|
سعود الفيصل يدافع عن سنة العراق ويحتقر المرأة في بلادنا |
|
|
صرّح سعود الفيصل وزير الخارجية وهو يقوم بتسجيل اسمه استعداداً لما يسمى
الانتخابات البلدية القادمة قائلاً بأن "قيام العملية الانتخابية التي تجري حالياً
في المملكة دليل قاطع على أن الدولة سائرة في طريق الإصلاح" وأن ولي العهد يؤمن
بالإصلاح المتدرج. إن عين المواطن الآن، ليس مثل قبل عقد من الزمن، فالآن يرى
المواطن كيف أن الديكتاتوريات تتحول وتحولت إلى ديمقراطيات بسرعة، كما حدث في دول
أوروبا الشرقية ودول الاتحاد السوفييتى سابقاً، فلا مكان للتدرج الذي يطالب به آل
سعود الذي يريد أن يعيدنا إلى ما قبل اختراع العجلة، والذي يعني انتظاراً ربما يزيد
على ألف عام، إذا ما اعتبرنا أن هذه الخطوة على طريق الألف ميل.
وهي فعلاً خطوة على
طريق الألف ميل، لكن في الاتجاه المعاكس.
إذا ما قارنا ما قاله الفيصل عن
الانتخابات البلدية المهزلة، وما قاله عن العراق، نرى العجب في النفاق والتناقض.
يقول الفيصل في شرم الشيخ عن الوضع العراقي، وعن وضع الأقلية السنية خاصة محذِّراً
من " مخاطر تنامي مشاعر الإحباط والغبن والتهميش لدى العرب السنة في العراق, ما
يهدد بتحويل الانتخابات إلى عامل تفرقة وانقسام ما لم يتم ضمان مشاركة هذا الجزء
المهم من الجسد العراقي". فهو يشعر بالقلق ليس على سنة العراق الذين لهم الفرصة مثل
غيرهم في الانتخابات، وهم أقلية لا تزيد عن 15% من السكان، بل قلق على البقية
الباقية من المتطرفين والإرهابيين. العراق وفي خلال عامين من سقوط نظامه المجرم
يدخل الديمقراطية من أوسع أبوابها.
هنا بعد مائة عام على حكم آل سعود، يفتخر سعود
الفيصل بالتدرج الإصلاحي الذي يستثني المرأة وهي تمثل نصف المجتمع وربما أكثر،
ويعين نصف أعضاء المجلس في انتخابات بلدية ليس لها أي معنى حقيقي؛ سوى ما قاله بعض
المرتزقة من المسؤولين والصحفيين، بأن هذه الانتخابات لتعليم المواطن التدرب على
"الوقوف في طابور طويل ليضع ورقة في صندوق". الإعلانات الداعية للتسجيل في
الانتخابات البلدية القادمة في الرياض في 1 محرم 1426 هـ تقول: صوتك لن يُسمع إذا
لم تُسجّله. لماذا؟ هل تسجيل الناخبين يعني بأن أصوات المواطنين ستصل؟ هل هذا يعني
أن أصواتنا طوال المائة عام الماضية لم تصل للجهات المسؤولة؟ كيف لأصواتنا أن تصل
والجهات المعنية باتخاذ القرارات هي هي لم تتغير، ولا يبدو أنها ستتغير. الأخبار
تفيد بأن عدد الناخبين وصل إلى 16 ألف شخص في مدينة يقطنها أكثر من 2مليون نسمة ،
وإذا ما نظرنا إلى عدد المواطنين فيها، يتضح لنا بأن مليون مواطنة مستثناة من
الانتخابات، ويبقى مليون، يتم استبعاد أكثر من 60% منه لأنهم تحت الواحد والعشرين
عاماً.
يُضاف إلى ذلك استثناء عشرات الآلاف من العسكريين أيضاً، هذا يعني أقل من
نصف مليون مواطن لهم الحق في الانتخاب.. الأسباب التي تقف خلف تباطؤ تسجيل الناخبين
عدة، أهمها عدم قناعة الناس بأن هذه الانتخابات العرجاء ستؤدي إلى تغيير حقيقي،
ويستدل الكثيرون على ذلك بأن الانتخابات تستثني المرأة أولاً، وثانياً هي انتخابات
نصفية، بل أقل من نصفية، فالدولة تقوم بتعيين نصف عدد المرشحين، وكذلك رئيس البلدية
الذي يقوم بالتصويت مما يجعل مرشحي الحكومة أكثر من النصف. الأهم من ذلك هو أن هذا
المجلس البلدي ليست له صلاحيات عملية، فكل صلاحياته هي حقيقة مبتورة، مثل مجلس
الشورى، أي أن المجلس البلدي قام أو قعد فإن دوره استشاري، فلا يستطيع البت في أي
موضوع أو التحقق من أي أمر أو عمل مشروع معين للمدينة أو المنطقة، فقط عليه أن يبدي
رأيه، إن تم الأخذ به أو لا، وهذا هو حقيقة الوضع الحالي.
فعلاً هناك أمر محيّر،
وهو كيفية الدعاية الانتخابية، فماذا سيقول المرشح عن نفسه للناخبين؟ هل سيقول أنا
أفضل من يمثلكم لأني سأعمل على اقتراح حل مشكلة السكن مثلاً؟ وكأن مشكلة السكن
غائبة عن أعين المسؤولين.
أم سيقول بأنه سيعمل ليل نهار إذا ما تمت استشارته في
موضوع النقل العام؟ وهل نحتاج لمجلس بلدي صُوَري ليقول لنا بأننا نعاني من مشاكل
عدة تحتاج ليس فقط لدراسات واقتراحات، بل لحلول، وبما أن الحلول ليست بيد هذا
المجلس، فوجوده لا يختلف من عدمه. |
|
فيصل التميمي |
|
|
أضواء على الأنباء
الرئيسية| مدخل|
على الطريق |
أخبار|
البرلمان النجدي |بلا
أقنعة
|