|
فشل الحكومة وليس فشل الاصلاحيين |
|
|
إنَّ عدم حصول الفقيه على النجاح الكامل في دعوته للمظاهرة التي سمّاها "بالزحف
الكبير" يوم الخميس الفائت (16 ديسمبر 2004 م) هو فشل لحكومة آل سعود بشكل أكبر.
الخوف والهلع الأمني دعا الحكومة لإنزال الجيش في كل شوارع الرياض تحسّباً لهذه
المظاهرة ومنعها، ونجحت الحكومة في ذلك، لكنها لم تنجح في الحصول على حب المواطنين،
ولم تنجح في القضاء على البطالة ولا الفقر ولا الفساد. حكومة آل سعود نجحت في إغلاق
الشوارع لمنع التظاهر السلمي المطالب بالحقوق، فهل فشل الفقيه فعلاً؟ قبل موعد
المظاهرة بعدة أيام خرجت الفتاوى التي تحرّم التظاهر وأن ذلك لم يكن على عهد الرسول
صلى الله عليه وآله؛ ولا أدري هل كان آل سعود في عهد الرسول أيضا؟ وهل كانت هناك
عائلة ملكية تورّث الحكم وتتحكم في مصائر الناس وتلعب بأموال المسلمين؟ هؤلاء
المشايخ هم أنفسهم سيكونون أول من "يبايع" الحاكم الجديد الذي وصل إلى الحكم
"بالغَلَبة"، ولكن في حالة فشله يتم اتهامه بشق عصا الطاعة لولي الأمر والخروج على
إجماع المسلمين، إلى غير ذلك من حجج. أيضاً هؤلاء هم نفس المشايخ الذين يفتون
بالقتل والإرهاب في العراق ويفتون ضد التظاهر السلمي في بلادنا مما يبين أنهم دعاة
للقتل طالما أن ذلك خارج الحدود.
وهذا يؤكد تواطؤ هؤلاء المشايخ مع الحكومة ضد
الشعب وضد كل ما فيه مصلحة الوطن والمواطن. الصحافة المحلية التي صمتت صمت الموتى
في القبور، ولم تتحدث عن أبطال الإصلاح المدني، الأستاذ عبدالله الحامد، والأستاذ
متروك الفالح والأستاذ علي الدميني، ولم تذكر المحاكمة الهزلية السرّية والتهم
الباطلة التي زيّفتها الحكومة، تراها نفشت ريشها وكتبت النكات والطرائف حول فشل
مظاهرة الخميس. صحافتنا لم تتحدث عن المحاكمة الأخيرة لأبطال الإصلاح الثلاثة ولا
الأحكام الجائرة التي لا تستند إلى قانون لا ديني ولا دنيوي. فقط رأت أن فشل مظاهرة
الخميس يعطيها فرصة من "الحاكم" للتحدث وكأن "الشفافية والحرية" نزلت من السماء على
البلاد، فخرج صوتها القبيح بكل أنواع الكلمات البذيئة تجاه من حاول التظاهر مع أن
هؤلاء هم من المواطنين، منّا وفينا.
صحافتنا هي حقيقةً سيف للجلاّد، فكم صحفي
وأستاذ وناشط تم منعه من الكتابة بل وطرده من منصبه؟ كم من مخلص تم التحقيق معه
لكتابته مقالة؟ هل أصبحت صحافتنا تمثل الوطن أو المواطنين؟ هل تعكس همومهم وطموحهم؟
أم أصبحت بوقاً للتطبيل والتزمير على نغمات الحكومة؟ يبدو أنها لا تختلف عن التيار
الديني الذي يمجّد الغالب ويتشفّى في المغلوب. ولئن اختلفنا مع الفقيه فلأننا نختلف
بشكل كبير حول الحريات والانتخابات وحقوق الإنسان والحريات الدينية وغيرها، لكن لن
نختلف معه في أنه وبقية المتظاهرين هم من المواطنين ومن حقهم المشروع التظاهر
السلمي.
إن ظهور أمثال الفقيه سببه الرئيس هو الاستفراد بالسلطة والرأي الواحد،
البعض يرى أن الفقيه طالب سلطة ولو وصل إليها لكان أسوأ من آل سعود بمرّات، ولهذا
فهم ضدّه.
إذا ما استطاع الفقيه وهو مواطن هرب للخارج بسبب الإرهاب الحكومي، إذا ما
استطاع وهو في لندن حشد عدد كبير من المواطنين لحركته فهذا يعني قدرته الكبيرة في
لمس نبض الشارع في الوقت الذي يتباكى الآخرون على "خيبتهم" وهم في الداخل لا
يستطيعون حشد عشرة أنفار. لهذا يرون أنّه لا بد لهم من الطعن في الفقيه والتندر على
"الزحف الكبير" وإن خالفوا بذلك جميع المبادئ السامية لحقوق الإنسان والمواطنة،
ومنها الحق في التظاهر السلمي. الزحف الكبير كان من المفترض أن نؤيده جميعاً لأننا
نؤيد التظاهر السلمي ونؤيد المطالب الشعبية للمواطنين ونؤيد حق التجمع ولكن نختلف
مع الفقيه. اختلافنا معه لا يعني الوقوف ضد كل ما هو صحيح، فقط لاختلافنا مع الدافع
لتلك المظاهرة، لأن ذلك يعني أن نرضى بتعذيب "المتطرفين" من المواطنين في السجون في
ظل غياب أي نوع من التمثيل القانوني لهم. نختلف مع المتطرفين والإرهابيين ،و لا
نطالب بتغييبهم في السجون وتعذيبهم وسجنهم دون محاكمة عادلة.
نطالب بمحاسبة الداعين
للعنف والتطرف تحت قانون عادل يعطي كل ذي حقٍ حقه، كما نُطالب بمحاكمة المسؤولين في
الحكومة على انتهاكاتهم لحقوق الإنسان. نرفض دعم التطرف ونرفض الأفكار الطائفية
والداعية للتمييز ضد الأقليات، لذلك لا نرضى أن نكون سيفاً مع الجلاد ضد من نختلف
معه ولن نرضى أن نمارس سياسة الإقصاء ضد الآخرين. وفي النهاية إذا كان مقياس النجاح
هو منع حدوث المظاهرة السلمية أو قمع المتظاهرين، فبدون شك نجحت الحكومة نجاحاً
باهراً في ذلك.
وهل ستستمر الحكومة في قمع أي محاولة للتظاهر في أي مدينة أو قرية
في البلاد؟ ومتى ستتحقق مطالب المواطنين التي استغلّها الفقيه وغيره للعزف على وتر
الحاجات الملحّة للناس؟ وماذا ستفعل الحكومة إذا ما حاول الفقيه دعوة المواطنين مرة
تلو الأخرى للتظاهر مطالبين بحقوقهم المنتهكة؟ وهل الطريقة المثلى والبديل للإصلاح
هو القمع على اعتبار أن ذلك هو النجاح؟ وإلى متى يستمر ذلك في ظل غياب أي توجه
حكومي للإصلاح؟ |
|
خالد عبد السلام |
|
|
أضواء على الأنباء
الرئيسية| مدخل|
على الطريق |
أخبار|
البرلمان النجدي |بلا
أقنعة
|