|
تتداول الأوساط الشعبية في مملكة آل سعود خبر زيادة أكيدة في رواتب موظفي الخدمة المدنية والعسكرية والأمنية ، على إثر الزيادة الكبيرة في أسعار المواد الغذائية ، وعلى ضوئها ارتفعت أسعار معظم السلع والخدمات ، وازدادت وتيرة الأنباء بعد رفع رواتب الموظفين الحكوميين في كل من قطر والإمارات والكويت ، وقد وجد نظام آل سعود نفسه في ورطة ! فدول الجوار اتخذت إجراءات فورية وحازمة في مواجهة الغلاء والتضخم ، أما حكومة آل سعود فوقفت موقف المتفرج بينما يعاني شعبها من ارتفاع حاد في أسعار السلع والخدمات الأساسية ، ومن هنا توجهت أنظار الشعب في بلاد الحرمين الذي تعمل النسبة الأكبر من قواه العاملة في القطاع الحكومي الخدمي والأمني والعسكري للملك عبد الله ومجلس الوزراء والمجلس الاقتصادي الأعلى الذي يرأسه على أمل صدور قرار بزيادة رواتب الموظفين لمواجهة آثار وانعكاسات التضخم الذي ثبت على ما يبدو على معدلاته الحالية ، إلا انه مرشح للارتفاع في حال استمرار ضعف الدولار.
مأزق حقيقي!
إن النظام الآن في مأزق حقيقي ، فالدولة الرعوية وصلت إلى آخر أنفاسها ولم يعد بإمكانها مواجهة الأوضاع الاقتصادية المعقدة، التي تحول دون استمرار بترول كمصدر وحيد للدخل ، الأمر الذي يجعله معادلة اقتصادية واستراتيجية خاسرة على المدى البعيد .
مملكة القطيع !
إن آل سعود ومستشاريه في ورطة كبيرة! فالبلاد تسير وكأنها قطيع من الإبل في الصحراء، كلما وجدت ماء استزادت منه لتبدأ رحلة جديدة في مجاهيل البادية ، فإن استشعرت علامات العطش والهلاك بحثت عن واحة تستريح فيها لتبدأ رحلتها العبثية من جديد!
انظر يا فارسنا المقدام !
وانظر يا عاهل البلاد ورجلها الأول إلى ما يقوله الدكتور صالح السلطان ، في الصحيفة المهللة الأولى (الرياض) وقف على حقيقة أوضاع مملكتك المتهاوية"هناك نقص كبير في أعداد المعلمين (والمعلمات) في المدارس، وهناك ازدحام طلابي في الفصول، وإن بناء فصول ومدارس تكفي وتتناسب مع تزايد السكان، يعني حاجة إلى استحداث آلاف الوظائف التعليمية (الإضافية) سنويا، وهذا بحد ذاته يتطلب نفقات (إضافية) تبلغ مليارات الريالات سنوياً. والنقص السابق في قطاع التعليم يمكن أن يعمم على قطاع الصحة. "
وانظر إلى معاناة مدن البلاد التي وصمتها أجهزة الإعلام بمملكة الإنسانية! يقول " تعاني المملكة وخاصة في القرى والمدن الصغيرة من نقص كبير في المرافق والخدمات الأساسية من طرق وشوارع جيدة مرصوفة، ومياه ومبانٍ مدرسية ملائمة، ومستوصفات ومستشفيات، وخدمات بلدية، ...الخ، كما تعاني المملكة من مشكلات عويصة في تجهيز وصيانة المنشآت القائمة، وهناك حاجة إلى تجهيزات مستمرة وصيانة دائمة للمباني والمنشآت القائمة. إن حل هذه المشكلات أو تخفيفها يتطلب نفقات تبلغ عشرات المليارات الإضافية سنويا."
مملكة الديون!
ورغم عوائد البترول الضخمة إلا إن أمراء أسرتك الكريمة لم تكفهم مخصصاتهم ورواتبهم وشركاتهم فراحا يستنزفونها سرا وعلانية ، علاوة على العمولات الضخمة لعقود الاستثمار والسلاح والخدمات ، حتى بلغت في إحدى الإحصائيات أكثر من 72 مليار في عام 2001م ! ورغم فائض ميزانية متوقع بأكثر من 80 مليار دولار بخلاف ما استنزف في عمليات الفساد ، إلا أن الدين العام المحلي ما يزال الأعلى خليجيا ، يقول المواطن الصالح الدكتور صالح السلطان! " أشار بيان وزارة المالية للميزانية الحالية إلى وجود دين عام يقدر ب 660 مليار ريال، وهذا مبلغ كبير جدا، وتخفيضه مهم."
