مصادرة الفكر في مملكة الصمت

في خطوة أخرى تدل على عجز النظام و إفلاسه و عمق أزمته قامت سلطات آل سعود بسحب كتابه ( تفسير و بيان كلمات القرآن الكريم) ومنع تداوله حيث أمر و كيل وزارة التربية و التعليم بسحب الكتاب المذكور الذى الفه الشيخ/ حسنين محمد مخلوف من المكتباب المدرسية و المكتبات إدارت التربية و التعليم ومدارس البنين و البنات .
ومعروف أن الشيخ / حسنين محمد مخلوف كان مفتياً للديار المصرية ثم عضواً في هيئة كبار علماء الأزهر.
و مؤلفاته كانت دائماً منارات يهتدي بها الطلاب و الأساتذة و العلماء على طريق الدعوة الإسلامية و التعريف بحضارة الإسلام .
إن هذه الخطوة تنظوي على العديد من الدلائل أهمها :-
الحجز على حرية الفكر ومنع الإنسان من حقه في المعرفة ، الأمر الذي يؤدي إلى مظاهر التطرف و التشدد و المغالاة و الإساءة إلى علماء الأمة الأجلاء و أساتذتها الأفاضل و التعدي على إنتاجهم العلمي الذي كان له دور في نشر العلم و المعرفة و انتشال الأمة من واقع الجهل و التخلف و الانحطاط .
التردي إلى منزلقات خطيرة بسبب التعدي على حرمة العلماء و مصادرة آراء المثقفين من أبناء الأمة و الزج بهم في السجون و المعتقلات دون محاكمات مما جر إلى مشكلات خطيرة كان من بينها تعريض الأماكن المقدسة إلى مواجهات مع القوى الرافضة لهذه الممارسات المشينة .
عدم تورع النظام عن فعل أي شيء يكفل له بقاءه حاكماً للجزيرة العربية حتى لو كان ذلك على حساب مصالح الأمة و يبرز ذلك في الانصياع الكامل لتعليمات وأوامر قوى الهيمنة الصليبية وما تمليه من شروط و إملاءات في إطار مخططها الرامي إلى بسط نفوذها على العالم الإسلامي و الذي من ضمنه تعديل مناهج التعليم بما يخدم أهدافها .
التمادي في فرض أساليب تعليمية عميقة لم تنتج سوى التغييب و التعتيم و التهميش لشباب الأمة دينياً و سياسياً و ثقافياً و خلق حالة من الافقار الفكري و الاقصاء الممنهج للقوى الفاعلة في المجتمع .
إن هذه الخطوة تمثل تجفيفاً لمنابع الفكر الإسلامي الواعي و المعتدل ، وقد سبقتها خطوات كثيرة لعل أهمها مصادرة تفسير آيات الأحكام للعلامة الشيخ / محمد علي الصابوني و عدد من المنشورات التي تناقض ما يطرحه الفكر الوهابي من غلو و تطرف .
إن خطوة كهذه تعكس حالة الاستخفاف بالمسلمين ومشاعرهم في حين أصبحت أراضي المملكة مستباحة أمام القوات الأجنبية و مياهها الإقليمية وأجواؤها منطلقاً لضرب الأشقاء العرب و المسلمين في الوقت الذي يسمح فيه بتداول السلع الهامشية و دخول البضائع الاستهلاكية بأنواعها كافة تسحب فيه الكتب و المراجع العلمية و يسجن العلماء و يقمع المفكرون و يصادر الرأي الآخر و كلها أدوات يعول عليها في إحداث حالة من الوعي و استنهاض امكانات الأمة الإسلامية لمواجهة التحديات و المخاطر التي تواجهها .

سالم أبودرة

 

 

 

 

 

 

أضواء على الأنباء
الرئيسية|  مدخل| على الطريق | أخبار| البرلمان النجديلا أقنعة

نجد 2004