسلامية،
والقوة المتنامية لتوجه "إصلاحي" تقدمي، والهوّة التي تزداد اتساعاً بين الناشطين
الذين يتبنون العنف والذين يتبنون اللاعنف، كل ذلك يوفر فرصة هامة لمعالجة جذور
السخط الأساسية المبينة أدناه. |
|
محمد الخلدي |
|
|
أضواء على الأنباء
الرئيسية| مدخل|
على الطريق |
أخبار|
البرلمان النجدي |بلا
أقنعة
|