ويقول أيضا في إشارة مباشرة للواقع الكارثي الذي ستقع فيه حكومة آل سعود " حتى ولو لم تزد الرواتب، فإن الحكومة ستقع في معضلة العجز بعد سنين، إذا بقيت الإيرادات الحكومية في مستوياتها الحالية.
لو عدلت أوضاع من عينوا على أجور أقل مما يستحقونه، وزيدت رواتب عامة الموظفين لنقل بنسبة 20٪، فإن تكلفة التعديل والزيادة لن تقل عن ربع فاتورة الأجور الحالية، والتي تبلغ نحو نصف الإنفاق العام حسب المصدر المذكورة آنفا، أي أن حصة الأجور لن تقل عن 60٪ من الإنفاق العام، وستزيد عدة مليارات سنويا، مقابل العلاوات السنوية، وتعيين موظفين جدد. لو افترضنا حصول التعديل والزيادة كما ذكر في الفقرة السابقة، فإن فاتورة الأجور بعد نحو 10 إلى 15 سنة ستصبح في حدود 250 مليار ريال. لن تستطيع الحكومة سداد هذه الفاتورة، والالتزام بتوفير الخدمات الأخرى (بالوتيرة القائمة)، مثل دفع نفقات الصيانة والتشغيل وبناء مشاريع جديدة، وتبديل أو تجديد ما انتهى عمره من مشاريع، إلا إذا ارتفع سعر البرميل إلى ما لا يقل عن 80 دولارا للبرميل، وبقي مستوى الطلب والتصدير دون انخفاض، ولكن من البعيد أن يحدث هذا، فسعر في حدود 100 دولار للبرميل يعتبر عاليا جدا، وسيتسبب في اتجاه الدول المستوردة إلى إحلال وسائل طاقة بديلة بشكل أقوى جدا من الجهود القائمة، ومن ثم سوف تنهار أسعار البترول."
حلول في الهواء الطلق!
ويطرح حلولاً لم يقرأها ولن يقرأها أمراء الفساد السهارى السكارى في قصورهم وبين افخدتهم العاهرات والغلمان! "تحسين الحال ممكن طبعاً، ولكنه يتطلب جهوداً مضنية، يتطلب تغييرات في السلوك. من سلوكيات استهلاك وتوابعه من ولع بالألقاب والمظاهر والرتابة والجمود وتحكم أنماط من تقاليد سيئة من منظار إنتاجي، إلى سلوكيات تهتم بالمخبر وتقدر الإنتاجية. مطلوب مزيد من محاربة الفساد المالي والإداري، وترشيد إنفاق غير مبرر، ومزيد من الإصلاحات في الاقتصاد، بهدف تحويله من دائرة اقتصاد دول العالم الثالث إلى اقتصاد قريب في تركيبه وتطوره من اقتصاد الدول الصناعية، اقتصاد يتمتع بمستويات نمو اقتصادي مرتفعة قليلة الاعتماد على ارتفاع أسعار بترول ،
هذا هو الحل !
بهذه الطريقة سوف يتخلص نظام آل سعود من الكثير من الإشكاليات والعقبات والالتزامات ! خاصة من قبل الشيعة الذين يشكلون نسبة لا يستهان بها من السكان ، فعندما تشجع الدولة علانية أو صمتاً الشبان الشيعة على العمل في دول الخليج فسوف يتوجه الآلاف منهم إلى هناك وسيستقرون فيها ولن يعودوا لبلادهم إلا لتجديد جوازاتهم! فلقد نزعت منهم الرجولة والكرامة وغدوا ذكوراً تافهين لا يرغبون سوى بالعيش في فضائهم النرجسي التعيس! إلا انه إذا ما استمر مسلسل الاضطهاد والقمع والفقر فإن عرق الرجولة والشهامة قد يعود للحياة وحينها لا يمكن التنبؤ بما ستئول إليه الأوضاع! إن تشجيع المواطنين في بلاد الحرمين على الهجرة ، مع تأكيد انتمائهم للدولة وارتباطهم القانوني بالنظام هو الحل الناجح لمواجهة التحديات الخطيرة التي يواجهها حكم آل سعود، وانصح الحكومة بالاستفسار من حكومة آل خليفة لخبرتها في هذا المضمار!
لا شك أن نظام آل سعود يمر بظروف عصيبة ، فولاء الشرائح والفئات الشعبية التي كانت تعتبر تقليديا موالية له بدا يتداعى ، في ظل تراجع الأداء الاقتصادي رغم ارتفاع أسعار البترول ، وذلك نتيجة للفساد وسوء الإدارة ، لعل الملك عبد الله هو آخر الملوك بلاد الحرمين ، ولعل السنوات القادمة تشهد ميلاد كيانات جديدة تحمل على عاتقها بناء الإنسان الذي دمره آل سعود على مر عقود طويلة من الاستبداد والقهر.
|