|
قاعدة القاعدة ما زالت قوية في جزيرة العرب |
|
|
أثار الهجوم الذي نفذه عدد من المسلحين على القنصلية الامريكية في مدينة جدة ثاني
اكبر مدن البلاد الكثير من علامات الاستفهام حول حجم الجماعات الجهادية المسلحة،
مثلما تطلق على نفسها في بياناتها، وقدرة قوات الأمن علي مواجهتها. فالقنصلية
الامريكية في جدة من المفترض ان تكون الاكثر أمانا بالمقارنة مع اي مكان آخر في
المملكة ، أولا لأنها أحد أبرز الأماكن المستهدفة من قبل الجماعات الجهادية
المتشددة، وثانيا لأنها تحظى والشوارع المؤدية اليها، بإجراءات أمنية متشددة
للغاية، حيث توجد حواجز للشرطة والحرس الوطني تقوم بتفتيش المواطنين والسيارات قبل
الاقتراب من بواباتها الرئيسة.
وهذا الهجوم علي القنصلية الامريكية الذي يعتبر
الأول من نوعه يعكس تطوراً علي درجة كبيرة من الأهمية لخطط الجماعات الجهادية في
المملكة، فقد تركزت جميع الهجمات السابقة على تجمعات سكنية للمواطنين الاجانب، ولم
تقترب مطلقاً من السفارات والقنصليات. فهل هذا يعني أن هذه الجماعات تخلت عن اسلوب
مهاجمة المجمعات السكنية والتخطيط لضرب السفارات الأجنبية؟ من الصعب إعطاء إجابات
دقيقة على هذا السؤال، لكن ما يمكن التأكيد عليه هو أن هذه الجماعات التي ترتبط
بشكل مباشر او غير مباشر بتنظيم القاعدة، تملك خبرات جيدة في مهاجمة السفارات
الاجنبية، وربما يفيد التذكير بأن الأسلوب الذي اتبع في شن الهجوم على القنصلية
الامريكية في جدة يكاد يكون متطابقا مع هجمات سابقة نفذها تنظيم القاعدة ضد سفارات
عربية واجنبية على مدى السنوات العشر الماضية، مثل السفارة المصرية في اسلام اباد
(1990) والسفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام (1998) والقنصلية البريطانية
في استانبول (2003).
ونجاح المهاجمين في الوصول إلى القنصلية الامريكية في جدة يعيد
طرح الفرضية التي ظهرت إلى السطح أثناء الهجوم علي مقر للموظفين الاجانب في مدينة
الخبر ، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل 26 شخصاً. وهي الفرضية التي تقول بوجود نوع
من التعاون بين المهاجمين وبعض عناصر الأمن ، فمن غير الممكن اختراق المهاجمين جميع
الحواجز الأمنية المكثفة والوصول إلى هدفهم بهذه السهولة دون حدوث اختراق لقوات
الأمن والحرس الوطني المكلفة بحراسة المكان والطرق المؤدية اليه.
وسواء كان هذا
التعاون موجوداً او غير موجود، وهو على أى حال أمر يصعب التحقق منه في ظل التكتم
الرسمي المعروف، وحساسية هذه المسألة بالذات، فإن حدوث الهجوم في وقت كانت البيانات
الأمنية الصادرة عن وزارة الداخلية تتحدث عن تصفية الجماعات المسلحة ، يجعل اي
مراقب محايد يتعامل بحذر شديد مع أى تصريحات او بيانات مماثلة تصدر عن الجهات
الأمنية في المستقبل .
وربما كان الرئيس الامريكي جورج بوش مصيبا عندما ربط بين
الهجوم على قنصلية بلاده في جدة والانتخابات المقبلة في العراق. وقال إنهم يريدوننا
أن نرحل من العراق والمملكة ، وإخراج الانتخابات عن مسارها .
ولكن المسألة هي اكبر
من انتخابات العراق، وتتعلق بالسياسة الخارجية الامريكية وحروبها في المنطقة.
فالعدوان الامريكي على العراق الذي شاركت فيه حكومة آل سعود الى جانب حكومات خليجية
مثل الكويت وقطر والبحرين، وتفردت بمعرفة تفاصيله قبل وزير الخارجية الامريكي كولن
باول، وضع المنطقة العربية كلها على فوهة بركان، وصب الزيت على نار التطرف، وخلق
المناخات الملائمة لتنظيم القاعدة وغيره لتجنيد المئات وربما الآلاف من الشباب
المحبط في المملكة وغيرها من دول المنطقة.
ما تواجهه حكومة ال سعود ليس فقط مجموعات
متطرفة مسلحة تستخدم العنف لزعزعة استقرار البلاد يجب التعامل معها بقوة وحزم،
مثلما تؤكد دائما قياداتها العليا، وإنما عقيدة اسلامية ايديولوجية زرعتها في نفوس
الشباب على مدى خمسين عاما، وبدأت الآن تحصد ثمارها المرة. مواجهة هذه الظاهرة
بالحلول العسكرية ربما تكون مثمرة على المدى القصير، ولكن ربما تكون النتائج مدمرة
على المدى البعيد، لأنه من الواضح أن قاعدة القاعدة في الجزيرة العربية تتسع مع
تصاعد الهجمات العسكرية الشرسة ضد افرادها والمتعاطفين معها. |
|
جوهرة بنت محمد |
|
|
أضواء على الأنباء
الرئيسية| مدخل|
على الطريق |
أخبار|
البرلمان النجدي |بلا
أقنعة
|